الشعر في الامام الحسين : مقدمة ومدخل ( مجلس)

الشعر في الامام الحسين : مقدمة ومدخل ( مجلس)
00:00 --:--

ولكن حديثنا سيكون ناظرا لهذا الجانب، جانب الرثاء والنعي والندبة وما شابه ذلك.

  • هل هناك موقف تجاه موضوع الشعر يشكل عام، مؤيد او مخالف وثم بعد ذلك ما هو الموقف الديني تجاه شعر الرثاء في الحسين عليه السلام.؟
  • يستفاد من النصوص الدينية بشكل اولي ذم الشعر، وذلك إنه في سورة الشعراء التي سميت بهذه التسمية لكي تشير لهذا المعنى ويتبادر اليها في ذهن قارئ القرآن بأنه قد وصف الشعراء بأنهم يتبعهم الغاوون.

(وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ۝ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ) 

[الشعراء:٢٢٤-٢٢٦]

واضح ان لحن هذه الآية وتوجهها ليس في توجه المدح أو التقدير انما جاء للذم فإن من يتبعه الغواة والضالون لابد أن يكون ضالا بملاحظة هذه الصفة وانه لا يوجههم التوجيه الحسن، وفي هذا ذم واضح.

او ما ورد في ان النبي صلى الله عليه واله نُفي عنه الشعر وانه لا ينبغي له، وحسب أصحاب هذا الرأي لو كان الشعر شيئاً حسناً لما نُفيت مناسبته للنبي صلى الله عليه وآله، إنما ينفى عنه الأمور السيئة، بل ينقل لاسيما في مصادر مدرسة الخلفاء عن النبي صلى الله عليه وآله ما ورد في الصحيحين وفي الطبراني وغيرها من المصادر ان النبي قال بناء على هذا:

لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا.     صحيح البخاري ص ٦١٥٤

وهنا رواية مروية عن الصادق عليه السلام أشار فيها الى حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ولسنى هنا في موضع تصحيح هذه الرواية او تلك، ولكن هناك توجه يوجد في روايات القران الكريم فيه ذم لموضوع ذم الشعراء، وانه غير مستحسن، وإذا كان كذلك فإن أصحاب هذا الراي يقولون انه مذموم وبتبعيته ينبغي ان يكون الشاعر يمارس امر مذموم وغير مستحسن، وفي المقابل هناك روايات عن المعصومين عليهم السلام تشير الى ان الشعر ممدوح، ففي رواية قال النبي (صلى الله عليه وآله) 

(إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا (               بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ٤١٥

عن عبد الله ابن زهير قال: وفد العلا بن الحضرمي على النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله إن لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيؤون، وأصلهم فيقطعون. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فقال العلا بن الحضرمي: إني قلت شعرا هو أحسن من هذا قال: وما قلت؟ فأنشده:
 
وحي ذوي الأضغان تسب قلوبهم       تحيتك العظمى فقد يرفـــــع النغل 

فان أظهروا خيــــــرا فجاز بمثله       وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل 

فان الذي يؤذيك منــك سماعــــه       وإن الذي قالـــوا وراءك لم يقـــل 

فقال النبي (صلى الله عليه وآله)إن من الشعر لحكما، وإن من البيان لسحرا، وإن شعرك لحسن، وإن كتاب الله أحسن. 

سورة فصلت الآيتان (٣٤ - ٣٥).. - أمالي الصدوق ٣٦٨. - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ٤١٥

روي ذلك عن رسول الله وبخصوص ما يرتبط بقول الشعر في رثاء اهل البيت عليهم السلام توجد روايات كثيرة منها ما ذكرناه في اول حديثنا عن الامام الصادق عليه السلام حين انشد جعفر ابن عفان الطائي بعض القصائد له فاستحسنها بل وابلغه عن الاجر والثواب الذي يجنيه مقابلها على مثل الانشاء والنظم في الحسين عليه السلام.

ثم قال له ما من أحد قال شعرا في الحسين عليه السلام فبكى وأبكى الا كتب له الله الجنة وغفر الله له، اذن الكلام للعموم من الشعراء الذين يرثون اهل البيت عليهم السلام.  

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٥

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة