الشريف المرتضى علم الهدى

الشريف المرتضى علم الهدى
00:00 --:--

إلهي أو تعيين رباني، كما أنها لا تختص ببيت معين، بل تكون متاحة لكل من تتوافر فيه شروط العلم والقيادة. جاء رد الشريف المرتضى في كتابه “الشافي في الإمامة” ليؤكد على رؤية الإمامية بأن الإمامة ليست مجرد اختيار بشري، بل هي نصٌّ إلهي وتعيين رباني، وأن العصمة شرط أساسي في الإمام، مما يجعلها تختص بأهل البيت (ع وفقًا للنصوص الدينية. تكرر الرقم ثمانون في حياة الشريف المرتضى بشكل لافت؛ فقد توفي وعمره ثمانون عاما، واحتوت مكتبته على ثمانين ألف مجلد، مما يعكس مدى اهتمامه بالعلم والمعرفة، وكان عطاؤه لذلك الرجل ثمانين دينارًا، مما يدل على كرمه وسخائه. هذا التكرار ربما يكون مجرد مصادفة، لكنه يعكس رمزية عميقة ترتبط بحياته العلمية والعملية، وكأنه كان مكرسًا لنشر العلم والخير طوال حياته. آلت

المرجعية الدينية والزعامة العلميه وإلاداره الاجتماعية إلى الشريف المرتضى في عهد بني بويه، حيث كان يقيم في بغداد. وقد زاده شرفا انتسابه إلى سيد الخلق محمد ص، فكان أبوه نقيب الطالبيين، ثم صار بعده نقيب الطالبيين الشريف الرضي، ثم مع وفاة الشريف الرضي لأنه توفي مبكرا سنة ٤٠٦ قبل وفاة أخيه بحوالي ٣٠ سنة صار الشريف المرتضى هو نقيب الطالبيين. نقيب الطالبيين هو رئيس السادة، كانت هناك مؤسسة تُعنى بتوثيق سيادة الأشخاص من بني هاشم المنتسبين إلى السلالة الطالبيّة، أي ذرية أبي طالب هذه النقابة كانت تعمل على تنظيم شؤونهم، وحماية حقوقهم، والتدخل في حل النزاعات بينهم. كما كان للنقابة دور تأديبي إذا ارتكب أحد أفراد هذه العائلات أفعالًا مخالفة أو تسببت في مشكلات، حيث كان النقيب يتحدث معه ويوجهه.

ألَّف الشريف المرتضى عددًا كبيرًا من الكتب، حيث يُنسب إليه ما بين ١٧٢ و١٨٠ كتابًا. وتمتاز مؤلفاته بتفرُّدها في مجالاتها، إذ تحمل في طياتها جوانب ابتكارية تجعل أثرها ممتدًا لمئات السنين.. كتاب “تنزيه الأنبياء” وكتاب “الشافي في الإمامة” هما من المؤلفات المهمة للشريف المرتضى. وأشاد المرحوم والعالم الفقيه الشيخ محمد جواد مغنيه بهذين الكتابين وعدهما من الكتب التي يُستغنى بها ولا يُستغنى عنها، أي أنها شاملة في موضوعها ولا يمكن الاستغناء عنها عند البحث في المسائل التي تناقشها. كان كتاب "تنزيه الأنبياء" فتحا في بابه مفصلا مستدلا ببراهين عجيبة وغريبة، وكذلك كتاب "الشافي في الإمامة". ومن كتبه في الأصول "الذريعه إلى أصول فقه الشيعة". ومن اثر هذا الكتاب أن شيخ الطائفه الطوسي -تلميذ المفيد وتلميذ الشريف المرتضى كذلك- عندما شرع

في تأليف كتابه المسمى "بعدة الأصول" نهج نفس منهج الشريف المرتضى، ووسع الدائرة وشرح، إلا في بعض المسائل التي اختلف معه فيها، فهو مؤسس وراسم برنامج وخريطة لعلم أصول الفقه في كتابيه "الانتصار" و "المسائل الناصريات" في الفقه المقارن. ويعد الفقه المقارن أصعب من الفقه الخاص ، ربما من السهل على البعض أن ياخذ متن المسألة فيعرف مصادرها ورواياتها والقواعد الأصولية والفقهية التي تجري فيها، فيعمل فيها رأيه ويستنبط، لكن أن يحيط فيها برأي الحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية وبعض المذاهب الأخرى التي اندثرت، (مثل مذهب الليث بن سعد مذهب الاوزاعي، ومذهب ابن راهويه وغيرهم) إحاطة بأرائهم وأدلتهم والرد عليها، وتثبيت الحكم الشرعي كما يراه شيعة أهل البيت هذا من الأمور الصعبة. فكتب الشريف المرتضى كانت من هذا لنوع. وجاء كتابه

كتاب "تنزيه الأنبياء" في بيان الخلاف في نزاهة الأنبياء عن كبائر الذنوب وصغائرها. ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) فعندما نقرأ قول الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ﴾ وقوله تعالى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقوله تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ) ( فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ ) وقوله تعالى : كيف يمكن نسبة المعصية للأنبياء والرسل ؟. و ما جاء في بعض مصادر المسلمين في تفسير الآيات حول سيد الانبياء المصطفى في قوله تعالى: ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة