هو أيضا من الفقهاء فلم يكن شاعرا عاديا وانما هو فقيه على مسلك المدرسة الإخبارية. تعلمون ان عندنا في الاستدلال في الفقه الامامي الشيعي مدرستان مدرسة الأصولية والمدرسة الإخبارية. هاتان المدرستان تقاسمتا الريادة والزعامة في العالم الشيعي منذ البدايات يعني من زمان شيخ الطائفة الطوسي فصاعدا. فترة من الفترات كانت المدرسة الشائعة والقائدة والرائدة هي المدرسة الإخبارية وفي فترة أخرى كما هو في زمننا المعاصر الان المدرسة الأصولية هي التي تقود العالم الشيعي والتي ينتمي اليها اغلبية أتباع الأئمة الامامية الاثني عشرية. حتى لا يصير هناك ابهام الإخبارية والاصولية امر لا يرتبط بالعقائد يعني مثلا الإخبارية ليست لديهم عقائد متغايرة عن الأصولية لا العقائد متفقة تماما. لا تمتلك أحدهم غلو والأخرى تقصير كلا. حتى لقد كتب أحد علمائنا وهو المرجع الديني السيد سعيد الحكيم قدس سره كتابا بهذا العنوان الإخبارية والاصولية فرق واحد. إذا اين وجه الخلاف؟ وجه الخلاف هو في طرق الاستدلال الفقهي وفي بعض المسائل الفقهية يعني أمر لا يرتبط بالناس كثيرا وانما يرتبط بالعلماء. انا عندي حكم فقهي وانا من اتباع المدرسة الأصولية كيف كفقيه استدل عليه اسلك طريقا بينما يسلك فقيهاً من المدرسة الإخبارية طريقا قد لا يتفق مئة بالمئة مع ما اسلك انا. والمدرسة الأصولية التي ينتمي اليها الان العالم الشيعي-تقول انا مثلا أقلد فلان او فلان كل هؤلاء المراجع، التقليد في هذا الزمان معناه أنك تنتمي الى المدرسة الأصولية المدرسة الإخبارية لا يوجد فيها تقليد بهذا المعنى الذي يوجد عند المدرسة الأصولية ومراجع متجددين ومعاصرين لا يوجد.
المدرسة الأصولية فلنفترض إذا أرادوا ان يستدلوا على حكم من الاحكام الشرعية يقولون انهم عندهم أربعة وسائل نستدل بها أربعة ادلة نسدل بها على الحكم الشرعي. نأتي أولا هل لهذه المسألة دليلٌ في القرآن ام لا فإذا وجدنا لها دليل من القرآن خلاص أخذنا من القرآن. عندنا طريق اخر هي سنة الني محمد صلى الله عليه واله ويلحق بذلك سنة أهل البيت عليه السلام المعصومين واخبارهم المدون في الكتب الفقهية هذا الدليل الثاني. دليل ثالث عندنا اجماع الطائفة إذا اجمع علماء الطائفة على حكم من الاحكام حتى إذا بحثنا على رواية ولم نجد لان كثير من الروايات والكتب تلفت وفي القرآن الكريم ليس كل الاحكام بتفاصيلها موجودة فلم نجد لها دليل في القرآن ولم نجد لها دليل في الروايات ولم نجد شيءً واضح فيها نذهب آن ذلك الى العلماء السابقين هل عندهم في ذلك قول او لا إذا رأينا انهم اجمعوا على موضوع من المواضيع حتى لو لم يكن لدينا دليل كسائر الأدلة نقول ان هذا الحكم ثابت لماذا للإجماع عليه من قبل الفقهاء. لأنه هؤلاء الفقهاء لتورعهم للإفتاء بغير دليل ومع دقتهم العلمية اذا خمسين ومئة او اكثر من هؤلاء اجمعوا ان الحكم كذلك ليس معقولا ان يجمعوا على خطأ ومن دون مبرر ولا سيما مع وجود توجيهات ان الامام المعصوم لابد ان يكون من ضمن هؤلاء المجمعين ولا يترك الامة تسلك سبيل الظلال وهذا من فوائد وجود الامام انه يصون الامة من الوقوع في أخطاء تشريعية. الدليل الأخير وهو دليل العقل هناك بعض القضايا يمكن للعقل الإنساني- ليس عقل واحد فقط لا وانما نعرض هذه المسألة على عقل الناس كلهم يجمعون على ان هذا هو في هذا الاتجاه- افترض مثلا ان الظلم قبيح وهو لا يقتصر على عقل واحد فإذا حكم العقل بحكم من الاحكام هنا أيضا ما حكم به العقل حكم به الشرع. هذه أربع ادلة او سبل عندنا نحن الأصوليين.