الش&#١٧٤٠;خ هاشم الكعبي وشعره الحسيني

الش&#١٧٤٠;خ هاشم الكعبي وشعره الحسيني
00:00 --:--

الشيخ هاشم الكعبي وشعره الحسيني:

كتابة الفاضلة فاطمة الخويلدي

تدقيق الفاضلة فاطمة الشيخ منصور

       إن لاستماع الشعر وتذوقه أثرا واضحا في تنمية القدرات اللغوية والعاطفية، فإذا كان كذلك فلماذا يذم القرآن الشعر والشعراء في قوله: [وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ[الشعراء:٢٢٤-٢٢٦

كان الشعر في تلك الأزمنة فارغًا لا هدف منه فهو إما غزل وصبابة أو فخر واعتزاز قبلي وقد يكون وصفًا للجمل أو الأطلال الخالية، فلا تتحصل منه فائدة علمية أو عملية أو أخلاقية وهو في الأغلب كاذب فقد شاع عندهم قديمًا أن أعذب الشعر أكذبه لذا ذمهم القرآن الكريم بالتعبير بـ (الغاوون) وقد وصفهم بهذا الوصف الذميم [أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ[ وهذا الفعل أكبر المقت عند الله جلّ وعلا (يا أيها اللذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) 

استثناء: 

      لكن حين يرتبط الشعر بالدين والعقيدة والدفاع عن الإسلام فينشر مبادئه وقيمه وأخلاقه يكون مطلوبا وممدوحًا فيقول الرسول الأكرم -عليه الصلاة والسلام- (لكأنك لتنضحنهم بالنبل) فهجاء قريش والتعريض بكفرها وجحودها بالرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- سلاح فعال في مواجهة المشركين لا يقل شأنًا عن السيوف والنبال، بل يترقى الشعر فيكون دليًلًا عقائديًا يثبت بعض الحوادث التاريخية كقصيدة حسان ابن ثابت في الغدير فهي من الأدلة العقائدية التي تثبت حادثة الغدير التاريخية.

     ومن أسمى مصاديق ارتباط الشعر بالدين والعقيدة هو شعر الرثاء الحسيني الذي ساهم في حفظ القضية الحسينية و تثبيت معانيها ومبادئها التي صرح بها الإمام الحسين -عليه السلام- لذا حثّ أئمة أهل البيت -عليهم السلام- على الرثاء في أحاديثهم فمن ذلك ما قاله الإمام الصادق -عليه السلام- (من أنشد في الحسين شعرًا فبكى وأبكى عشرة كتبت لهم الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرًا فبكى وأبكى خمسة كتبت لهم الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرًا فبكى وأبكى واحدًا كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدمع مقدار جناح ذبابة كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة) 

ميزات شعر الولاء:

      تتميز مجتمعات شيعة أهل البيت -عليهم السلام- بكثرة الاستماع للشعر الولائي والشعر الحسيني خاصة وعادة ما يبدأ الاستماع من مراحل الطفولة الأولى ويستمر حتى الشيخوخة فهم يستمعون إلى آلاف الأبيات الشعرية خلال السنة الواحدة وهذا الاستماع له آثارًا واضحة في نفس المؤمن ومن أهمها:

١-    أثرٌ نفسي يتمثل في تنمية الإحساس والعاطفة في النفس الإنسانية: حيث يحتاج الإنسان إلى تنمية أحاسيسه ومشاعره حتى يكون إنسانًا كاملًا لأن هذا ما يميزه عن الجمادات، وهذا ما يقوم به الشعر والشعر الحسيني خاصة فهو يرقق القلب ويلين نفسه فلا يكون أسيرًا لحزنه الشخصي بل هو يحزن ويبكي لمصاب وظلم جرى منذ مئات السنين فيرتقي لقمة النبل الإنسانية.

٢-    أثرٌ لغوي يتمثل في صناعة ذاكرة لغوية عظيمة جدًا وربما تبعثت هذه الذاكرة لصياغة الشعر ونظمه كمثل المرحوم حجي أحمد العوى والمرحوم الكوفي وغيرهم من الشعراء الذين لا يقرأون ولا يكتبون وحتى عمر متأخر ثم تتفجر عندهم مخازن الشعر فينظمون أشعارًا غاية في الروعة والإتقان وقد يرجع ذلك إلى ما اختزنته النفس والذاكرة طوال هذه السنوات ثم ينزل كالمطر.

وتلعب هذه الذاكرة اللغوية التي يستمدها الموالون من الشعر الحسيني دورًا في توثيق الارتباط باللغة العربية فتطبع الأفراد على المعرفة بها وتوسع من حصيلتهم اللغوية، حيث يواجه العالم العربي موجة شرسة من غزو اللغات الأجنبية وهذا ما حصل في أكبر بلد مسلم وهو أندونسيا حيث عملت الحكومة الهولندية على تغيير الحروف من العربية إلى اللاتينية وذات الأمر حصل في تركيا والمغرب، وقد يتسبب هذا الغزو بغربة العرب عن لغتهم الثرية وبالتالي يغتربون عن الثقافة الإسلامية إذ أن اللغة العربية وعاء القرآن الكريم ولسان الروايات الشريفة. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة