المسؤولية عن منابع المعرفة الدينية ٤

المسؤولية عن منابع المعرفة الدينية ٤
00:00 --:--

المسؤولية عن منابع المعرفة الدينية

كتابة الخطيب الحسيني فتحي العبد الله

قال تعالى )  وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (  

ننطلق من هذه الآية المباركة لنتحدث عن ( المسؤولية عن منابع المعرفة الدينية ) 

كمقدمة للحديث عن هذا الموضوع فالآية المباركة تتحدث عن جزئين الأول مقدمة  والآخر السبب .

المقدمة 

قالت الآية المباركة ( لا تقف ) أي لا تتبع  فيقال ( قفوت اثر فلان ) اي تبعت ذهب خلفه بحيث يكون في الامام وانا في الخلف ، ومنه تأتي ( القافية ) في الشعر لان حروف نهاية  البيت الثاني تتبع  البيت الاول فتسمى بذلك قافية .

في العرفة الدينية يجب ان تتبع احداً اوشيئاً ، وهو ينبغي ان يكون على علم ، فلو اتبعت احداً او فكرةً من غير انتهاء الى العلم ، فانت بذلك محاسب ولست معذور ، فاذا كان بإمكانك تحصيل العلم على تلك القضية وذهبت الى غير العلم وغير الدليل فتكون بذلك محاسباً ، 

السبب 

يعود السبب  الى ان منافذ المعرفة موجودة عندك وهي ( السمع ، البصر والفؤاد ) 

فالسمع منفذ من المنافذ والبصر بواسطته تطلع على الاشياء والحقائق وكذلك الحال مع الفؤاد وهو العقل  منفذ آخر ، فانت مسؤول عن هذه الأدوات سواء اكنت استخدمتها ام لم تستخدمها ، فهذا رجل عندما سمع كلام النبي وضع اصابعه في أذانه حتى لا يسمع كلام النبي ( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ)   فالذي يصنع مثل هذا الصنيع مسؤول عن فعله يوم القيامة ، فالذي أمامه كتاب ويستطيع ان يرجع إليه ، او قرآن يستطيع تلاوته  او رسالة عملية لم يطلع عليها فهو بذلك يكون مسؤول امام الله على كل ذلك  ، وكذلك الحال مع الفؤاد فلو سمعت شيئاً لا ينساب مع العقل او لا يتفق مع الشرع ، فلو أخذته على علاته من غير تفكير ، فانت هنا مسؤول يوم القيامة ،،

المسؤولية في القرآن 

جاءت في القرآن  الكريم ( كان عنه مسؤولا ) في عدة موارد ، وهي تتحديث عن المسؤولية عن منافذ المعرفة والنعم التي انعم الله ايها للانسان من اجل ان يحصل على المعاني والمعارف والحقائق فأنت لا تستطيع ان تدخل الحقيقة عن طريق يدك او رجلك فهي لا تدخل الا من خلال السمع او النظر او التفكر والتأمل والتدبر .

لماذا خصت الآية هذا الترتيب حواس المسؤولية ؟ 

-     البعض يأول اسباب هذا الترتيب على وجه الخصوص بسبب ان التكامل العضوي في الانسان من الولادة بهذا الترتيب وهو تكامل السمع ثم البصر ثم العقل ، فقد يكون صحيحاً وربما تكون لهذا السبب ، 

-    ان حجم المعلومات والمعارف  هي بالتسلسل فالسمع أقل من البصر فيما يتعلق بالحقائق ، وما هو متعلق بالبصر اقل ما يتعلق بالتفكر والتدبر فهل هذا متعلق بالتدرج او لأسباب أخرى .

المسؤولية والعهود 

    عهود الناس مع الله تعالى

( وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ ۚ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا )  فعندما آمنو وتشهدوا  وبايعوا رسول الله ( ص) فالبيعة تعني بيع الحياة في سبيل الدين والرسول والحق ، فعندما يبايع فقد عاهد الله ان لا يولي الادبار ، وهذا العهد هو مسؤول عنه يوم القيامة ، فالذي يفرط في عهده مع الله فيسأل ويحاسب يوم القيامة 

ومن جملة العهود التي اوجبها على الناس هي جملة العقائد والاحكام ، فالله سبحانه وتعالى عهد الى الناس ان يأمنو برسله وسيسأل الانسان عن ذلك فهل تولى نبيه وامامه وذلك لسائر العقائد ، كذلك الحال مع الاحكام الشرعية فهي عهود الله الى الناس واوامره ، فقد طلب منهم الاستجابة لها وسيحاسب المقصر فيها ويثيب 

    عهود اخذها الله على نفسه  مع  عباده 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة