حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله

حياة أمير المؤمنين من بيت الله إلى بيت الله
00:00 --:--

على أساس المؤلفة قلوبهم، ولا أعلم أي شيء جُعل له في مقابل هذه الكرامة. لكن ليست أول قارورة في الإسلام قد كُسرت، فكم من مناقب وفضائل وأقوال وكلمات هي لأمير الكلام والبيان والفضائل والمناقب علي سُرقت وحُولت وجُيرت إلى غيره، وما قتل (مرحب) في يوم خيبر عنك ببعيد، عندما نسبوه إلى (محمد بن مَسلم الأنصاري) في زعمهم لكي يأخذوا هذه المنقبة من علي عليه السلام، ولقد كتب أحد الباحثين كتابا طيبا وهو الدكتور محمد النصر الله كتابا في المناقب المسروقة، والمنسوبة لغير علي عليه السلام، مع أن التاريخ يثبتها لأمير المؤمنين عليه السلام. وُلد عليٌ في الكعبة لكي يكافئ هذه الكعبة فيما بعد بأن يكون تطهيرها من الأصنام بعد ذلك على يديه وبحد سيفه، ضمن مسار رسول الله محمد صلى

الله عليه وآله، ومن الأشهر الأولى كان رسول الله صلى الله عليه وآله ولمَّا يُبعث بالرسالة، (١٠) سنوات باقية لكي يُبعث رسميا بالرسالة، كان يأخذ هذا الوليد، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه)، تلك الرائحة الطيبة لرسول الله التي تضاهي رائحة العطر المحمدي ملأت أنف أمير المؤمنين لكثرة ما كان يضمه إلى صدره. منذ سنتين وسنة ونصف، وكان رسول الله: (وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه)، ما سر هذا الاهتمام الاستثنائي إلى هذه الدرجة؟ منذ الأيام الأولى لحياة أمير المؤمنين عليه السلام، والحال مر على رسول الله صلى الله عليه وآله آخرون من بني عمومته، بل من أبنائه الكرام أيضا، ولكن الذي اختص بهذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، كان

يحمله على كتفه، ويمر به في أندية قريش ومجتمعاتهم، ويبين لهم شدة اختصاصه به. حتى كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام: (وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل)، هذا إن شئت أن تستدل به على العصمة، فبإمكانك أن تستدل عليها بذلك، ليست إمامة الإمام، ولا بعد وفاة رسول الله، وإنما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله في السنوات العشر قبل بعثة النبي الذي كان فيه رسول الله يهتم هذا الاهتمام بتربيته. تصور واحد عمره (٣) سنوات لا يخطئ ولا يكذب في كلمته، ولا خَطلة في فعل، واحد أبو سنتين ونصف و(٣) سنوات و(٤) سنوات لا يخطئ في فعل، ماذا يعني هذا؟ لنفترض صار بالغا كبيرا عاقلا بحسب الظاهر يميز الخطأ والصواب، لا توجد مشكلة، لكن

واحد عمره سنتين أو عمره (٣) سنوات وما شابه ذلك، ماذا يعني: (وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل)؟ّ! صار عمر الإمام عليه السلام (٥) سنوات أو (٦) سنوات، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله من بيته وضمه إلى بيته وبيت خديجة، وذلك بعدما أحاطت بقريش سنة جذب وقحط، وأراد بنو هاشم أن يخففوا على أبي طالب، لأنه كان كثير العيال قليل المال، فقال لهم أبو طالب: (اتركوا لي عقيلا وخذوا من شئتم)، عقيل أكبر الأولاد، بالتالي يقوم بشؤوني كما هو عادة الولد الكبير، الباقي أيكم استطاع لا بأس. فأخذ (العباس) جعفر بن أبي طالب)، وأخذ رسول الله عليا عليه السلام، وضمه إلى بيته، فكان فيه طوال اليوم والأسبوع والشهر والسنة، وهو تحت رعايته وتربيته صلى

الله عليه وآله: ربيب طه حبيب الله أنت ومن ... كان المربي له طه فقد برعا تربى على يد رسول الله صلى الله عليه وآله، لقنه ما كان يريد تلقينه، إلى أن صارت بعثة رسول الله رسمية، وبُعث ليدعو الناس كافة إلى دين لله، وحينها قد تخطى علي السنة الـ(٩)، ودخل في الـ(١٠) من عمره، وأول من آمن به قاطبة بلا استثناء هو علي بن أبي طالب، نعم حاول بعض مخالفي أمير المؤمنين تنسيب هذا الأمر، فقالوا :(أول من أسلم من الرجال فلان)، (أول من أسلم من النساء فلانة)، (أول من أسلم من الصبيان فلان)، و(أول من أسلم من العبيد فلان)، و(أول من أسلم من الحمران فلان)، و(من السودان فلان)، حتى تضيع هذه الفضيلة بهذه الطريقة. (علي أول القوم إسلاما

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة