علامات المؤمن و زيارة الأربعين
الفاضلة طالبة علم
روي عن سيدنا ومولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله و سلامه عليه أنه قال:
(علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى و خمسين، و الجهر بـ {بسم الله الرحمن الرحيم}، و تعفير الجبين، و التختّم باليمين، و زيارة الأربعين).
نقل شيخ الطائفة الطوسي رضوان الله عليه هذا الحديث في كتابه تهذيب الأحكام ،و هو أحد الكتب الأربعة التي عليها مدار الإستنباط عند الإمامية .
و بالرغم من أنَّ شيخ الطائفة لم يذكر في كتابه سنداً لهذا الحديث، إلا أنَّ علمائنا الأفاضل تلقّوه بالقبول، حيث أن المقدّس المولى أحمد الأردبيلي رضوان الله تعالى عليه -و هو من أعاظم فقهائنا قداسةً و علماً- استدلّ بهذا الحديث في استنباط الحكم الشرعي المتعلق بفتوى نوافل الصلاة،و أشار إليه بعنوان الخبر المشهور و المقبول ؛باعتبار أن هذا الحديث يحتوي على ذكر (صلاة إحدى و خمسين ) ؛و هو مجموع عدد فرائض الصلاة اليوميّة مع النوافل كما سيأتي الحديث إن شاء الله.
شرح الحديث الشريف
ما المقصود من علامات المؤمن في هذا الحديث؟ و لماذا ذكر الإمام عليه السلام هذه العلامات دون غيرها؟
لم يذكر الإمام عليه السلام في هذا الحديث أصول العقائد: كالتوحيد، النبوة، المعاد، الإيمان بالأئمة والعصمة.
ولم يذكر عليه السلام أيضا العبادات الواجبة: كالحج، الصوم، الزكاة، الخمس وغير ذلك.
لكنه عليه السلام ذكر فريضة الصلاة، وهي من العبادات الواجبة، كما ذكر معها النوافل.
يُعتقد أن الإمام العسكري عليه السلام أراد أن يُشير في هذا الحديث إلى العلامات التي تميّز مجتمع المذهب الشيعي عن غيره من مجتمعات المذاهب الإسلامية الأخرى؛ باعتبار أن المجتمعات في الدول الإسلامية: كالحجاز، العراق وإيران هي مجتمعات تحتوي على مذاهب إسلامية مختلفة.
وحيث أن التوحيد، النبوة والمعاد هي أصول دينية مشتركة بين جميع المذاهب الإسلامية.
وكذلك الصوم، الزكاة والحج إنما هي عبادات مشتركة بين جميع المذاهب الإسلامية.
لذلك لم يذكر الإمام عليه السلام في هذا الحديث عبادة الصوم أو الحج أو التوحيد كعلامة من علامات المؤمن الشيعي.
فأورد عليه السلام مجموعة من العلامات في العبادات وفي الهيئة الشخصية وفي الحركة الاجتماعية تخصّ هذا المجتمع التابع لمذهب أهل البيت عليهم السلام.
العلامات التي تُميّز المجتمع الشيعي
علامات في العبادات:
١/ صلاة إحدى وخمسين
ذُكر في بعض الروايات لفظ صلاة الخمسين، وذلك لعدم التركيز على ركعة الوتيرة بعد صلاة العشاء، ولكن المقصود هو صلاة إحدى وخمسين.
عدد ركعات الفرائض اليومية عند مذهب شيعة أهل البيت عليهم السلام هو سبعة عشر ركعة، وهو نفس عدد ركعات الفرائض اليوميّة عند كل المسلمين.
لكن الاختلاف هو في عدد ركعات النوافل؛ فعدد ركعات النوافل حسب مذهب شيعة أهل البيت عليهم السلام هو أربعة وثلاثون ركعة؛ حيث أن عددها يكون ضعف عدد ركعات الفرائض اليومية، بالتالي فإن مجموع الفرائض مع النوافل اليومية يساوي واحد وخمسون.
كما يوجد هناك اختلافٌ كبير بين سائر المذاهب الإسلامية الأخرى فيما يتعلّق بعدد ركعات النوافل؛ هناك من يعتقد بأن عددها عشر ركعات، آخرون يعتقدون بأن عددها أربعة عشر، آخرون يعتقدون بأن عددها ستة عشر، وآخرون ثمانية عشر، وهناك أيضا من يعتقد بأن عددها أقل أو أكثر من ذلك.
وهذه دعوة غير مباشرة من الإمام عليه السلام للإنسان المؤمن، بأن يلتزم بأداء النوافل اليوميّة إن استطاع أو ببعضها على الأقل.
النوافل اليوميّة
• نافلة الفجر:
وقتها: قبل أداء صلاة الفجر عدد ركعاتها: ركعتين
من الجيد أن يستغلّ الإنسان قيامهُ لصلاة الفجر ويصلي نافلتها، فهي لا تحتاج في أدائها إلى وقت الكثير وأيضاً تكسب المصلّي نشاطاً وإقبالا قلبياً لأداء صلاة الفريضة.