*التحديث الاجتماعي وهشاشة المجتمع...
إن انهيار المجتمع في قيمه وأخلاقه لا يرتبط بالضرورة مع تحديث المجتمع وتطوره بل على العكس من ذلك فقد يكشف لنا تحديث المجتمع عن هشاشة وضعف المجتمع بحيث أثّر فيه هذا التطور والتغيير الذي حدث، إيضاحاً لذلك فقد يكون المجتمع مُلتزم بالحجاب مادام القانون قد فرض ذلك فإذا ما فُكَّ هذا القيد أصبح القسم الأكبر من غير حجاب ، وكذلك في فضاء الأُسرة فقد تكون قد أُحكِمت قوانينها بناء على السائد في المجتمع فإذا ما توسعت قوانين المجتمع وأصبحت الحُرية تُمارس بشكل أوسع تنفلت هذه الأُسرة الضعيفة وهذا ما يُدلل على أن هذه القوانين إنما بُنيت على أساس الخوف من العصا والعقوبة ولم تكن مبنية على أساس أخلاقي أو ديني ،وهذا أيضاً يُفسر بعض الحالات التي تظهر في المجتمعات المسلمة المحيطة التي أثبتت أن مُجتمعاتها لم تكن مُلتزمة عن إيمان ولا مُتدينة عن وعي قويّ، وإنما كان ذلك الالتزام بسبب تَسلط العصا فإذا زالت تراخت المجتمعات في تطبيق الأخلاق والأحكام.
*بعض الأمثلة...
١/ قال تعالى (لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ)
إن من المناسب جداً أن ينتبه الإنسان إلى لفظة الخبيث والطيب في هذه الآية المباركة حيث أنهما لا يتساويان فإن المعنى الظاهري للفظة الخبيث والطيب واضحة ويُدركها الأغلب فالطعام الساخن النظيف لا يتساوى مع فاضل الطعام الذي يوضع في القُمامة وكذلك الطيبات من الفاكهة لا تتساوى مع الفضلات التي تخرج من الإنسان.
إن قلب الموازين وتُصوير الخبائث على أنها طيبات حتى تُصبح حالة طبيعية وسائدة لهو أقرب إلى تزييف المعاني وقلب الحقائق فحينما تُطلق المرأة شعار (أنا جسمي مُلكي) أُسدلُ ستار عليه كيفما شئت وأكشفه لمن شئت وأتصرف فيه بما أشاء فهي بهذا قد تكون تمثلت بشعار المثليين الذي أصبح اليوم في العالم الخارجي والعالم الإسلامي وراء تسويقه باعتباره تطور وتقدم وهو في حقيقته تلميع وتزوير لخباثة اللواط والسحاق فالخبيث يبقى خبيث ومُحرم من قِبل الله تعالى حيث يقول (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ) وفي آية أُخرى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)
واللواط والسُحاق هو إحدى هذه الفواحش التي حرمها الله سُبحانه وتعالى ففي حين هي من المُحرمات الثابتة تتوارى الأخبار اليوم بأنها تُقنن في بعض أنحاء العالم الغربي كأمر قانوني ورسمي باعتبار أن الرجل مع الرجل والأنثى مع الأنثى يتعايشان كزوجين ولا حاجة لأن يختلف الجنس عن الآخر.
ولكن يبقى القرآن الكريم يقول (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) وشيوعه وقانونيته التي تتضح من خلال ما يخدم هذا الحق الذي يُطلقون عليه بحق المثليين في العيش الآمن حيث يتظاهر مجموعة كبيرة من الناس في يوم معين من أيام السنة دعماً وتأييداً لهم ، وهناك أيضاً درجات أدنى من ذلك والتي قد تكون مقدمة لتحطيم بناء الأسرة وتضعيف بُنية المجتمع وهي قد لا تكون محل ابتلاء في المجتمعات المسلمة ولكن إذا لم يتم التنبه لها وإلى آثارها وسيئات ما تصنع فمن الممكن أن تفتك بالمجتمع
*أمثلة على ذلك:
١/ يقول الباري عزّ وجل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ) ...
إن هذه الآية الكريمة توضح صورة ودور الرجل والأب القيوم والبارّ في أُسرته حيث يتولى شؤونها بالرعاية والتربية والإنفاق ليصل بها إلى برّ السعادة والاستقامة، وما نشهده اليوم من تراجع في هذا الدور أصبح يُشكل تحدي وخطر على بقاء الأسرة.
حيث أن هناك بعض الأفكار والممارسات ينطلق على أثرها الرجل في ميدان التراجع وهي حينما تكون المرأة عاملة في قطاع ما فإنه يتصور أن زوجته لابد لها أن تتحول إلى بنك استثمار فيجب أن تُنفق على نفسها وعلى البيت أيضاً فمن هذا المنطلق قد تنشأ الخلافات وربما قد يصل إلى حد التهديد بالطلاق، وقد يكون مُنطلق المِنة أيضاً صدع آخر وهو حينما يقوم الرجل بالإنفاق على أُسرته وعياله تقاطرت المنة من فمه على عيالة وكأن هذا غير واجب عليه، ومما يُثير الغرابة أن هذا الرجل الذي تقاعس عن دوره وانسلّ من وظيفته في الإنفاق على أُسرته هو ذاك الرجل الذي يطلب من زوجته أن تتحدث معه كما كانت أمه تتحدث مع أبيه وهذا فارق كبير لأن أباه كان يعتبر إنفاق المرأة على البيت عاراً ولا يمت للرجولة بصلة ، فمن باب أولى أن يُصبح الرجل الذي يطلب ذلك أن يكون هو أولاً لائقاً بالمسؤولية كما كان أباه ومن ثم يطلب أن تكون زوجته كما كانت أمه، وأن لا ينسى أن هذا التقاعس أمر معيب جداً ولا ينتمي إلى الثقافة الدينية والإسلامية.