مع كل ذلك يقول: (حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما، تكون المصيبة به على أعظم من فوت ولايتكم...)، بالنسبة لي هذا ليس الهدف الأقصى، الهدف الأقصى هو بقاء الدين وقوة الدين. دعنا نذهب وراء بعض التفاصيل، لما صار الخليفة الأول، كان هناك (٣) فئات اعترضت على هذه الخلافة: الفئة الأولى: عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين والأنصار، واعترضوا علانية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، حينما كان الخليفة يخطب قاموا بالتتالي، يذكر المؤرخون من أسماء هؤلاء عدد منهم: (خالد بن سعيد بن العاص)، مع أنه أموي النسب إلا أن (خالد
بن سعيد بن العاص) كان من أولياء أمير المؤمنين الخلص، والده (سعيد بن العاص)، وهو أموي، ولكن كان من خيرة أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، هذا قام واعترض على الخليفة، وتكلم بكلام أمام الناس في أنه أنت (توليت شيئا ليس من حقكم)، ورسول الله قال كذا وكذا، وكلماتهم مفصلة في المصادر التاريخية كما ينقل ذلك العلامة المجلسي في كتابه (البحار). أيضا (المقداد بن الأسود الكندي)، واضح في موقفه مع أمير المؤمنين، (أبي بن كعب)، قارئ القرآن المتميز، أيضا كذلك اعترض، (عمار بن ياسر) المعروف، (أبو ذر الغفاري)، كذلك (سلمان الفارسي)، (عبد الله بن مسعود) مع أنه فيما بعد سيأخذ شيئا من منهج الخليفة الثاني الفكري إلا أنه في أول ما جاءت الخلافة الأولى قام معترضا، (بريدة الأسلمي)، وهكذا، (خزيمة بن
ثابت)، المعروف بذي الشهادتين، (سهل بن حنيف)، و(أبو أيوب الأنصاري)، مضيف رسول الله صلى الله عليه وآله، و(أبو الهيثم بن التيهان) الذي يتأسف الإمام عليه، أين عمار؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وهكذا، فهؤلاء (١٢) شخصا، بعضهم من الأنصار، بعضهم من المهاجرين، قاموا واعترضوا على الخليفة، حركة اعتراض في المسجد واضحة وصريحة، الغرض الأساسي منها الإشارة إلى أن هذا المنبر الأحق به علي بن أبي طالب. الفئة الثانية: يمثلهم (مالك بن نويرة اليربوعي التميمي)، وبعض آخرون ممن رفضوا تسليم الزكاة إلى الخليفة، ليس أنكروا الزكاة كما تقول بعض مصادر الخلفاء مِن أنهم منعوا الزكاة، ليس هذا صحيحا، هذا من تزوير التاريخ. هذا (مالك بن نويرة) جاء إلى رسول الله قبل وفاته، فعرفه ما يجب عليه وله، وجعله وافد النبي
إلى قومه، وقال له إذا أنا قضيت فالخليفة والوصي والولي علي بن أبي طالب، ذهب هذا، لما توفي رسول الله، كان عند أصحابه وقومه من بني تميم زكوات وصدقات واجبة، بالتالي هؤلاء كان لديهم أغنام وإبل، وفيها يكون الزكاة، فجاء بزكوات قومه باعتباره مثل رئيسهم، جاء إلى المدينة، سأل عن رسول الله، قالوا له توفي رسول الله، فقال من قام مقامه؟ قالوا له تأتي وقت الظهر وسترى من قام مقامه، جاء الظهر ورأى ليس علي بن أبي طالب عليه السلام، فرفض أن يسلم الزكوات لهذا الخليفة، وقال أنا إنسان مؤتمن، يجب أن أستأذن من هؤلاء، أسلمها إلى غير علي لو لا؟ لأن النبي قال لي الوصي من بعدي والخليفة هو علي بن أبي طالب، فقال أنا أرجع فيها، أعطيها إياهم،
هم أين يريدون أن يبعثوها فليبعثوها. فلما رجع، قضية أنه فيما بعد جُرِّدت عليهم حملة وكُسرت شوكتهم باعتبارهم كما قالوا منعوا الزكاة، وارتدوا وفي تلك الحادثة حصل ما حصل، وزوجة هذا مالك بن نويرة زُوجت في نفس ليلتها، قبل أن تخرج من عدتها، وحديث يطول في هذا الباب، هذه أيضا كانت حركة اعتراض في تسليم مال الزكاة إلى الخليفة المعين. الفئة الثالثة: من حركات الاعتراض كانت حركات ارتداد، بالفعل كانت هناك في الشمال، شمال الجزيرة العربية خرج رجل اسمه (طليحة بن خويلد الأسدي)، وقال إنه هو النبي، النبي محمد توفى، فأنا النبي، والأمر يكون لمن يغلب، فسيطر على منطقة الشمال وحكمها. قسم آخر، (مسيلمة الكذاب)، مسيلمة من بني حنيفة في منطقة اليمامة، أطراف نجد المعاصرة، هذا أيضا نفس الكلام، قال