إن الإنفاق ورعاية الأسرة وسدّ احتياجاتها هو واجب على الرجل بمقدار استطاعته ولا تُغير وظيفة المرأة وأموالها هذه المسؤولية ولا اختلاف الثقافات بين المجتمعات أيضاً ففي حين أن المرأة في الغرب كما يُقال إنها تُنفق على نفسها وعلى بيتها أيضاً فليس هناك ما يمنع ذلك في ثقافتهم وانتمائهم. نعم إن للتعاون والشراكة في إدارة الحياة الأسرية بين الزوجين صدى جميل في حياتهم وهو مطلوب أيضاً نظراً لصعوبة الحياة ومتطلباتها الكثيرة ولأن دخل كثير من الناس أصبح شحيحاً فمن الصالح للأسرة التعاون ولا معنى لكنز الأموال من قِبل الزوجة بينما زوجها يكدح ليل نهار ولا يستطيع سدّ احتياجات أسرته.
*إن التحديث الاجتماعي هو مقبول في حدّ ذاته كوسائل وكأنظمة لتنظيم الحياة مالم يكن يتخالف مع حكم شرعي أو بصائر دينية ،فإذا ما خلّفَ التحديث الغربي وجرف لنا نظام سواء سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي وهو مُخالف للشرع الإسلامي فهو حتماً مرفوض كالربا والنظام الظالم الذي يُخالف العدل في الإسلام ، وكذلك في مجال الأسرة (التزاوج المثلي ) الذي أظهره الإعلام وجميع القنوات الفضائية على أنه أمر مُستحسن ويُعد من التقدم والتطور والرفاهية ولكنه في حقيقته أمر مُخالف لجميع الأديان ولا يمثل إلا الثقافة الغربية فلا بدّ للإنسان أن ينتبه من أي الثقافات أفكاره لأن هذا في الثقافة الإسلامية يُعتبر من مصاديق الخبيث وقد شرّع الله الطيب في كتابه الكريم(لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) وفي الحث على عدم الانجراف لذلك المسمى بالتقدم والتطور يقول الباري (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
٢/ من الآثار الخطرة أيضاً التي قد تترافق مع هبات التحديث الاجتماعي والتي تشكل تهديداً واضحاً على الكيان الأسري ومن الممكن أن تفتك به هو الاستقلال الاقتصادي الذي أثّر في بعض النساء وجعلهن يستسهلن ويُقللن من قيمة الحياة الزوجية مما جعل نسب الطلاق في ازدياد حيث يتمثل لسان حال بعضهن في ( أنا الآن أمتلك مصدر رزق جيد وراتبي الشهري جاري في يدي وهو أيضاً يمثل أكثر من راتب زوجي فلماذا العراك والخوض في أحاديث الاستئذان للدخول والخروج وانتظار رأيه في أمر ما ..لا هذا لم يعد يُناسبني نفترق هو خير لي)
وعلى جانب آخر يعظم البلاء إذا تحوّلت النساء اللاتي لم يوفقن في الحياة الزوجية أو بعض الأزواج أيضاً إلى تجمعات مُحرضه ومُزينه للطلاق والانفصال الزواجي باعتباره حرية كما يزعمون فإذا بهم يفتون في الذروة والغارب ويشحنون بكلامهم أو كلامهن الطرف الغير مُنسجم مع شريكه لينال الحرية في جميع جوانب الحياة سواء كان ذلك على مستوى مسؤوليات وأعباء المنزل واعداد الطعام أو غسيل ملابس أو الخروج والدخول في أي وقت شاءت أو شاء.
إن من يفعل هذا الفعل القبيح ستكون عاقبته وخيمة وسينال ضربة من الله عزّ وجلّ لأنه ساهم في هدم بيوتات الآخرين وكانت له اليد في إفساد حياتهم الزوجية كما أنه بفعله هذا شارك في تخريج وصناعة مجرمين في المجتمع حيث أن هذه الأسرة التي تفككت سيتربى بناتها وأبنائها خارج نطاق الأسرة المستقرة وسيفقدون رابطة الوالدين مما يعني فقد العطف والحنان والاستقرار النفسي وبالتالي ربما سيتلقفهم أفراد السوء وإلى الضياع.
فلا بُدّ من الانتباه والحذر كُل الحذر إلى هذا الأمر الخطير وعواقبه الغير محمودة فإن المرأة أو الرجل الذين لم يوفقوا في حياتهم الزوجية لا يعني أنهم يشتغلون بغيرهم في التحريض على الطلاق أو التطليق (تطليق المرأة نفسها) الذي أصبح الآن سهلاً ميسراً، فإن ذلك من دواعي تحطيم الكيان الأسري الذي هو حافظ لكثير من الناس والقيم والإيمان فإذا به أصبح مهلهلاً ضعيفاً يُخترق بأدنى شيء.