الشيخ حسن الدمستاني وشعره الحسيني

الشيخ حسن الدمستاني وشعره الحسيني
00:00 --:--

الشيخ حسن الدمستاني وشعره في الحسين عليه السلام 

كتابة الفاضل د. الخميس

من يُلهِهِ المرديانِ المالُ والأملُ...لم يَدر ما المنجيانِ العلمُ والعملُ

خُذْ رشدَ نفسِك من مرآةِ عقلِك لا...بالوهمِ من قبلِ أنْ يغتالَك الأجلُ

يا منفقَ العمرِ في عصيانِ خالقِه...أفِقْ فأنك من خَمْرِ الهوى ثَمِلُ

تَعصيهِ لا أنتَ في عُصيانِه وجلٌ...من العقاب ولا مِن مَنِّه خَجِلُ

أنفاسُ نفسِك أثمانُ الجنانِ فهل...تَشري به لهبا في الحشر يشتعلُ

ألا ترى أولياءَ اللهِ كيفَ قَلَتْ...طِيبَ الكرى في الدياجي منهمُ المـُقَلُ

ذاقوا الحتوفَ بأكنافِ الطفوفِ على...رغمِ الأنوفِ ولم تَبرُدْ لهم غُلَلُ

أفدي الحسينَ صريعا لا ضريحَ له...إلا صريرَ نصولٍ فيه تَنتصلُ

والطعنُ مؤتلفٌ فيه ومختلفٌ...والنحرُ منعطفٌ والعمرُ منبتلُ

والشمرُ مشتغلٌ في ذبحه عَجِلٌ...والسبطُ منجدلٌ يدعو ويبتهلُ

نتحدث عن أحد شعراء الحسين عليه السلام الذي ينتمي بصورة او بأخرى بل هو كذلك الى هذه المنطقة أعنى بها البحرين والقطيف وهو المرحوم العالم الفقيه والرجالي الخبير والاديب الشاعر الشيخ حسن ابن محمد الدمستاني رضوان الله عليه. توفي سنة ألف ومئة وواحد وثمانين هجرية وقبره هنا في مقبرة الخباقة في القطيف بجنب مسجد العابدات. عاش في منطقة دمستان – وهي إحدى مناطق البحرين موجودة ومأهولة بالناس- وهذا العالم الجليل عاش فيها بالرغم من ان مسقطة رأسه كان بلدة أخرى. هذا العالم الكبير هاجر الى القطيف سنة ألف ومئة وواحد وثلاثين هجرية يعني قبل نحو قبل خمسين سنة من وفاته رضوان الله تعالى عليه كان في القطيف ومدفنه أيضا اصبح في القطيف. على اثر احداث صارت في بلاد البحرين كانت تتعرض الى هجوم من بعض الفئات المتعصبة مذهبيا ودينيا وكانت تتعرض الى شيعة البحرين بالإيذاء الشديد متى ما سيطرت على هذه البلاد ونتج عنها الكثير من الهجرات من البحرين الى القطيف ونواحيها وهذا يفسر وجود العوائل المشتركة يعني قد تجد عائلة هنا اصلها قبل مئتين سنة من البحرين ولكن على أثر هذه الاحداث وامثالها كانت تتم هجرة الى القطيف واحيانا الى البصرة في العراق واحيانا الى جهة الكويت وبقية السواحل.

 فكان هؤلاء الناس ينجون بإيمانهم وولائهم لعلي أمير المؤمنين عليه السلام ويدفعون هذه الضريبة راضيين بحمد الله. هذا درس لنا ان الشيء الذي الموجود عندنا الان ما جاء هكذا عفوا وبالراحة وبالأمور السهلة لا اجدادكم واجدادنا جزاهم الله خيرا واسلافنا كم دفعوا من التضحيات. فقهاء عندنا من البحرين تراه مثلا ترك البحرين وذهب الى ايران والعراق وبلاد أخرى لماذا؟ لانه كان يريد ان يحتفظ لولايته بأمير المؤمنين عليه السلام وإيمانه والظروف التي كانت في ذلك الوقت لم تسمح له فكان آن إذا يهاجر خارج البلاد وهذا هو الطريق الذي يشير اليه القرآن: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) هل القعود متوجب حتى لو الايمان يزول عنك؟ هل انت وقف على هذه الأرض حتى لو انتهى تدينك؟ لا بل هاجر في سبيل الله (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً) أي ارض أي بلد بمقدار ما يعطى للإنسان مجال أن يتعبد ربه كما يرى وعلى النهج الصحيح الذي يراه ومن جهة أخرى يستطيع ان يعيش بكرامة هذا الأرض هذا البلد يستحق البقاء فيه لأنه لا يمنعه ولا يمنع فيه عن العبادة لله عز وجل وعن مذهب يعتقده انه المذهب الحق ومن جهة آخرى يعيش بكرامة لا يحتاج لأجل قوت بسيط لابد ان يلعق بلسانه الأرض امام الاخرين فلا في دنياه ولا دينه مرتاح فلماذا البقاء (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا). انت معاتب في ذلك اليوم الله فتح لك باب لكي تتحرك في أي مكان تكسب رزقك وتعيش حياتك الدينية والايمانية بنحو حسن. فهذا سبب ان كثير من الاسر والعوائل تناصفة نصف بقي هناك والنصف الاخر انتقل الى خارج البلاد ولو تسأل بعض العوائل المشهورة عندنا لو ترجع مئة وخمسين سنة فصاعدا تجد ان أصولها لم تكن في هذا المكان طبعا هذا يرتبط بالظروف إذا الظروف كانت مناسبة والأوضاع كانت مستقرة الانسان ليس له داع ان يخرج. الشيخ الدمستاني رضوان الله تعالى عليه كان من جملة من هاجر من البحرين الى بلاد القطيف على أثر هجوم من سموا بالخوارج -خوارج معادون لأهل البيت عليهم السلام وعندهم سلاح بأيديهم والعالم في ذلك الوقت لم يكن فيه القوانين الموجودة الان فالذي بيده القوة هو الذي يصنع القانون فهاجر الى هذه المنطقة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة