هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام

هكذا نعظم السيدة خديجة عليها السلام
00:00 --:--

يضع يده في مكان إلا وحصل الخير والربح والنفع، وكان متمسكا بالأخلاق في السوق وفي المعاملة، ليس عنده مثلما يقول بعض الناس: (الدِين دِين والبزنس بزنس)، فيلعب، ويغش، ويكذب وغير ذلك، باعتبار أن السوق لا تحتاج إلى هذه الأمور، هذه اجعلها في المسجد، لا، فلما أخبرها بذلك اشتد عزمها على الزواج به، وكانت لم تتزوج بعد لما سنشير إليه بعد قليل، وعمرها في ذلك الوقت حوالي (٢٧) أو (٢٨) سنة، لما سنشير إليه بعد قليل أيضا. فأرسلت إليه بعد ذلك امرأة من خواصها، اسمها (نفيسة)، وقالت لها اعرضي على محمد بن عبدالله أنه أنا أرغب في الزواج، هذه امرأة أيضا ذكية، فجاءت وقالت لرسول الله: يا محمد أما آن لك أن تتزوج؟ الآن عمرك (٢٥) سنة، لماذا لم تتزوج؟ فقال

لها: مَن؟ قالت: إليك حيث الشرف والمال والجمال، فقال رسول الله وهو العالم: مَن؟ قالت: خديجة، قال لها: خديجة؟! خديجة امرأة ذات مال عريض، وأنا إنسان لا أمتلك هذه الأموال التي تتصوريها، فقالت: لا، هي أرسلتني إليك، فحدث ترتيب الزواج. شاهدنا ليس هنا، شاهدنا أنه لما صار العقد، في اليوم الثاني من عقدها به، جاءت إلى فناء بيت الله الحرام، وهو كان المجتمع هناك، بدل أن يجلسوا في السوق، كانوا يجلسون حول فناء البيت، بعض الروايات تقول هي خطبت، بعض الروايات تقول أمرت من يتكلم عنها، بأنه هذه خديجة بنت خويلد، قد أشهدتكم يا معشر العرب أنها وهبت كلما تملك من ذهب، وفضة، وأعبد، وماشية، وعقار، وغير ذلك، كله لزوجها محمد بن عبدالله، يهب ما يشاء لمن يشاء، ويمسك ما

يشاء عمن يشاء، هذه الأموال كلها إليه وهو يتصرف فيها، هذا الكلام متى؟ قبل (١٥) سنة من بعثة رسول الله، تصور؟ واليوم عندنا يحدث الطلاق نعوذ بالله، لأنه لم يسجل البيت أو نصف البيت باسم الزوجة، أو في الطرف الآخر لأن الزوجة لم تعط الزوج نصف راتبها، انظر إلى الفرق بين الصورتين، هذه صورة معاصرة، وصورة تاريخية، لما تزوج رسول الله في المدينة بدءا من سنة (٢) للهجرة عدة زوجات، هذه الزوجات بعدما صارت غزوات وغنائم جئن إلى رسول الله، قلن له: أعطنا من متاع الدنيا نريد الذهب والملابس والأموال، لماذا لا تعطينا؟ أكرمنا، نحن زوجاتك، فنزل التخيير لهن من الله عز وجل، تريدون النبي بهذه الطريقة أهلا وسهلا، التي لا تريد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ

طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، الله معاكم، خذي (١٠٠) درهم أكثر أقل ومع السلامة، تريد أن تبقي مع رسول الله هذه طريقة معيشته، وهذا أسلوبه في الحياة. لاحظوا الفرق بين زوجات بعد النبوة، بعد النبوة يعني يعلمن بأن هذا نبي، ويُؤمِنَّ به، ويطعنه في كل شيء، لكن مع ذلك يردن ماذا؟ أموالا، وتلك إلى الآن بحسب الوضع الرسمي إلى الآن لم يبعث بالنبوة، تعطيك كل أموالها، وليس النصف مثلا أو الربع أو الثلث، كل أموالها وإلى الآن عند الناس لم يصبح نبيا، (١٥) سنة، وليس بعد (٦) أشهر سيصبح نبيا مثلا أو سنة، لا، إنما بعد (١٥) سنة قبل بعثته بالنبوة، وهبته مالها كله. فكان رسول الله

يعمل فيه ما يشاء، وبارك الله في هذا المال إلى أن بقي أيام البعثة، استعمله رسول الله في الاعتاق، وفي شراء العبيد من مواليهم، وفي الصرف على المهاجرين إلى الحبشة، الهجرة الأولى والهجرة الثانية، إلى الحد الذي يأتي أحدهم يسأل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، يقول له: أنت تقول أعتق رسول الله، ووهب رسول الله، وحمل رسول الله، واشترى من الدواب كذا، من أين كانت للرسول كل تلك الأموال؟ هو لا يمتلك الأموال، كشخص هو لا يمتلك الأموال، ليس من طبيعة النبي أن يجمع الأموال، فقال له: ويحك فأين ذهب مال خديجة إذن؟ أموال خديجة التي صرفته فيها، وحولتها عليه، أين ذهبت؟ لم يشتروا أثاثا مثلا، أو كماليات، وإنما كان يشتري هذا العبد من سيده لأن ذاك يريد أن يقتله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة