الملا عطية الجمري وشعره الحسيني

الملا عطية الجمري وشعره الحسيني
00:00 --:--

ملا عطية الجمري وشعره الحسيني

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول شيئاً من حياة وشعر شاعر أهل البيت عليهم السلام وهو الملا عطية بن علي الجمري البحراني رضوان الله تعالى عليه المتوفى سنة ١٤٠١ للهجرة، فقد مرت على وفاته نحو ٤٢ سنة، فبإختصار هو منبري وخطيب متألق في جانبي الرثاء والموعظة وهو شاعر مجيد باللغتين (الفصحى والشعبية) ولكن شهرته في الثانية ويشهد لذلك دواوين شعره التي طبعت في ستة أجزاء ويشهد لذلك أيضاً أنه تقريبا ما من خطيب منبري إلا ويحفظ أجزاء من شعره.

قبل أن نتحدث عن سيرته بنحو أكثر نشير إلى موضوع الشعر الدارج والشعر الفصيح، في البداية نشير إلى أن هناك توجهين في الساحة الثقافية العربية والإسلامية تنتهي إلى تعظيم شأن الفصحى وتوهين جانب اللغة الدارجة والشعبية، في المقابل عندنا توجهات كانت في فترة من الفترات تصر على إلغاء وحذف اللغة العربية الفصحى واستعمال اللغة الدارجة والشعبية حتى في الثقافة، كلبنان ومصر فقد كان هناك مفكرون عرب يتحدثون عن أنه من المفترض أن تكتب الكتب باللهجة الدارجة كاللبناني يجب ان يكتب كتابه بلهجته الشعبية والسوري كذلك والخليجي كذلك، وبالتاي فكل شعب من الشعوب العربية ينبغي أن يكتب ثقافته وعلومه وينشر كتبه باللغة الدارجة.

هذه الدعوة نحن نعتقد انها دعوة غير بريئة وغير سليمة نظراً إلى أنها تنتهي إلى إضعاف اللغة العربية الفصحى التي حافظ عليها القرآن وحفظها، فالقرآن الكريم كان له أكبر فضل في الحفاظ على اللغة العربية الفصحى، ولو لم يكن القرآن الكريم بهذه اللغة لتأثرت بعوامل الزمن والتغيرات، ومن الملاحظ أن قسماً من الذين رفعوا راية اللغة الدارجة والشعبية واستبدال اللغة العربية بالدارجة هم من غير المسلمين الذين يخططون لفصل الانسان عن القرآن الكريم، ولذلك نجد أن أبرز الدعاة إلى استعمال اللهجة الشعبية في كل شيء وإلغاء مضوع اللغة العربية أغلبهم غير مسلمين، فهذه الدعوة بأن يزيح الإنسان اللغة العربية بشكل كامل كلغة علم ولغة معرفة ودين وأحاديث وتفسير ويستبدل بها اللهجة الشعبية والمحكية والدارجة هي دعوة خاطئة تماماً.

إن الجهة الأخرى الطبيعية والصحيحة هي أن تبقى اللغة العرية في موقعها العلمي والديني في كونها وعاء يحتضن الثقافة الإسلامية وآيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الطاهرة، وأن يبقى هذا التراث الكبير الفقهي والأدبي والشعري على مكانته، لكن بما أن اللهجة الدارجة تستطيع الوصول إلى مساحة أوسع من الناس بدون حواجز فإنه من الممكن أن يتم الإستفادة منها في المعارف الدينية والثقافية الإسلامية وإبقاء حالة الولاء لشخصيات الإسلام.

نلاحظ في الخطاب المنبري لو أن الخطيب كان كل كلامه بلغة عربية فصيحة فخمة لربما قسم من الحاضرين  لا يستطيع المتابعة معه ولا يجد القرب بينه وبين هذه الكلمات لا سيما إذا كانت كلمات بليغة وعالية المستوى، بخلاف ما إذا كان يتكلم بلغة وبلهجة أقرب إلى لهجته الدارجة فآنئذ لا يشعر بالبعد عنه، وهذا في موضوع الشعر جداً واضح، فعندما يقرأ الإنسان مثلاً شعر السيد حيدر الحلي رحمه الله وهو من أعلى أشكال الشعر ومن عيون القصائد وهي قصائد فخمة رائعة وجميلة، لكن كم بالمئة من الناس يستطيع أن يتابعها؟، فلا نجد مئة بالمئة من الناس الذين يستطيعون متابعة معانيها وكلماتها وما شابه ذلك.

أذكر ذات مرة كنت مع بعض الأدباء نتحدث في هذا البيت في قصيدة السيد حيدر الحلي رضوان الله تعالى عليه (تُحَلِي الدِمَمُ مِنهُ مرَّانَهَا) فاختلفت الآراء في هل أن كلمة تُحَلِّي بمعنى الحلية أو الحلاوة وكذلك كلمة مُرَّان هل هي بمعنى الأشياء ذات الطعم المر أو هي بمعنى الحدين المتعاكسين في نهاية السهم، فبالرغم من أن البعض لديهم باع في اللغة العربية ولكن مع ذلك قد لا يتوجهون إلى دقائقها فكيف بالإنسان متوسط الثقافة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة