الملا عطية الجمري وشعره الحسيني

الملا عطية الجمري وشعره الحسيني
00:00 --:--

لو أردنا أن نمثل ببعض الأمثلة التي توجد في كلمات وقصائد الملا عطية حتى ينبين بأنه ليس هناك ربط بين أن تكون اللهجة شعبية وبين أن تكون الصورة غير قوية أو الشعر غير قوي، فقد نجد من ينشئ الشعر بلهجة شعبية ودارجة ومع ذلك فإنه يحلق إلى درجة غريبة، فمما ينقله الشيخ عبد المحسن الجمري بن المرحوم ملا عطية وهو خطيب لامع ونافع في بلده وغير بلده فيقول بأنه ذات مرة اجتمع مع الحجة آية الله الشيخ حسين العمران أحد علماء القطيف المشهورين فقال له أن والده الملا عطية الجمري قد التفت إلى شيء لم يلتفت إليه سائر الشعراء في الفصحى وهو أنه صور ظهر الجواد على أنه محل عبادة وهذه لفته عرفانية لم نرها في سائر الشعراء، في إشارة إلى قصيدته المعروفة التي يبدؤها رحمة الله عليه عن الحسين عليه السلام وشجاعته:

صول أبو سكنة وحيد ورج الأكوان      والخيل وأهل الخيل فرت من الميدان

يومي لها بمهنده وتخر الصفوف          فوق الترب وفراشها زانات وسيوف

إلى أن يقول فيما بعد:

وعرج على طور المهر لله يناجيه         يا رب أنا للشرع والناموس قربان

دين العلا لازم أجاهد في علاجه           واداركه واعدل بكل صورة اعوجاجه

يا رب أنا مالي بعد بالعمر حاجة           واترك الأمة جاهلية وتعبد أوثان

جاه النداء يحسين أنا ربك وأناجيك         عن الشهادة بالحشر ملزوم أجازيك

يوم القيامة تلتقط هبهب أعاديك             واللي يواليكم يفوز بحور وجنان

فكما أن نبي الله موسى عليه السلم اتخذ من طور سيناء محلاً للعروج إلى الله عز وجل ومناجاته فإن الحسين عليه السلام اتخذ من ظهر جواده طوراً للمناداة، فهذه الصورة لم نرها بالفعل في شعر الفصحى بالمقدار الذي يقرأ، ولعل هناك بعض الشعراء أشار إليها ولكنها لم تصل إلى الوسط العام، فهذه الصورة العرفانية الروحانية القوية التي بها معنى أيضاً بأنه أنا يا رب أريد أن أكون شهيد في سبيلك وروحي فداء لهذا الدين وكأنما يعقد حوار بينه وبين خالقه، فهذه صورة استثنائية قليل من يلتفت إليها.

ومما ذكره في قضية الزهراء عليها السلام من المقارنة بين الحالتين:

لو تلحظ بعينك ثبير تزلزل وذاب            وقبال عينك يعصروني بصاير الباب

أي أن هذه العين من قوتها وأثرها تزلزل ذلك الجبل الذي هو ثبير وأن نفس هذه العين تلاحظ بأنهم يعصروني خلف الباب.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة