السيد مهدي الأعرجي وشعره الرثائي

السيد مهدي الأعرجي وشعره الرثائي
00:00 --:--

السيد مهدي الاعرجي و شعره الرثائي

كتابة الفاضلة هديل الزبيدي

حديثنا بإذن الله يتناول شيئا من سيرة أحد شعراء الحسين وهو في نفس الوقت من خطباء منبر الامام الحسين وهو المرحوم السيد مهدي ابن السيد راضي الأعرجي الحسيني المتوفى سنة ١٣٥٩ هجرية قبل أن نبدأ في ذكر شيء من سيرته وشعره نشير الى قضية مهمة فيها عظة لنا المتكلم والسامعين ان شاء الله.

تلاحظون هذه المدة تحدثنا عن شعراء انشدوا في الامام الحسين عليه السلام بعضهم علماء وبعضهم اشتهروا في الشعر لا ريب أن هؤلاء كانت لهم حياة أخرى غيرها ، لا ريب أنهم يسكنون بيوتا بعض هذه البيوت من طابق واحد وبعضها من اثنين وبعضها من ثلاث طوابق ، بعضهم خصوصا ممن أدركوا هذه الوسائل الحديثة كانوا يستعملون أنواعا معينة من السيارات ووسائل التنقل ، وقسما منهم كان لهم محل معين يخيطون فيه ثيابهم وأمثال ذلك ، لكن هل رأينا أحدا يتحدث عن هذه الأمور في تراجمهم في تاريخهم ، نحن نلاحظ ان قسما غير قليل من أبناء الدنيا كل حرصهم على هذه الأمور وهي لا تذكر بعدهم في شيء ، يدخل في نزاع مع اخوته واخواته وجيرانه على مساحة ارضه مع انها لا تذكر بعده كان يمتلك من الأراضي مثلا ٥٠٠ متر او ٥٥٠ متر هل رأيتم أحد يذكر ذلك في سيرة أحد؟ كان يسكن في بيت من طوابق متعددة هل رأيتم أحد يذكر في سيرته هذا المعنى ؟ ما يحرص عليه قسم من الناس ويتقاتلون عليه ويتقاطع الاخ مع اخيه والاخت مع أخيها وابن العم مع ابن عمه وأمثال ذلك ، هذه التي تصنع المشاحنات بمجرد ان يموت الانسان لا تذكر لا يبقى منها شيء ، المال المآل طرق الحياة كلها لا تذكر تنسى إلا من يبحث البحث التفصيلي وقد لا يجد هذه المعلومات ، فما يحرص عليه قسم من الناس هو الذي لا يذكر ، وما يزهد فيه قسم من الناس هو الذي يبقى ، صبر الإنسان يبقى الصبر غالبا مزهود فيه ، حلم هذا الإنسان عادة مزهود فيه بل ربما ينتقد بعض الناس كيف  ما رد الكلام ولا واجه ، يعني أن الحلم الذي هو سيد الاخلاق عند قسم من الناس يصير كأنه ضعف أو يرد او ياخذ حقه بيديه ولسانه ، أما الذي يبقى هو الذكر ، الذكر بماذا ؟ ليس بهذه الأشياء كم ثوب عنده او اي نوع قماش يلبس ولا بأي من موديلات السيارات كان يركب وإنما ذكره بصفاته وأخلاقه وعلمه وحلمه وعبادته وعطائه ونفعه للناس هذا الذي يذكر وكما قال ابن دريد :

وإنما المرء حديث بعده   فكن حديثا حسنا لمن وعى 

انت اخر امرك مجرد كلمات تذكر كان فلان كذا وكذا هذا الذي يبقى، وماهو ؟

الآن نحن نتحدث عن هؤلاء بقي عنهم ذكرهم في خدمتهم للامام الحسين عليه السلام في علمهم في عطائهم في نفعهم اذا الانسان يريد ان يبقى ذكره ولا يندثر فليذهب وراء ما يبقيه ( لايذهب كما يحصل لبعض الناس وراء ما لا يسأل أحد عنه) 

هذا الشاعر السيد الحسيني سيد مهدي الاعرجي رضوان  الله تعالى عليه كما ذكرنا المتوفى سنة ١٣٥٩ هجرية ، كان له بالإضافة إلى شعره الذي سوف نأتي على ذكره صفات مميزة واحد منها لو نتعلم منه جميعا ان شاء الله وانصح نفسي اولا ، لو انا المتكلم اتعلم منه كان عنده الرضا العجيب ، فإنه كان مبتلى بمرض في الأعصاب يؤدي به إلا أنه في نفس المكان ترتخي اعصابه ويصاب بغفوة وهو منبري وخطيب وكلما حاولوا بالعلاج لم ينفعه شيء ، و عاش أكثر حياته متعايشا مع هذا المرض وصابرا عليه وراضيا حتى مما يقال في شأنه ان احدهم كان قد تهجم عليه وذهب ليعتذر منه قال له يا فلان أنا والدي اسمه السيد راضي وانا ايضا راضي وانا راضي بن راضي لاتعتذر الي وانا لا احمل عليك شيئا أبدا وهذه صفته الثانية التي يذكرها السيد جواد شبر رحمة الله عليه مؤلف كتاب (أدب الطف أو شعراء الحسين) يقول انا عاصرته وأدركته ولم اجد شخصا مثله لا يحمل حقدا على أحد في قلبه فكأنه قطرة سلسبيل نظيفة نقية لا يحمل على أحد ، بالمقارنة مع شخص اخر دائما متشنج ومتوتر ويرى فوارق بينه وبين غيره إذا زيد قال كلمة تعجبه او لا تعجبه ينتقدها ويتكلم عليها ، مثل ما رأينا في  بعض الدول في شهر محرم وهو موسم  يجمع القلوب كيف صار في بعض الحالات من صناعة التشنج والتوتر انا لا يعجبني زيد اتكلم عليه ، انت لا يعجبك عمر وتتكلم عليه ولا يعجبني اتجاهك المرجعي او الاجتماعي فاغتاظ منك ، للاسف حالة التحاقد بين الناس هي الحالة العادية ، وحالة الاسترخاء والمحبة حالة انه لا يشعر اتجاهه 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة