أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة

أبو طالب والد الأئمة وناصر النبوة
00:00 --:--

من هذا، أشعاره وكلماته ومئات الأبيات كما قلنا تشير إلى هذا المعنى، شعره الذي أرسله إلى ملك الحبشة، غير ذلك، فهذه شهادات، نحن قلنا أي إنسان نعرفه من خلال كلامه، من خلال شعره، من خلال كتابته، من خلال تصريحاته، ما هو أفضل من هذه التصريحات؟ الخطوة الثانية: عمل هذا الإنسان ماذا كان؟ كان بإمكانه في أدنى الفروض أن يصبح مثل العباس بن عبدالمطلب، لا نقول أن يصبح معاديا للنبي، يقول له والله الموضوع فيه بعض المداخلات، فيه من الصعوبة، أنا رجل وضعي في قريش كذا، كان زعيما في قريش، هو الآن سيواجهها، سيقابلها، فاسمح لي، يعني (أقدر أخدمك في غير هذا الموضوع)، أو يعتذر له بما اعتذر العباس بن عبد المطلب، أن قوتنا ليست بحجم قوة قريش، هؤلاء سيجتمعون علينا

كلنا ويأكلون أكلا. لكن الرجل من اليوم الأول، قال له اذهب وأعلن دعوتك، أنا حاضر، أي شخص يكلمك بكلام أشهر السيف في وجهه، فما الذي كان يدعوه إلى هذا؟ أهو الرحم؟ رحمه مثل رحم العباس بن عبد المطلب، مثل رحم الباقين الهاشميين. أكثر من هذا؟ مواقفه العملية، منها ما حدث ليلة الإسراء والمعراج كما قيل، ليلة الإسراء والمعراج غاب رسول الله باعتبار أنه أُسري وعرج به إلى السماء ببدنه وروحه، فالنبي غير موجود في مكانه، وكان أبو طالب يتفقده في كل ليلة خوفا عليه من غدر القرشيين، بل كان ينيم بعض أبنائه مكان رسول الله ويأخذه إلى مكان آخر، حتى لو وقع هجوم على هذا المكان الذي كان رسول الله نائما فيه، يُقْتَل أحد من أبنائه ولا يُقْتَل رسول الله.

فلما فقده أبو طالب ليلة الإسراء والمعراج خشي عليه، يمكن قريش عملت فعلتها واغتالت النبي؟ فجمع بني هاشم من أبنائه وأبناء إخوته، وقال لهم إن محمدا قد غاب، ولا نعلم ماذا فعل هؤلاء به، يمكن ابن الحضرمية كما قال أبو جهل فعل عملا له. لأنه جاء إلى النبي مرة، وكان النبي ساجدا، وبيده (فهر) حجرة حتى يضرب رأس النبي، فألصقها الله بيده، الآن قد فعل فعلة من هذا النوع؟ فليأخذ كل منكم (مِدية) سكينا حادة، وضعوها تحت ثيابكم، الموعد غدا صباحا مع طلوع الشمس عند الكعبة، كفار قريش يجتمعون هناك ويجلسون، فإذا تبين أنهم قتلوا محمدا فليخرج كل منكم (مديته) ويقتل أحدا منهم، أبا سفيان، أبا جهل أو غيرهما، (كل واحد يقف على رأس واحد ويجزه) حسب التعبير، فذهبوا فجرا

ومعهم أبو طالب، وإذا برسول الله محمد قد أتى، فاطمأن قلب أبي طالب. لكن حتى يعلم هؤلاء الجماعة درسا، قال لأبنائه وبني إخوته أخرجوا (مداكم)، كل واحد يخرج سكينه، وقال لكفار قريش، أنا قد كنت أمرتهم بأن يقتل كل واحد منهم واحدا منكم لو أصيب محمد بسوء، (فديروا بالكم)، لا تتصوروا أن القضية بسيطة، تقتلوا محمدا نقتلكم كلكم، فعرفوا هذا الأمر، ولذلك كفوا عن محاولات الاغتيال ما دام أبو طالب بهذه الطريقة من الدفاع، والنبي يقول: (ما سامتني قريش السوء وما طمعت في قتلي حتى مات أبو طالب) سلام الله عليه، هذه مواقف، وكم له من مواقف من هذا النوع؟ ما الذي كان يحدوه بهذا؟ وهو يصرح أن هذا نبي، وأنه كموسى، وأنه صاحب دعوة ودين، وأنه دعاني لذلك، وهذه

هي مواقفه. الخطوة الثالثة: بيئته التي عاش فيها، فهي تتكلم عنه، أمير المؤمنين عليه السلام في افتخاراته على معاوية، يقول له: (ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق)، لو كان أبو طالب غير مؤمن لكان أسهل على معاوية أن يقول أن أبا سفيان مسلم وأبوك غير مسلم، فإذن قولك بأن أبا طالب أفضل من أبي، لا ليس كذلك، ولكن إلى ذلك الوقت هذه الفرية لم تكن قد اخترعت بعد. الإمام يفتخر به مرارا، وبقية الأئمة كذلك، قال الإمام السجاد السلام: (واعجبا كل العجب أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نهاه الله أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن؟)، حرام،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة