الحوزة العلمية في الأحساء

الحوزة العلمية في الأحساء
00:00 --:--

نعم، قد لا يمكن التجديد بمعنى أن تصبح الحوزة العلمية على طريقة الجامعات الرسمية و ليس من الصالح ذلك أيضا، يعني تتحول –مثلا- الحوزة كجامعة الأزهر، أو كالجامعات الإسلامية الموجودة هنا وهناك، هذا غير محبذ عند العلماء لعدم صلاحيته !! كيف؟؟

ثانيا: حول أطر تجديد الحوزات العلمية

 أنه في عملية التجديد في الحوزات العلمية، يحتاج الحفاظ على أمور مهمة تتمثل في ثلاث أطر أساسية،  قد لا تحصل مع تحويلها إلى جامعات: 

١.    أول أمر من الأمور و أهمها موضوع الدافع الديني الصرف في طالب العلم في الحوزة العلمية، بنيت الحوزات العلمية من القديم و إلى أيامنا هذه، بنيتها الأساسية على أن طالب العلم يأتي بدافع إيماني لا ينتظر شهادة و لا ينتظر على أثر الشهادة وظيفة و لا ينتظر على أثر الوظيفة راتبا، و إنما هو يذهب بمنطق أنا أدرس علوم آل محمد – اللهم صل على محمد و آل محمد- إما بغرض الاستمرار في البحث العلمي إلى درجات الاجتهاد و الاجتهاد العالي و ما بعده، و يبقى هكذا إلى آخر عمره، كثير من طلاب العلم، يبدأ دراسته و لا يتوقف، يعني الآن عندما ترى –مثلا- في النجف هناك كذا من المراجع و من يرجع إليهم، أكثر من أربعين، خمسين ضعف من هؤولاء هناك بموازتهم تلامذتهم ممن لا يزال يواصل الدرس و البحث و التحقيق، و قد تجد هذا الإنسان إلى أن يتوفى عمره سبعين سنة أو خمسة و سبعين سنة و هو حسب التعبير غاطس في هذه الكتب و البحث و المناقشة و الدرس و التدريس و لا يعرف شيئا خارج هذا الإطار، هذا الدافع الديني الذي يجعله بإستمرار  يجد راحته و أنسه و دوره في تحقيق هذه العلوم و تدقيقها و تنميتها، و هذا ليس بالأمر البسيط لاسيما مع إقترانه ببعض الصعوبات المادية و الجغرافية، أحيانا ببعض المشاكل الأمنية و السياسية و مع ذلك يتنقل من مكان إلى مكان و ينقل أسرته من موضع إلى موضع، و كل غايته في أن يستمر في درسه و تدريسه، هذا قد لا نحصل عليه في جامعة من الجامعات الحديثة لأن نظامها ليس بهذا الشكل، النظام في الجامعة، الإنسان يأتي و يدرس و بعدما يكون حائز على شهادة الثانوية لكي يدرس و يأخذ شهادة، و لنفترض بكالوريوس أو نفس الجامعة تعطي ماجستير أو دكتوراه وهكذا، و ينتهي به الأمر في الحالة الطبيعية إلى أن يكون موظفا و أن يكسب معاشه و حياته من وراء هذه الشهادة، الحوزة بنيت على غير هذا، إما يواصل علمه إلى ما لا نهاية و إلا على طريقة:    {ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون} يرجع إلى بلده، يصلي الجماعة يرشد الناس، يصعد المنبر إلى غير ذلك، فمن الأساس هو دافعه هذا الدافع، أي تجديد و أي تغيير في الحوزات العلمية لا يلاحظ هذا المعنى لا يصلح لها و لا يرحب به من قبل العلماء، لذلك لا تنجح مثل هذه المشاريع، آخر شيء ينتهي إلى صورة جامعة، و هناك بعض المؤسسات تجمع بين نظام الحوزة و نظام الجامعة و لكن يغلب عليه بالتالي أنه هذه الجامعة تعطي شهادة و هذه الشهادة تؤهلك للعمل و الوظيفة هنا وهناك و تكسب عيشك، و يكون حالها حال الجامعات ، أما الحوزات العلمية الأساسية فليست هكذا ، الحوزات العلمية  تعتمد على أساس قوي من الدافع الديني، يحصل على شهادة أو لا، اعترف به أو لم يعترف به، هذا لا يهمه، و لذلك حتى بعضهم يكون في مراتب عالية جدا، لا يسعى حتى على أن يحصل على شهادة اجتهاد التي لا أؤهله إلى أمر مادي، مع ذلك يقول أنا لا أحتاج إلى هذا و أنا باق على تعليمي و تدريسي و فقهي و بحثي و ما شابه ذلك، و عليه أي تجديد أو تغيير أو تبديل في الحوزة العلمية لا يراعي هذه الجهة يعني أنه لا يصلح للحوزة 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة