الحوزة العلمية في الأحساء: مختصر التاريخ والأعلام
كتابة الفاضل السيد عبد الحميد الحسني
تمهيد:
حديثنا يتناول في هذه الليلة بعد مقدمة حول التجديد في الحوزات العلمية ، يتناول الحديث المختصر عن الحوزة العلمية في الأحساء و النشاط العلمي في تلك المنطقة، و ذلك ضمن سياق الحديث في هذه الليالي التي مضت عن الحوزات العلمية في مناطق و بلاد شيعة أهل البيت -السلام الله عليهم-بغرض التعرف على هذا الركن الركين من الأعمدة التي يعتمد عليها المجتمع الشيعي التابع لأهل البيت –عليهم السلام- و هو ركن الحوزة العلمية و تعرضنا خلاله إلى بعض المناطق و لأنه الوقت لا يتسع أغفلنا مناطق أخرى، وإلا في كثير من الأماكن الأخرى هناك نشاط علمي متميز، في إيران بالإضافة إلى قم المقدسة هناك حوزة مشهد هي حوزة عامرة و عريقة و حوزة أصفهان وهي أيضا كذلك، و في خارج إيران في بلاد البحرين هناك حوزة علمية عريقة وعلماء كبار و إن كنا قد ذكرنا بعض الذكر لهم عند حديثنا عن الحوزة في القطيف و التداخل بين هذه الحوزة و البحرين، لكن الحوزة العلمية في البحرين عريقة قوية و لا تزال -بحمد الله- مستمرة منذ مئات السنين، و هكذا الحال بالنسبة إلى أماكن أخرى و مناطق متعددة لكن لا يتسع الوقت للحديث عن كل هذه المناطق..
أحد المواضيع التي تثار في الأوساط المثقفة المتدينة، موضوع التجديد في الحوزات العلمية، لماذا و كيف يتم التجديد في الحوزات العلمية؟ و لماذا لا تزال هذه الحوزات لاسيما في المناطق الرئيسية تسلك في الغالب الطريقة التقليدية؟ لماذا لا تتحول على طريقة الجامعات -مثلا- أو بهذه الأساليب الجديدة؟
أولا: أهم المحاولات التجديدية للحوزات العلمية
كانت هناك في فترات متعددة محاولات تجديدية للحوزات العلمية في ما يرتبط بالمناهج التدريسية، فما كان يدرس –مثلا- قبل مائتين سنة ليس بالضرورة الآن يدرس وفضلا عما كان قبل هذه الفترة ، الآن يعني منط زمان الشيخ الأنصاري –رضوان الله تعالى عليه- إلى أيامنا هذه تغيرت المناهج العلمية الأساسية في الحوزات العلمية في الفقه و الأصول و غير ذلك و الفلسفة و المنطق و لم تكن هذه المناهج التي تدرس في هذه الأزمنة منذ نحو مائتين سنة فصاعدا، لم تكن قبل هذه الفترة و إنما كانت مناهج أخر، تدرس فيما قبل هذه من الأزمنة، إذا كان المقصود التغيير في المناهج الدراسية فهذا حاصل و دائم ، بل إننا قد نجد أن مناهج قد كتبت بهذا الإتجاه، مثل ما قام به المرحوم المجتهد آية الله الشيخ محمد رضا المظفر، حيث أعد للحوزة العلمية عدة كتب منها أصول الفقه و المنطق و قد يعرف بأصول المظفر و منطق المظفر، و هو الآن بشكل شبه رسمي، عادة لا يعبر الكثير من الطلبة مرحلة السطوح إلا بعد أن يدرسوا هذه الكتب و هي كتب تعتبر حديثة ، و مؤلفها فقيه متمكن يعرف حاجات طلاب العلم، و عباراته عبارات معاصرة قد الإمكان و وضعه على أساس علمي بإعتبار هو أيضا كان مدرسا في كلية الفقه للدراسات العليا و مؤسس لها – رضوان الله عليه-، المرحوم الشهيد الصدر السيد محمد باقر-رحمه الله- أيضا قام بدور في هذا الجانب عندما ألف منهجا رديفا في الأصول بعنوان: دروس في علم الأصول، يبتدئه طالب العلم من البداية و إلى مرحلة الكفاية و بعدها البحث الخارج، في الأصول يستطيع طالب علم أن يدرس منهجا أعده الشهيد الصدر في هذا الباب، و يرتقي فيه، و الشهيد الصدر وضع أمامه طلاب العلم و حاجاتهم و كتب هذه الكتب التي تسمى الحلقات ( حلقات علم الأصول/ أو دروس في علم الأصول) إلى المراحل العليا، إلى أبواب البحث الخارج، و هكذا محاولات أخرى و إن كانت لم تحصل نفس الإقبال الذي حصلا عليه هاذين المنهجين، قام بها المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية –رحمة الله عليه- من جبل عامل، و من الكتاب المتميزين، حيث كتب في الفقه، فقه الإمام جعفر الصادق-عليه السلام- في مراحل متدرجة، من الأدنى إلى الأعلى، و هكذا علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، فهناك إذن في موضوع المناهج سعي كثير، و هناك مناهج لم تصبح شائعة عند الجميع، و لكن السعي في تطوير المناهج العلمية –بشروط سنأتي على ذكرها بعد قليل- هو أمر قائم و مستمر..