من آثار التحديث الاجتماعي الخطرة ٩

من آثار التحديث الاجتماعي الخطرة ٩
00:00 --:--

من آثار التحديث الاجتماعي الخطرة

كتابة الفاضلة زهراء محمد

قال الله العظيم في كتابه الكريم (لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) 

من خلال هذه الآية المباركة يتمحور الحديث حول بعض آثار التحديث الاجتماعي الخطرة على الأخلاق وعلى الإيمان وعلى الأسرة ...

*مفهوم التحديث الاجتماعي...؟

التحديث الاجتماعي قد يقترن أحياناً في التعبير مع الحداثة مع أن الحداثة تختلف عنه باعتبار أنها ناظرة إلى الجانب العلمي والفلسفي والنظري أي أنها تتولى الأفكار واستخدام العقل في مساحة أوسع وأكبر وهذا ينتهي إلى الفردانية وإعطاء الفرد مساحات أوسع في المجتمع، إضافة إلى بُنية الدول التي تعني على أي الأنظمة هذه الدول تسير وماهي الأنظمة الأفضل لها، وكما يُقال بأن العالم الغربي اليوم يعيش عالم ما بعد الحداثة.

أما التحديث الاجتماعي فهو عبارة عن انتقال المجتمع من مرحلة إلى مرحلة أخرى وبالنظر إلى حالة المجتمعات في العهد السابق يتبين هذا المعنى حيث كانت تعيش أغلب المجتمعات البشرية مرحلة البداوة بوسائلها وأساليبها وطرق عيشها، ثم بعد ذلك انتقلت إلى المرحلة الزراعية فأصبحت الحياة أكثر رفاهية وتحسنت وسائل الإنتاج ونمى فيها أنظمة اجتماعية أصبحت قادرة على الاستفادة من معطيات الطبيعة بشكل أفضل وبعد ذلك انتقلت هذه المجتمعات إلى المرحلة الصناعية ولعلّ الغالبية العُظمى من العالم اليوم يعيش في هذه المرحلة.

أثر التحديث الاجتماعي...

 أصبح الإنسان اليوم يتمتع برفاهية وراحة أكثر على جميع الأصعدة سواء كان ذلك على المستوى التعليمي أو الصحي أو نظام وطُرق المواصلات وحتى على الصعيد الشخصي  وذلك بفضل ما توفرت له من وسائل الإنتاج التي كانت نتاج الحضارة والصناعة والتقدم التقني ومن الأمثلة الواضحة على ذلك التقدم في نظام وطرق المواصلات هي شعيرة الحج حيث كانت الأجداد في السابق يمتد الوصول بها إلى أشهر وربما لا يتوفر لهم الأمن ولا الصحة وربما لا يعودون، أما اليوم أصبح الذهاب إلى حج بيت الله الحرام سهل مُيسر في غضون الستة أيام يرجع الإنسان سالم مُعافى.

*كيف يحدث التحديث الاجتماعي...

إن تحديث المجتمعات يحدث غالباً عبر قرارات سياسية، فالبعض منها يحدث بصورة غير مدروسة وصادمة للمجتمع ومغيرة لهوية المجتمع، والبعض الآخر يحدث بصورة سلسلة تدريجية لا تتصادم بالضرورة مع هوية المجتمع.

 وهناك بعض من الدول هي التي تتخذ من التحديث مسوغ على بقاء أنظمتها عبر الاصرار على تحديث المجتمع سواء كان ذلك في تحديث طرق التعليم أو المواصلات أو الصحة أو القضاء، وعلى سبيل المثال قد يأتي نظام حكومي ويُظهر الفرق في الحياة المعيشية قبل قدومه وبعدها فقد يقول لك هل لاحظت الفرق بين ماكنت عليه قبل ٢٠٠-٣٠٠ سنه فلقد كُنت في وضع معاشي صعب بينما الآن حينما حكم النظام الحكومي الكذائي أصبحت حياتك أفضل وتعليمك وصحتك أسمى وهكذا.

*مثال على التحديث الاجتماعي الغير مدروس...

مرَّ على البلاد المسلمة تجارب سيئة من التحديث الاجتماعي الغير مدروس تمثّلَ ذلك في تركيا أيام الحاكم أتاتورك الذي حاول تحديث تركيا بالقوة والسرعة لتكون في رأيه نسخة من أوروبا وتقدمها وكذلك ألغى الأحكام الدينية وكثير من العادات الاجتماعية وزعم بذلك أنه سيجعل هذا البلد مُلتحق بركب الحضارة والتحديث على الطريقة الغربية.

وأيضاً من البلاد التي تعرضت للتحديث من هذا النوع إيران أيام البهلوية وفي مصر كذلك وكثير من أنحاء العالم الإسلامي الذي تعرض إلى مثل هذا التحديث المجتمعي مما أدى إلى اصطدام بين الجهات الحاكمة وبين الحالة الدينية في ذلك المجتمع المسلم في تلك المناطق.

*إن تحديث المجتمع مطلب طبيعي يتوافق مع الرأي الحصيف للعُقلاء ولا يمكن رفضه إلا من قِبل فِئة غير عاقلة فلا يمكن تصور بقاء الإنسان على استخدام طُرق المواصلات القديمة أو طريقة التعليم التي كانت قبل ٢٠٠ إلى ٣٠٠ سنة وعلى العلاج القائم في تلك الفترة أو حتى على الأنظمة القضائية والسياسية التي كانت في تلك الأزمنة القديمة ولكن ينبغي أن يُنظر إلى ألا يصطدم ذلك التحديث مع الهوية التي تُشكل المجتمع والحالة الدينية التي يعيشها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة