مثل انه وعد ان الانسان الصالح والعامل بشرع الله تعالى بان مصيره الى الجنة فالله لا يخلف الميعاد ، فالذي يتولى من امر بولايته وتبرأت ممن أمر الله بالتبرأ منه ،فقد جعلت لنفسك على الله عهداً على الجنة والله قبل هذا العهد ووعد بتصديقه وتنفيذه ( لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولً )
فالذي يصنع هذا الصنيع من حقه ان يطالب الله لان الله وعد بذلك إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
• عهد الناس مع جوارح المسؤولية
وهذا يتجلى في قوله تعالى ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) فستحاسب من بوابتها سواء اكان سمع وبصر او عقل ، فأي نوع من المدخلات التي ادخلتها في هذه الجوارح ، اي ماء ادخلته في نفسك هل هو ماء ملوث والعياذ بالله ،
تأمل في المقدمة
) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
ان مطلوب من الانسان ان يترك الظن والوهم والشك ، فمسألة الشك في الذي يقول لعله ويتخطر ويفكر فهو امر لا يصح في الامور الدينية بخلاف الامور الحياتية العادية ، وذلك لان الاخطار تختلف عنها عن الاخطار الدينية ، فالتجارة فيها احتمالية الربح يمكنك ان تدخل حتى لو كانت هناك شك فأقصى ما يمكن ان يتعرض له الانسان هو الخسارة التجارية اما في مجال الدين فالخطورة تكون خطورتها كبيرة قد تؤدي الى خسران الجنة ويكون طعمة لنار جهنم . فاحتمالية الواجب والمستحب يجب ان لا يكون فيه الاحتمالية ، فنبغي اما ان يكون من اهل التخصص فيكون اجتهاده له وعليه ، واما ان لا تكون كذلك فيكون طريقك في الاحتياط الشرعي وهو ان يجمع بين الاحتمال ولانه لا يتيسر للجميع لقساوته اوضح المعصومين من انك في زمان المعصوم ان تتبع الامام لاغير ، اما في غير زمانهم فهو طريق الفقيه المتخصص العادل العالم بشرائط الفتوى فيحق ان تأخذ منه وتسير على وفقه ويوم القيامة لك الحجة في ذلك لانك سألت في ذلك اهل الذكر وان كان لم يطابق الواقع ، لكن الاحتمالية ليس لها نصيب في امور الدين .
الافكار الغير نافعة في التفكر :
تأتي بعض الناس افكار غير طبيعية عن الله تعالى وقد تكون غير مناسبة لله جله تعالى كأن يتهم الله في عدله في خلقه في شكله وفي غير هذه ، فهل يعاقب الانسان على هذه الافكار ؟ لا يعاقب عليه الانسان طالما انه لم يتحول الى عقيدة او الى لفظ او عمل خارجي ، فإنه يوجد لدينا حديث عند المسلمين جميعاً وهو حديث الرفع ( وضع عن أمتي تسع خصال: الخطاء والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ". ويحتمل أن يكون المراد بالتفكر في الوسوسة التفكر فيما يوسوس الشيطان في النفس من أحوال المخلوقين وسوء الظن به في أعمالهم وأحوالهم. ) هذا الامر يحدث حتى مع المقربين من اصحاب اهل البيت عليهم السلام كمثل جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: إنه يقع في قلبي أمر عظيم، فقال: قل: لا إله إلا الله قال جميل: فكلما وقع في قلبي شئ قلت: لا إله إلا الله فيذهب عني .) هذا اللفظ هو شغل النفس بالقول عن النافع عن الاقوال الضارة والافكار الغير نافعة
فاذا كان هناك مسؤولية تجاه ما يدخله الى سمعه وبصره وفؤاده ،
كيف نطبق هذه المسؤولية
١- الأخذ من آل محمد (ص)
فالله سبحانه تعالى طلب من البشر ان يعبدوه فإما ان يعبدوه كل وحد على طريقته الخاصة او بالطريقة التي تكون من خلال البرنامج المتكامل الذي لا يمكن ان يزيح عنه ابداً ، فالخيار الثاني هو الخيار الحقيقي الذي وضعه لسائر البشر في عبادتهم لله تعالى ، فالله سبحانه ارسل رسله وواتر انبياءه ووضع لهم كتبه و البرامج التفصيلة ، فهذا الامر كان من خلال القرآن والرسول (ص) في المرحلة الاولى ، ولكن اكمل الله تعالى بالنسبة لنا بعد وفاة رسول الله لاشخاص أخر بعد النبي (ص) فكان القائم عليه والعارف به هم اهل البيت عليهم حيث اوصى وهو ما ورد في حديث الثقلين ( اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تظلوا بعدي ابدا ، كتاب الله وعترتي اهل بيتي )