ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان

ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان
00:00 --:--

ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان

كتابة الفاضل علي السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، السلام عليكم أيها الإخوة المؤمنون، أيتها الأخوات المؤمنات، ورحمة الله وبركاته. في خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله التي خطبها في آخر جمعة من شهر شعبان، ورد قوله صلوات الله عليه، وعلى أهل بيته: "أيّها النّاس أنّه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرّحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشّهور، وأيّامه أفضل الأيّام، ولياليه أفضل اللّيالي، وساعاته أفضل السّاعات، هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله..."، إنه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، ولياليه أفضل الليالي، وأيامه أفضل الأيام، وساعاته أفضل الساعات، شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله،

وجعلتم فيه من أهل كرامته. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا وإياكم شهر رمضان، قيامه، وصيامه، وقبول العمل فيه، والعتق من النار، ودخول الجنة. نُذَّكر هنا بما أنتم بحمد الله ذاكروه، ونُعَرِّف بما أنتم عارفوه، وهو أن الله سبحانه وتعالى مع أنه خالق كل شيء إلا أنه اختص من خلقه أشياء، فاختص ملائكة من بين مجموع الملائكة، واختص بشرا من بين مجموع البشر، واختص أزمنة وأوقاتا من بين الأزمنة والأوقات، وما ذلك إلا لمزية جعل الله سبحانه وتعالى تلك المزية في تلك الأشياء والمخلوقات. تريليونات الملائكة إن لم يكن أكثر من ذلك، لكن من بين هؤلاء اختص جبرائيل بأن جعله أمينا على الوحي، واختص إسرافيل بنفخة الصور، واختص عزرائيل بقبض الأرواح، وعلى هذا المعدل، مع أنه خلق كل هؤلاء الملائكة.

كذلك أيضا من بين البشر خلق البشر ليس فقط هذه الدورة البشرية التي نحن فيها، وإنما بحسب ما تشير بعض الروايات: "أن قبل آدمكم هذا ألف ألف آدم، وقبل عالمكم هذا ألف ألف عالم"، فهذه الدورة البشرية التي نحن فيها منذ بدايتها إلى الآن، الله العالم كم من البشر خلق الله فيها؟ من بين كل المجموعة البشرية اختص واختار أنبياء ومرسلين وأسر وعوائل، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [سورة الحج: ٧٥]، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ٣٣]، فاصطفى أنبياء ومرسلين، واصطفى أسر وعوائل، واصطفى بين كل ما خلق، ومن خلق، محمدا وآل محمد، فجعلهم أدلاء لخلقه، وهداة إلى صراطه، هذا اصطفاء. كذلك

أيضا اصطفى من الزمان، اصطفى في الأيام يوم الجمعة وليلته، واصطفى من بين الشهور (٤) حرم، واصطفى شهر رمضان وهو أفضل من الأشهر الحرم، فأضافه إليه حتى عرف بأنه شهر الله، إنه قد أقبل إليكم شهر الله، مع أن سائر الأشهر أيضا هي شهور الله، هو خلقها، هو كونها، ولكن هذا فيه مزية الإضافة. الكعبة المشرفة بيت الله، مع أن كل المساجد أيضا هي بيوت الله سبحانه وتعالى، ولكن شتان بينهما. لذلك يناسب أن يستقبل هذا الشهر المصطفى لا سيما مع احتفاء المصطفى به، قبل وصوله يحتفي به، (أيّها النّاس أنّه قد أقبل إليكم)، التفتوا، تنبهوا، شهر الله لم يأت هكذا ضمن حالة طبيعية جغرافية وفلكية كما تدور الأشهر، يدور هو أيضا، لا، قد أقبل بنحو خاص، (قد أقبل إليكم

شهر الله بالبركة والرّحمة والمغفرة)، ثم أيضا أعاد الأمر لعل أحدا لم يلتفت، (شهر هو عند الله أفضل الشهور، أيامه أفضل الأيام، لياليه أفضل الليالي). ذكرنا ذات يوم في أنه أحيانا قد يكون المجموع من حيث المجموع هو أفضل، ولكن الأفراد ليست كذلك، قد تكون السنة كاملة سنة مباركة، لكن قد تكون في بعض أيامها أيام غير مباركة، فيها جذب، فيها قحط، فيها جوع، فيها عطش، لكن مجموع هذه السنة يقال عنها سنة مباركة. شهر رمضان ليس هكذا، كله فيه فضيلة، وأجزاؤه مهما صغرت أيضا فضيلة، وهي أفضل من غيره، (شهر هو عند الله أفضل الشهور)، كمجموع أفضل الشهور، كأفراد لياليه أفضل من سائر الليالي في سائر الشهور، أيامه ونهاراته، قد يكون مثلا أحيانا أحد يقول شهر ربيع مثلا في

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة