علامات في الحركة الاجتماعية:
زيارة الأربعين زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم الأربعين من شهادته ،والذي يصادف العشرين من شهر صفر.
بلّغنا الله وإيّاكم زيارة الحسين ع في يوم الأربعين القادم وفي سائر الأيام حضوراً. وإن كنا نزوره عليه السلام عن بعدو نعتقد بأنه يُثاب الإنسان أيضاً على هذه الزيارة ،حيثُ لا يستطيع الوصول إلى ذلك المكان. فالهدف من الزيارة هو إعلان الولاء والانتماء والقبول بإمامة هذا الإمام العظيم ،والحزن على ما أصابه، وتجديد العهد والذكرى به.
تُطرح تساؤلات كثيرة فيما يخص عدد الروايات الأخرى المعتبرة الواردة في زيارة الأربعين .
تعرضنا في أحاديث سابقة إلى هذا الموضوع ،ونعتقد أنه ينبغي ألا يتوجّه الإنسان المؤمن المقلِّد إلى طرح مثل هذه الشبهات. لماذا؟
لأن الإنسان المُقلِّد للعالم المجتهد ينبغي أن يعمل بالفتوى فقط ولا يسأل عن الدليل ، ولا ينبغي منه أن يناقش المرجع في صحّة سند الحديث مثلا أو حتى المسلك الذي يسلكه هذا المرجع . فالتقليد في الاصطلاح الفقهي: اتّباع المُقلَّد من غير مطالبته بالدليل، ولذلك سُمّي بالتقليد.
مثال ذلك فتوى المقلَّد في أحكام الصلاة ؛الشك في عدد الركعات : إذا شكّ المصلي بين الثلاث والأربع ،بنى على الأربع ثم يأتي بركعةِ احتياط ثم يسجد سجدتيّ السهو .
الإنسان المقلِّد هنا ينبغي ألا يسأل عن الدليل على هذه الفتوى . *يمكن لطالب العلم الديني ،إذا كان مشترك في درسٍ مع مرجعه ، وكان في مقام البحث والمناقشة العلميّة ،يستطيع عندئذ المطالبة بالدليل الشرعي الذي استدلّ به المرجع .
جميع عامة النّاس هم مقلِّدين ،لا لعجزٍ منهم . فلو التحقوا بالحوزات العلمية أيضا يمكنهم المناقشة العلمية مع المراجع ،لكن ستتعطل أمور حياتهم المعيشية وسائر قضاياهم الاجتماعية . بناءً على ذلك ،عند الحديث عن حكم زيارة الأربعين ،فهي مستحبّة بإجماع مراجعنا الأفاضل ،سواء بعنوانها الخاص ،أو بعنوانها العام أو بعنوانها المركب .
معنى العنوان الخاص : استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام في يوم العشرين من شهر صفر ،لأنه قد ثبت عند أحد الفقهاء -بناءً على مسلكه- أن حديث زيارة الأربعين هو حديث تام.
معنى العنوان العام: استحباب زيارة الإمام الحسين عليه السلام في كل يوم وفي كل وقت ،سواء ثبت عند أحد الفقهاء صحّة حديث زيارة الأربعين(العنوان الخاص) أم لم يثبت.
إحياء مناسبة يوم الأربعين
ما ورد في حديث (أحيوا أمرنا) من استحباب إحياء مصائب أهل البيت ع في كل يوم، ولم يُخصّص أيام لذلك.
فإن شيعة أهل البيت عليهم السلام يحيوا يوم العشرين من صفر باعتبار أنه يوم حزن على ما أصاب الإمام الحسين وأهل بيته ،فهو يوم رجوع السبايا مع الإمام زين العابدين عليه السلام إلى كربلاء ،وفي ذلك تجديدا للعهد بإمامة الحسين ع وإحياء لمصيبته.
تطرقنا في كتابنا (أنا الحسين بن علي) لحادثة خروج ركب السبايا من كربلاء وعودتهم إليها في بحث طويل ،مع الاستدلال والبرهان على الشبهة المطروحة ؛كيف يمكن أن يذهب السبايا للشام ويرجعوا لكربلاء خلال أربعين يوم ؟-الحديث هناك مفصّل.
فزيارة الأربعين هي من مميّزات مجتمع شيعة أهل البيت عليهم السلام ،حيث أنه لا يمارسها غيرهم حتى من فرق الشيعة الآخرين كالزيديّة والإسماعيليّة.