حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله

حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله
00:00 --:--

حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله

كتابة الفاضل علي السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين، صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا الحسن والحسين، ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما، لكنما الأمر لله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء (٢٢٧)، والعاقبة للمتقين، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. قال سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه: (أنا وضعت بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول

الله صلى الله عليه وآله، بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره، وأنا وليد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل.)، صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. من بيت الله في بدايته في هذه الدنيا إلى بيت الله في مقتله، تتضمن هذه الحياة التي امتدت (٦٣) عاما من الزمان، أروع صورة يمكن أن يصل إليها وصي من الأوصياء، وخليفة من خلفاء الأنبياء، تلك هي حياة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه. من العسير جدا أن يحيط الإنسان بهذه الحياة المليئة بالفضائل والقيم، وأن يتعلم منها من الدروس خلال ساعة أو ساعتين أو أكثر من ذلك،

فإن البيان ليعيى عن أن يصل إلى حقيقة هذا الرجل العظيم، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وربما بعض ما يتلى هو واضح عند قسم من المؤمنين والمؤمنات، ولكن ينبغي أن تكون هذه الحياة على الألسنة بشكل دائم ليتعلم الأجيال، وتتعلم الأجيال الجديدة هذه السيرة العطرة. كانت البداية في شهر رجب وقبل (١٠) سنوات من بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان عمر النبي صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت (٣٠) سنة، عندما وُلِد أمير المؤمنين عليه السلام في جوف بيت الله الحرام، وفي حادثة لم، ولن، ولا تتكرر أبدا في تاريخ البشرية، فإن هذا البيت الذي فُرض فيه على نبي الله إبراهيم عليه السلام وإسماعيل: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ

مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وحُمي بحماية النزاهة والقداسة الإلهية. كان يُمنع على الحائض أو النفساء أو الجنب أن يقتربوا إليه فضلا عن أن يكونوا في داخله، لكن كرامة الله عز وجل لوليه الأعظم، ووصي رسوله المكرم علي عليه السلام، تجاوزت هذا القانون، وجُعلت هذه المرأة فاطمة بنت أسد تلد في داخل الكعبة، ليس حولها أو فناءها، وإنما كان في تخطيط الله وتقدير الله أن ينشق جدار البيت بصورة إعجازية، وأن تدخل هذه المرأة الطاهرة لكي تلد هذا الغلام في جوف الكعبة، مع ما يترافق عادة من النساء من حالة النفاس وما شابه ذلك، لكن الأمر هنا مختلف. يقول (سعيد بن جبير)، وفي روايته عن (يزيد بن قعنب)، وقد نقل

أصل الحادثة الكثير الكثير من علماء المسلمين، ومنهم (الحاكم النيشابوري) في كتابه (المستدرك على الصحيحين)، وهو من أعلام مدرسة الخلفاء، إضافة إلى غيره، أن (يزيد بن قعنب) أنّه قال: (كنا في فناء الكعبة فإذا بفاطمة بنت أسد قد أقبلت، وقد كانت في أيامها الأخيرة، ففاجأها الطلق وهي تطوف بالبيت، وكانت قرب ذلك الركن، فإذا بالجدار ينشق، وتجد أن شيئا يزجها في البيت ويدفعها إليه، لتضع حملها جنينا هو علي بن أبي طالب. فكانت هذه البداية التي لا تتكرر، ولم تتكرر، ولن تتكرر، بالرغم من أن السُراق ومنهم الزبيريون حاولوا السطو على هذه المنقبة لكي ينقلوها إلى أحد أقاربهم، وهو (حكيم بن حزام بن خويلد) الذي يكون عمهم الأعلى، وقالوا هو الذي ولد في الكعبة، مع أنه عندما أسلم إنما أسلم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة