حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله

حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله
00:00 --:--

بلا استثناء)، وهذا لا نقوله نحن، وإنما يقوله بالإضافة إلينا من هو منصف، ارجعوا إلى كتاب (فضائل الصحابة) لأحمد بن حنبل الشيباني، إمام المذهب المعروف، في ذلك الكتاب يقول: (أول من آمن برسول الله علي بن أبي طالب)، وأمير المؤمنين عليه السلام مرارا يقول: (أنا الصديق الأعظم، وأنا الفاروق الأكبر، آمنت بالله قبل أن يؤمن كل الناس، وصليت مع رسول الله قبل الناس (٧) سنين)، نعم سُطي على هذه المنقبة، كما سُطي على منقبة ولادته، وكما سيُسطى على من منقبة قتله لمرحب، وكما سيُسطى على الكثير من كلماته وعلمه. فكان أول من آمن، وأول من أوصى به رسول الله وصيا وخليفة وإماما من بعده في قضية يوم الإنذار في يوم الدار وعمر علي نحو (١٠) سنوات، هذا الذي يأتي يقول

بعضهم غيره أسلم وهو كبير، وهذا أسلم وهو صغير السن صبي، يا هذا علي بن أبي طالب عُين خليفة رسول الله وعمره (١٠) سنوات، عين إماما على الخلائق بعد رسول الله، وأُعلن ذلك وعمره (١٠) سنوات، فما هي حكاية أسلم من الصبيان؟ وكلمة البالغ والكبير غير كلمة الصبي؟ لما أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بأن ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، فأمر رسول الله عليا ابن الـ(١٠) سنوات مع وجود أعمامه، أبو طالب موجود، الحمزة موجود، العباس موجود، بنو عمومته موجودون، وهم كبار، لكن الذي يصنع الوليمة مَن؟ علي بن أبي طالب وكان عمره (١٠) سنوات، تصور أنت تريد أن تعمل عزيمة، تترك إخوانك وعمومتك الذين هم من جربوا الحياة وعرفوها ورتبوا الأمور، تذهب لواحد من أبناء عمك وعمره (١٠) سنوات؟

الناس ماذا ستقول في هذا الموضوع؟ لولا أن لك غرضا خاصا في هذا، الناس سيتهمونك بخلاف الحكمة، تترك الآن الأعمام وأبناء العمومة وكل واحد ناضج يرتب الأمور، وتذهب لواحد عمره (١٠) سنوات حتى يرتب عزيمتك؟ فأمر رسول الله عليا أن يصنع صاعا من الطعام (٣) كيلوات، وأن يضع عليه فخذ شاة، وأن يُهيئ عِسَّا من اللبن، المدعون حوالي (٤٠) شخصا، ما هي الـ(٤) من الطحين أو ما شابه، وفخذ شاة، هل سيكفي هذا؟! لكن القضية كلها قضية إلهية، وترتيب رباني، سيضع نبينا يد البركة عليها حتى تكفي هذا الجمع ويبقى الطعام ببركات محمد. وصنع علي الطعام، دبر هذا الأمر، وقام رسول الله وخطب فيهم وأعلمهم أنه نبي من الله، وأنه بُعث بشيرا ونذيرا، وأنه يدعوهم إلى دين الله، وأنه يطلب

النصرة، فمن ينصرني منكم يكن أخي ووصيي وخليفتي من بعدي؟ فما قام إلا علي، وأعاد الكلام مرة ثانية فما قام إلا علي، وأعادها ثالثة فما قام إلا علي، فقال له: يا علي، أنت أخي ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي، وهو ابن الـ(١٠) سنوات. ذاك اليوم جعل النبي خلافته وولايته ووصيته على الخلق وعمره (١٠) سنوات، حتى يقول بأن النبوة مثلما كانت تذهب لشخص عمره سنة وسنتين كعيسى عليه السلام، الإمام أيضا لا يتأثر بقضية السنوات والأعمار، ممكن أن يكون إماما وعمره (١٠) سنوات، وهو علي بن أبي طالب، ويمكن أن يكون إماما وعمره (٨) سنوات وهو الإمام محمد الجواد، وهكذا. صارت قضية الإنذار، وأنذر رسول الله، وكان علي عليه السلام كظله، يدفع عن رسول الله الأذى، ولا سيما من الأشقياء

الصغار، لأن الكبار كانوا يخشون من أبي طالب، فكانوا يحرشون الصغار والصبية أن يرموا الأحجار والأقذار والقذى والشوك على رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان علي عليه السلام في ذاك العمر (١٠) سنوات و(١١) و(١٢) سنة، يلحق كل واحد منهم ويؤدبه أدبا لا يفكر لا هو ولا غيره أن يرجع إلى إيذاء رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى عُرف بين القرشيين بـ(القضم). استمر رسول الله في دعوته وبعثته، وعلي إلى جانبه، يرافقه حيثما حل، وأينما ارتحل، إلى أن جاء الأمر بهجرة رسول الله صلى الله عليه وآله بعدما توفي أبو طالب في السنة الـ(١٠) من البعثة، وعمر علي عليه السلام في ذلك الوقت (٢٠) سنة، وتوفيت السيدة خديجة بنت خويلد أيضا في نفس السنة، وأمر الله نبيه أن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة