من تاريخ الحوزة العلمية في القطيف

من تاريخ الحوزة العلمية في القطيف
00:00 --:--

بالطبع لا نستطيع أن نتعرض الآن إلى كل الأسماء لأن الأمر يطول ولا يمكن استقصاء هؤلاء، لكن نستطيع أن نأخذ علامات، ففي تلك الفترة كما ذكر بعض الباحثين وهو الأستاذ محمد الضو وهو من أهل هذه البلدة وقد تتبع تتبعاً جيداً عدد المدارس العلمية في المنطقة، والمدرسة العلمية هي أحد شواخص وجود الحوزة العلمية وأحد علاماتها، فأحصى نحو ثمانية عشر مدرسة علمية تم تأسيسها خلال هذه الفترة المنصرمة وبعضها لا يزال موجوداً إلى الآن، وحبذا فعلاً لو أن بعض المؤمنين يذهبون وراء هذه القضية ويحيون هذه الآثار، فمثلاً في هذه البلدة توجد بعض المدارس التي أنشأت في القطيف وتاروت، ولو أن بعض المؤمنين ممن يعجبهم تطوير الحالة العلمية يذهبون وراء هذه البلدة ويبحثون عنها ويبدؤون بإحيائها إما في نفس المبنى أو يؤخذ مبنى آخر حتى تزدهر الحالة العلمية من جديد وهكذا في سائر المناطق، فعندنا كما ذكرت نقلاً عن هذا الباحث ثمانية عشر مدرسة دينية قد بنيت خلال الفترة الماضية، فبعضها انهدم واندثر وبعضها لا يزال باقياً يمكن للإنسان أن يتابعه.

بالنسبة إلى العلماء وهذا أيضاً بحث من البحوث الجيدة لو توفر له من يعمل عليه حتى على مستوى دراسات الدكتوراه في التاريخ، فيوجد عندنا شباب سواءً كانوا يدرسون في الجامعات الإسلامية أو يدرسون في الجامعات العامة، فعندما يأتون إلى موضوع تاريخ فإنهم يبحثون عن تاريخ الدولة الأموية والدولة العباسية وغيرها، نجد أن موضوع الحوزات العلمية في القطيف موضوع خصب ومهم وفيه معلومات جيدة ولم يذكر بهذا النحو المرتب في دراسة علمية، فأنا أدعو الأخوة المؤمنين والشباب الباحثين والكتاب إلى الاهتمام بهذا الجانب وأن يذهبوا وراء عمل دراسات سواءً للجامعات أو دراسات ككتب تحوي هذا الجانب التاريخي المهمل.

العلماء الذين هم في الفترة المحددة التي ذكرناها في بداية حديثنا متعددون وكثيرون، منهم الشيخ أحمد آل طوق القطيفي رضوان الله تعالى عليه، وهو يعتبر من كبار العلماء الفقهاء والمجتهدين وقد ألف أكثر من ثلاثين كتاب وقد تم بحمد الله إعادة طباعة وتحقيق قسم منها وقد قام بذلك أخونا الفاضل الشيخ مصطفى المرهون من أهالي هذه البلدة وتم طباعتها طباعة جيدة بعنوان رسائل آل طوق القطيفي، وقد كانت وفاته رضوان الله تعالى عليه وفاة مبكرة في ١٢٣٩ للهجرة وهو أستاذ جيل من العلماء الكبار، ومن أولهم الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي الذي هو الآن فئة كبيرة من شيعة أهل البيت عليهم السلام تتبع آراءه وأفكاره وتنهج منهجه، وهذا تلميذ من تلامذة الشيخ أحمد آل طوق القطيفي وقد درس عنده فترة من الزمان، فالشيخ أحمد زين الدين الأحسائي عندما يتكلم عن أستاذه يتحدث عنه بعنوان أستاذنا الأعظم والمدرس الأفخم.

ومن تلامذته أيضاً أحد مراجع التقليد الذي قُلِّد في القطيف والبحرين، بل قيل أن مرجعيته امتدت حتى إلى بعض بلاد إيران، وهو الشيخ محمد بن عبد علي آل عبد الجبار القطيفي، وقد كان عالماً كبيراً وكان عجيباً في التأليف والتصنيف، وقد ألف أكثر من ١٠٠ كتاب بعضها كان في أثناء السفر، فبعض من كتب عنه يقول: بتتبعنا لبعض كتبه نجد أن هذا الكتاب مثلاً كتبه في طريقه إلى البصرة يوم الإثنين في تاريخ ٢/١، وكتاب آخر كتبه في طريقه إلى البصرة يوم الأربعاء في تاريخ ٤/١، أي يومان بينهما وهو في حال سفر، ففي حال السفر لا يكون الإنسان عادة عنده استقرار كثير وليس عنده مصادر ولكن مع ذلك نرى أن هذا الشخص يؤلف بهذا المقدار، وبعض كتبه ككتاب (هدى العقول) وهو شرح لكتاب (الكافي) لثقة الإسلام الكليني الذي قام بشرحه في خمسة عشر مجلداً في مبحث من أصعب المباحث وهو الأصول من كتاب الكافي فيه العقائد وخلق السماوات والأرض وأسماء الله الحسنى وصفاته والإستدلال عليه والمناظرات في شأنه وغيرها أيضاً من روايات الصوم والحج وروايات الأخلاقيات والمعاشرة، فيعتبر من أصعب الفصول وقد شرحه في خمسة عشر مجلداً وهو كتاب مطبوع أيضاً ومتوفر، كما أن لديه ردود أيضاً على النصارى والمسيحيين ويصرح في ذلك بأنه قد قرأ التوراة وقرأ الأناجيل، بل له أيضاً في كتب العقائد الرد على ابن تيمية الذي حاول الرد على العلامة الحلي برداً سيئاً.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة