كأبرز مقاتل بين المسلمين حتى قيل إن نصف من قُتلوا كانوا بسيف علي بن أبي طالب، وتقاسم الباقون من المسلمين بقية القتلى من الكفار، حتى إذا جاءت السنة الثانية، وخاض معركة أحد، وسمع الناس بعدما فر كثير من الأصحاب وأصحاب الأسماء اللامعة، والناس يسمعون نداء رسول الله، (رُد هذه عني يا علي)، (اكفني هذه يا علي)، وهكذا يصنع رسول الله صلى الله عليه وآله. في هذه السنة أيضا تزوج أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة الزهراء تزويجا ربانيا، راجعوا من مصادر مدرسة الخلفاء، (صحيح ابن حبان البُستي)، فيه يذكر تفاصيل هذه الزيجة، يقول في المدينة كان بعض أصحاب النبي يتحدثون عن مصاهرة رسول الله، فجاء أحدهم ودخل على رسول الله، وقال له: يا رسول الله، أنا فلان، وقد فعلت كذا، وصنعت
كذا، وإلى آخره، وذكر ما فعل وما صنع، وإني جئتك خاطبا فاطمة، فقال له رسول الله: إني أنتظر أمر الله فيها فرجع، يقول ابن حبان وهو يقول (هلكت وأُهلكت)، رآه صحابي آخر، وقال له ما الخبر؟ فحكى له ما جرى، فقال: أنا أذهب، فجاء إلى رسول الله، وبنفس الطريقة، أنا فلان وفعلت كذا، وعملت كذا، وإني جئت خاطبا فاطمة، والمهر عندي ما شئت، قال له: إني أنتظر فيها أمر الله. رجع وهو يقول نفس الكلام، فمر على علي بن أبي طالب، وكان يزرع الفسائل، وقد استنقعت قدماه في الطين، فقال يا علي لِمَ لا تخطب فاطمة؟ نريد أن نعرف الموضوع علينا فقط أو على الجميع؟ فقال علي عليه السلام: أفعل إن شاء الله، هذا أحد الدوافع في تقديرنا، والمناسبة هكذا،
وإلا أمير المؤمنين ما كان برغبة هذا أو ذاك يتحرك، فغسل رجليه، وجاء إلى رسول الله، وجلس هكذا مطأطئا برأسه، لم يقل أنا فلان، ولم يقل فعلت، ولا عملت، جلس خجلا، فقال له: يا علي ما حاجتك؟ فقال له إني ذكرت فاطمة، فقط أنا ذكرت، فقال له: ما عندك من المهر؟ على الرحب والسعة، أهلا وسهلا، دعنا ننفد الموضوع، بعد أنتظر أمر الله، هذا هو أمر الله قد جاء مع علي عليه السلام. قام رسول الله، فأخبر فاطمة عليه السلام، وقال صماتها رضاها، وجاء لعلي وقال له ما عندك من المال؟ قال: درعي وسيفي وناضحي يعني ناقتي، قال درعك لا تحتاج إليك، أنت لا تحتاج في الحروب إلى درع، وسيفك تحتاج إليه، ناضحك لا تحتاج إليه، بعهما واشترِ لها مهرا،
وبالفعل تم هذا الزواج، وخرج رسول الله ليقول على الناس إن الله أمرني أن أزوج فاطمة عليا. هذا ضمن التدبير الإلهي كي يمتد نسل رسول الله في إمامة الأئمة المعصومين عليهم السلام، هذا هو أمر الله الذي كان يُنتظر، وهو لا يحصل إلا باقتران النورين علي وفاطمة عليهما السلام، تزوج أمير المؤمنين فاطمة، أنجب منها ما سيأتي منه أئمة الهدى إلى يوم القيامة، ثبتنا الله وإياكم على ولايتهم، ورزقنا شفاعتهم واتباعهم. خاض علي الحروب، أحد والخندق وخيبر، وسائر الحروب، وفي كل واحدة منها كان هو الأول فيها لكي يظهر الله للناس أن هذا وليكم، ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [سورة المائدة: ٥٥]، هذا هو، كان بالإمكان أن كل هذه الأعمال هذه تحدث
بالخفية، لكن الله يريد أن يظهرها، وكما قال الشاعر: ظهرت منه في العدى سطوات ... ما أتى القوم كلهم ما أتاها يوم غصت بجيش عمرو بن ود ... لهوات الفلا وضاق فضاها وتخطى إلى المدينة فردا ... بسرايا غرائم ساراها فأقامت ما بين طيش ورعب ... وكفاها ذاك المقام كفاها فدعاهم وهم ألوف ولكن * ينظرون الذي يشب لظاها أين أنتم عن فارس عامري ... تتقي الأُسد بأسه في شراها أين من نفسه تتوق إلى الجنات ... أو يورد الجحيم عداها فغدى المصطفى يحدث عما ... تؤجر الصابرون في أخراها قائلا إن للجليل جنانا ... ليس غير المجاهدين يراها من لعمرو وقد ضمنت على ... الله له من جنانه أعلاها فالتووا عن جوابه كسوام ... لا تراها مجيبة من دعاها