من تاريخ التشيع في أندونيسيا ٥

من تاريخ التشيع في أندونيسيا ٥
00:00 --:--

من تاريخ التشيع في اندونيسيا

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

قال الله العظيم في كتابه الكريم (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب)

حديثنا يتناول شيئا من تاريخ التشيع في جنوب شرق اسيا في دولة اندونيسيا 

جرت العادة في محرم السنوات الماضية ان نتحدث عن تاريخ التشيع في بلد معين فتحدثنا عن التشيع في القطيف والاحساء والمدينة وتركيا وأذربيجان ولبنان والعراق وايران والمغرب العربي وغيرها من المناطق والغرض من ذلك متعدد احدها ان لا يشعر شيعة اهل البيت عليهم السلام في أي منطقة يعيشون فيها انهم وجود قليل وطارئ في الامة وانما كل الامة الإسلامية بدرجة او أخرى احتضنت التشيع في فترة من فترات تاريخها بشكل كامل او بعض سكانها واجزاءها فالتشيع والشيعة ليسوا وجودا طارئ في العصر الحديث ولم يوجدوا في أي منطقة بسبب احداث طرأت عليها وانما هم ضاربين جذورهم في أعماق التاريخ وهذا يترتب على ان الانسان الشيعي لا ينبغي ان يشعر بانه ليس منتمي لهذه الامة وانما هو جزء اصيل في هذه الامة ومذهبة كما نعتقد هو النسخة الاصلية للإسلام ، يضاف الى ذلك رسالة هي رسالة تواصل وتسالم مع الاخرين من المذاهب الإسلامية بان العالم الإسلامي كان يتعايش بشكل عام مع وجود مذاهب مختلفة فيه كان يتعايش معها لولا بعض الفترات التي حاول بعض أصحاب المصالح من تفجير الخلافات وتشديد الصراعات الطائفية والا قاعدة لكم دينكم ولي دين ( الدين مقصود به في كلامنا هو الطريقة والمذهب فالجميع مسلمون ) .

هذه الليلة نتناول دخول الإسلام والتشيع الى بلاد اندونيسيا لكي يتبين لنا شيء إضافي وهو البركة والنعمة والخير التي نتجت عن منهج ال محمد، فانهم بالإضافة الى شرحهم للشريعة وبيانهم للأحكام ولما جاء به جدهم رسول الله صل الله عليه وعليهم اجمعين كان لهم الدور الأكبر في نشر الإسلام.

اليوم أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان ورابع دولة في العالم من حيث الكثافة السكانية هي بلاد اندونيسيا ٢٧٠ مليون نسمة ومساحتها ٢مليون كيلو متر تقريبا، ١٧ ألف جزيرة فيها، هذه الاعداد وما تحتويه من السكان هم ثمرة من ثمرات الدعوة التي حملها احفاد الامام جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه، وهذا من الأمور التي بالرغم من محاولات الاخفاء الا انها لم تخفى وبقيت ثابتة يبقى الامر هل كانوا على مذهب التشيع حسب دراسات صحيحة وموثقة ام انهم كانوا على المذهب الشافعي..

فاصل حمل احفاد الامام الصادق عليه السلام الرسالة المحمدية الى تلك المناطق لتي لم تعرف الإسلام الا بواسطتهم.

هناك نظريتين أحدهما تحاول ان تقلل من دور اهل البيت تقول ان الإسلام الذي انتشر في اندونيسيا والفلبين والملايو وتايلند وماليزيا انتشر عن طريق التجار المسلمين الذين يذهبون إليهم للتجارة وهذا النظرية غير دقيقة.

النظرية الأخرى التي تدعمها الشواهد ولها تاريخ موثق هي ان الامام الصادق عليه السلام ابنيه علي بن جعفر معروف بالعريضي وقبره موجود في المدينة وكان له مقام في السابق ،والأخر محمد ابن الامام الصادق المعروف بالديباج هذين احفادهم انتقلوا الى حضرموت كان قسم منهم ساكن في البصرة وبعد ان حدثت ثورة الزنج وهي ثورة فوضوية همجية كانت في زمن الامام الهادي والعسكري عليهما السلام وهي ثورة منحرفة موقعها في منطقة البصرة وعبادان وتوابعهما من المناطق والامام الحسن العسكري اصدر كلاما نزع الشرعية من صاحب الزنج فقال ( صاحب الزنج ليس منا اهل البيت) فقد كانوا يدعون نسبهم لأهل البيت فنفى نسبيتهم وأيضا نفى انتمائهم الفكري والسلوكي لأهل البيت وعدم موافقة الامام على طريقتهم ونهجهم فلقد ارتكبوا جرائم كثيرة ، وطال اذاهم المسلمين حتى السادة من اهل البيت حيث سبيت بعض نساء تلك الاسر المنتمية للأسر الهاشمية ، فهاجر كثير من هؤلاء خارجين من البصرة ومن بينهم السيد احمد ابن عيسى ابن محمد ابن علي ابن جعفر الصادق المعروف بالمهاجر  ،وجده علي ابن جعفر احد الرواة الموثوقين الذين رووا عن الامام الصادق وله كتاب يعتمد عليه الفقهاء في الفقه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة