ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان

ضيافة الله وكرامته في شهر رمضان
00:00 --:--

أيام الشتاء وبالتالي ليله طويل، يستعين فيه الإنسان على كثرة القيام لله عز وجل بالعبادة، اعتبار ليله طويل. هنا لا، يقول لياليه أفضل من سائر ليالي الأشهر، أيامه أيضا أفضل من سائر أيام الأشهر، بل أبعاض الأبعاض، ساعاته أفضل الساعات، ليس كل اليوم يعني النهار بكامله فقط، وليس كامل الليل، لا، حتى أجزاء الأجزاء أيضا كذلك. (هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله)، شهر أنتم فيه مدعوون من قبل الله عز وجل، لو أن أحدا دعاك إلى مائدته، ثم لم يضفك فيها، كانت ذلك منقصة فيه ومثلبة، بل حتى لو دعاك ولم يعطك بمستواه، مثلا دعاك إلى مائدة وهو من أهل الأموال الطائلة، ثم قدم لك خبزا وتمرا مثلا، يعتبر هذا عند العقلاء مذمة، إنما يريد أن يهينك أو يعتبر

هذا بخيل أو غير عارف بالأصول، أنت المليونير تدعو شخصا لكي يأتي إليك ثم تضيفه بالخبز اليابس مثلا أو بالتمر الجشب؟ لا يناسب ذلك الحكمة، إنما ينبغي أن يضيفك بمستوى، كان فقيرا يضيفك بمستوى فقره، إذا كان غنيا يضيفك بمستوى غناه، في الحد المتوسط. الله سبحانه وتعالى عندما دعانا ودعا عباده إلى مائدته وإلى ضيافته، فإن ضيافته ستكون بحجمه، بمقدار عطائه، بمستواه لا بمستوى الضيف، المستوى الذي يُطالب به الله عز وجل في حده الأدنى هو الجنة، لا درجاتها العالية (العليين)، وإن كان يفعل بكرمه ذلك. (هو شهر دعيتم فيه الى ضيافة الله)، لا، بل جُعلتم فيه من أهل كرامته، هذا المُضَّيف إذا يريد أن يضيف شخصا يقدم له المتوسط الخاص به، الآن في هذه البلاد، ما هو متوسط الضيافة؟

لنفترض مقدارا من الرز، مقدارا من اللحم، مقدارا من الفاكهة، أما إذا أردت أن تكرم ضيفك، لا، تحتاج إلى شيء أكثر من هذا، تزيد له في الكمية، تزيد له في النوعية، تزيد له في الاهتمام والعناية. أنت في شهر رمضان لست مدعوا فقط إلى مائدة الله حتى تعطى المتوسط، وإنما أنت بعد الدعوة إلى هذه الضيافة مجعول من أهل الكرامة، ليس المتوسط الذي يراد إكرامه ليس في المتوسط، متوسط الضيافة هذا ما فيه كرامة، هذا الشيء الطبيعي، عندما يراد إكرام أحد أنت هناك تحتاج إلى أن تبالغ في الأمر، أصناف أخرى، طعام من نوع خاص، ليس من الدرجة المتوسطة، أنت قد تقوم على رأسه أو يقوم على رأسه بعض أبنائك لخدمته، هذا كله إظهار ماذا؟ التكريم. الله سبحانه وتعالى جعل

المدعوين في هذا الشهر الكريم من أهل كرامته، قد يكون ما بعدها من الكلمات شرحا لهذه الكرامة، (أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عباده، ودعاؤكم فيه مستجاب، وعملكم فيه مقبول). هذه (٤) أمور، أما (أنفاسكم فيه تسبيح)، فبالفعل هذه كرامة عظيمة، لماذا؟ لأن هذا النفس لا يرافق أمرا عباديا، العبادة نعم هي تسبيح، هي ذكر لله بلسانك أو بجوارحك عبادة، أما إنسان يتنفس يغمض عينه ويفتحها مثلا، يتنفس، ترمش عينه، هذا ليس عملا عباديا، ولذلك في سائر الأيام في سائر الأشهر لا يثاب عليها هذا الإنسان، طبيعي الإنسان لابد أن سينبض قلبه، طبيعي أن يتنفس لكي تستديم حياته، لكن هذا أمر لا يرتبط بالموضوع العبادي، والشاهد على ذلك أننا لا نجد ثوابا له أو أنه محسوب عبادة في سائر الأشهر. في

شهر رمضان من الكرامة الإلهية أن هذا الشيء (النفس) الذي في سائر الأشهر لا تستحق عليه شيئا، في شهر رمضان يعتبر تسبيحا، والتسبيح أعلى الأفكار، كما ورد في بعض الأخبار، (سبحان الله) وما يشتق منها، لذلك تجد في السجود، سبحان الله، في الركوع سبحان الله، في الركعة الثالثة والرابعة سبحان الله، إضافة إلى التسبيحات بقية الأذكار، هذا الذي هو في الصلوات موجود وهو أعلى الأذكار، في شهر رمضان شيء لم تصنعه أنت، يعتبر أعلى الأذكار. (نومكم فيه عبادة)، أيضا نفس الكلام، النوم في سائر الأشهر مذموم، إذا زاد عن حاجة البدن، واعتبر إضاعة للعمر مذموم ذات الوقت، عنه (صلى الله عليه وآله): "قالت أم سليمان بن داود لسليمان عليه السلام: إياك وكثرة النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة