ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان

ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان
00:00 --:--

فقيرا يوم القيامة"، تصبح فقيرا يوم القيامة، لماذا؟ لأنه بالتالي إذا ثلث عمرك راح في النوم كان ينبغي أن تختصر هذا المقدار من النوم بمقدار حاجة بدنك، وتبدل هذا المقدار من النوم لشيء مفيد. وبالفعل أحيانا يصبح الآن قسم من الناس لو تسأله مثلا حضرت اليوم صلاة الجمعة أو الجماعة في أي مسجد؟ يقول لك لا، لماذا؟ كنت نائما، هذا ليس إفقارا؟ ألا يفقر الإنسان أن يكون نائما عن صلاة الجمعة أو صلاة الجماعة في يوم الجمعة؟ دع عنك قضية اغتسال الجمعة، دع عنك ذكر الصلاة على النبي وآله، دع عنك دعاء الندبة، دع ودع إلى غير ذلك. واحد نائم طول هذه المدة، هذا إفقار، (فإنه يفقرك يوم القيامة)، تأتي ذاك البعيد يوم القيامة غيري يأتي يوم الجمعة وعنده ضياء،

(كشافات حسب التعبير)، في كل سنة (٥٢) ضياء يسمى يوم الجمعة، (٥٢) أسبوعا، وأنا آتي كل هذه الأضواء مطفأة، لماذا؟ لأنه أنا كنت في حالة نوم، (إياك وكثرة النوم فإنه يفقرك يوم القيامة). هذا النوم الذي هو في سائر الأيام في سائر الأوقات مفقر ومذموم، في شهر رمضان على أثر التعب، لا يأتي أحد يقول ما دام بهذا الشكل فخليني أطويه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في عبادة النوم، كلا، لا، بمقتضى كما يقول العلماء مناسبة الحكم والموضوع أن الإنسان في أيام الصيام على أثر قلة الطاقة الناشئة من التغذية قد يغفو وينام، هذا نومه الناشئ عن الصيام والتعب وما شابه ذلك، (نومكم فيه عبادة)، أليست هذه كرامة؟ النوم الذي لا يفعل فيه الإنسان شيئا، لكنه يعتبر في شهر

رمضان لخصوصية هذا الشهر يعتبر عبادة. (أنفاسكم في تسبيح، ونومكم فيه عبادة، ودعاؤكم فيه مستجاب)، نحن نعلم أن دعاء الإنسان في سائر الأشهر إذا توفرت فيه شروط القبول يستجاب، صحيح أم لا؟ إذا قلنا نفس الكلام موجود في شهر رمضان، فإذن لا ميزة لشهر رمضان، إذا لا ميزة له، لماذا قال النبي صلى الله عليه وآله وهو سيد البلغاء والمتكلمين، (دعاؤكم فيه مستجاب)؟ يستطيع أحد أن يقول له إذا ما كان حاويا للشروط فلا يستجاب، إذا كان حاويا لشروط الاستجابة، فكما يستجاب في شهر رمضان يستجاب في غير شهر رمضان، لا، هنا توجد ميزة خاصة، ولذلك جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه حتى لو لم يستكمل كل شروط الاستجابة يأتي شهر رمضان ويكمل هذه الشروط. لو أردنا

أن نمثل مثالا على ذلك، في الشركات أنت تأتي وتقدم طلبا لقبولك في هذه الشركة، يرون أن (١٠) متطلبات لابد لقبولك في هذه الشركة، أنت قدمت (٩) أو (٨)، فيأتي مكمل لذلك، مثلا قول المدير، مدير الشركة يقول أنا من صلاحياتي عندي قدرة أن أقبل من أراه مناسبا لهذه الشركة، وأنا أعرف هذا الشخص، حتى لو كان ناقصا للرقم (١٠) خلوه يمشي لأني أعلم بفائدته لهذه الشركة. أنت هنا لم تستجمع شروط القبول العادية، وإنما ماذا؟ موقع المدير أكمل شروط قبولك، شهر رمضان هو هكذا، وإلا أنا قدمت دعاء فيه (١٠) شروط وكلها كاملة فاستجيب لي، في شهر شوال أيضا نفس الشيء قدمت دعاء فيه (١٠) شروط واستجيب، ما هي ميزة شهر رمضان على شهر شوال؟ ما هي ميزة شهر

شعبان أو شهر ربيع عليه؟ النبي عندما يقول (دعاؤكم فيه مستجاب)، يعني حتى لو لم يكن مستجمعا لكل الشروط، فيه نقص، بركات شهر رمضان حيث أنك من أهل كرامة الله، حيث أنك من ضيوف الله عز وجل فيه، موقع الداعي من جهة وهو الله سبحانه وتعالى، موقع الزمان حيث أنه محل الضيافة والكرامة، هذا مثل توقيع المدير في مثالنا الذي ذكرناه. (دعاؤكم فيه مستجاب، وعملكم فيه مقبول)، نفس الكلام الذي قلناه في الدعاء المستجاب أيضا يأتي في العمل المقبول. بعد ذلك يقول: (فسلوا الله ربّكم بنيّات صادقة، وقلُوب طاهرة أن يجعلكم من عتقائه من النار)، اللهم اعتقنا من النار، وأدخلنا الجنة، وأكرمنا بما أنت أهله لا بما نستحقه، اللهم اغفر لنا في هذا الشهر الكريم، وبلغنا إياه، وارزقنا صيامه، وقيامه،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة