السيد مهدي الأعرجي وشعره الرثائي

السيد مهدي الأعرجي وشعره الرثائي
00:00 --:--

واشتهر هذا العالم والسيد والخطيب بهذا الأمر شهرة كبيرة حتى انه خمس قصيدتين كبيرتين طويلتين وفي مستوى عالي ، القصيدة الاولى ( قصيدة السيد جعفر الحلي ) معروفة يبدأها ما يقرأ من الرثاء :

وجه الصباح علي ليل مظلم         وربيع أيامي علي محرم 

والليل يشهد لي بأني ساهر       ان طاب الى الناس الرقاد فهوموا   

    عادة هذه الأبيات تقرأ في الليالي  العشرة الاولى من محرم وهي قصيدة طويلة حوالي ٧٥ بيت  قسمها الآخر في شهادة ابي الفضل العباس تقرأ عادة التي مطلعها :

عبست وجوه القوم خوف الموت        والعباس فيهم ضاحكا متبسم 

قلب اليمين على الشمال وغاص         في الأوساط يحصد في الرؤوس ويحطم 

وثنى أبو الفضل الفوارس نكصا         فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا

إلى آخره يأتي على المصيبة :

وهوى بجنب العلقمي فليته               للشاربين به يداف العلقم 

ومشى لمصرعه الحسين وطرفه            بين الخيام و بينهم  متقسم    

هذه القصيدة ٧٥ بيت هو خمسها يعني اضاف ثلاث اشطر على نفس القافية والوزن والموضوع وهذا من اصعب الامور لان انت ملزم بتفكير الشاعر الاول و بموضوعه وقافيته وبوزنه  ولذلك يفرق الأمر من شخص متمكن في التخميس وبين آخر مبتدأ هذه قصيدة من القصائد المشهورة التي خمسها السيد مهدي الاعرجي .

القصيدة الثانية  (قصيدة حيدر الحلي) وهو سيد الشعراء في موضوع الحسين عليه السلام فلما يأتي أحد لتخميس قصيدته يحتاج أن يموت مرتقيا الى نفس مستوى هذا الشاعر و الا يبين للقارئ الفارق الكبير بين الأصل وبين الاشطر الإضافية وهذه القصيدة هي :

إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم      فلا مشت بيه في طرق العلا قدم    

لابد أن أتداوى بالقنا فلقد               صبرت حتى فؤادي كله ألم 

إلى آخر قصيدته وهي من غرر قصائد السيد حيدر الحلي وهو سيد شعراء الحسين كما ذكر ذلك في ترجمته ، وخمسها بالكامل كان مشهودا هذا العالم السيد الخطيب بجانب التخميس لعل الانسان يقول انا لست من اهل الشعر والتخميس الشعري لا التخميس الحكمي والمالي فلا استطيع الاقتداء به بهذا الجانب وبالتالي الحديث عنه هو عبارة عن حديث معلومات الجواب لا ، دعونا نقتدي به إذا لم نستطع في هذا الجانب الشعري والأدبي والبلاغي لانها مواهب ، ليس كل إنسان يستطيعها لكننا نستطيع أن نقتدي به وهذا ما دعانا الى ذكرها في البداية في امور : الأمر الأول كما ذكرنا أن نحرص على التنافس فيما يبقى من الذكر الحسن لا في الكماليات التي تنتهي وتذهب ولا احد يلتفت اليها مثل نوع السيارة ولونها او حجم البيت هذه الأمور التي ليست ذات أهمية في بقاء ذكر الإنسان وإنما نذهب الى ما تبقى من الصفات الحسنة ومن أفعال الخير ومن خدمة الناس ومن عطاء الدين والمجتمع .

والأمر الثاني ما ذكرناه من الصبر على البلاء على المصائب ، قد يبتلى الإنسان ببلاء من البلاءات في صحته وأولاده وزوجه ورزقه يبتلى ويبتلى ، بين ان يكون جازع أينما يجلس يتشكى حتى الذي يجالسه ولو ١٠ ايام يحفظها منه ، او أن الإنسان يصبر على ذلك ويحتسب ذلك لك عند الله سبحانه وتعالى ، قالوا انه استمر معه هذا المرض مرض الاعصاب فترة طويلة من الزمان وهو على هذه الحالة وهو رجل عالم وخطيب وشاعر وصاحب منزلة اجتماعية مهمة لكن ابتلاءه في هذا المرض العصبي فصبر عليه ومات هو لا يزال عنده ولا بأس أن يتعالج منه لكن لا يفقد شخصيته لانه قد ابتلي بمرض أو مال او ابن او ما شابه ذلك .

تجلد الإنسان وتصبره هذا مهم وقضية ابتعاده عن الحقد والنظرة السيئة للاشخاص ، اعمار قلبه بالمحبة والرضا عن الآخرين هذا كان من صفات هذا العالم الجليل والسيد النبيل رضوان الله عليه ، كان من أساتذته السيد رضا الهندي وهو أحد شعراء أهل البيت تحدثنا عنهم في محاضرات سابقة وقلنا إنه بالإضافة الى كونه شاعرا من شعراء أهل البيت المحلقين كان فقيها مجتهدا قد أرسله السيد أبو الحسن الأصفهاني رضوان الله تعالى عليهما كوكيل عام إلى منطقة الفيصلية في أطراف المشخاب وقام بشؤونها خير قيام ،هذا من أساتذة هذا السيد الاعرجي لاسيما في أمور اللغة والأدب وما يرتبط بها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة