هكذا نرفع مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام

هكذا نرفع مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام
00:00 --:--

لابد أن تعترف بأنك كفرت عندما حكَّمت في دين الله! قال أقر على نفسي بالكفر وأنا أول من آمن برسول الله؟ إذن نحاربك، وصار القتال، وانتهى الأمر إلى أن قُتلوا بعدما استجاب جماعة منهم لمناقشات ابن عباس، وصاروا في صف أمير المؤمنين، الباقي استمروا على القتل، وكما قال أمير المؤمنين لا ينجو منهم (١٠). وبالفعل الذين نجوا من تلك المعركة كانوا (٩) أشخاص، كان من بينهم العدو عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنة الله عليه، هذا الذي كان في زمان ما قبل أمير المؤمنين معلم القرآن في مصر، وأعطوه بيتا كبيرا، وأموالا وإلى آخره، لكن هذه نتيجته يقتل أمير المؤمنين. فاتَّعدوا أن يقتلوا أمير المؤمنين عليه السلام (٣) أشخاص، وصار أن عبد الرحمن جاء إلى الكوفة لكي ينفذ جريمته تلك،

وأمير المؤمنين عليه السلام هو متعجل بأبي وأمي لكي يلتحق برسول الله صلى الله عليه وآله، (متى ينبعث أشقاها فيخضب هذه من دم هذا)، وكان ينتظر هذا اليوم، (اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شرا مني). إلى أن صار مثل هذه الليلة، هلموا نذهب إلى الكوفة إلى حيث شهدت أفظع جريمة وقتل أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الليلة، كان أمير المؤمنين قد قضى ليلته في بيت عبد الله بن جعفر مع ابنته زينب أم كلثوم، وكانت عادته تلك كما ذكروا أنه في كل ليلة كان يتناول إفطاره عند واحد من أبنائه أو واحدة من بناته، هذا أيضا فيها رسالة لنا، أنه إذا ذهبت عنك ابنتك ليس معناه أنه انتهى الأمر واسترحت، لا

أعرفها ولا تعرفني، وانتهى ما بيني وبينها، زوجها يتحمل بها، لا، أمير المؤمنين ينتخب شهر رمضان لكي يفطر كل ليلة في بيت أحد أولاده، بنات أو أبناء. فكانت تلك الليلة من نصيب العقيلة زينب عليها السلام، قدمت زينب إلى أبيها طعام الإفطار، وكان هناك إناءان، فيهما طعام، فالتفت إليها وقال لها: بنية زينب، متى عهدت أباك يأكل من إناءين؟! زينب تريد أن تكرم والدها، في شهر رمضان وغير ذلك، متى عهدت أباك يأكل من إناءين؟! ما زلت مؤتسيا بأخي وابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله، فإنه ما شبع إلا من الأسودين، يعني الماء والتمر، وأما هذه الأطباق ليس من شأني أنا ولا من شأن رسول الله. بنية أبعدي أحدهما فإني أخاف أن يطول وقوفي على الحساب يوم القيامة،

رفعت أحد الإناءين، أكل من ذلك الطعام الوحيد، ثم أوى مضجعه بأبي هو وأمي، وقال لزينب أنا أنام قليلا، أستريح قليلا، أوقضيني لوردي وذكري، هذه الليالي ليالي إحياء وعبادة، ليالي تهجد، ليالي انتقال إلى الله عز وجل بالقلوب، وليست ليالي سهر وضحك وما شابه ذلك، فأنا أريد يا زينب أن أستيقظ لتلك الليلة، والإمام يستيقظ عادة، ولكن احتياطا منه أخبرها لكي توقظه، ما مكثف إلا قليلا، وإذا به يفيق بأبي وأمي من تلقاء نفسه، وهو يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). عظم الله أجوركم يا شيعة الإمام، قالت زينب له يا أبه ما الذي جرى؟ وماذا حدث لك؟ قال لها لقد رأيت جدك رسول الله في المنام، فشكوت إليه ما لقيت من

أمته من الأُود واللُدد، فقال لي يا أبا الحسن، إنك صائر إلينا بعد ثلاث، أنت ضيف عند زوجتك فاطمة، وعندك عمك الحمزة، وأخيك جعفر، وعندي يا علي. رجع إمامنا إلى حيث يحيي الليل بالعبادة، قرأ ما تيسر من القرآن، ذكر الله ما شاء، ثم أخذ في الصلاة، إلى أن طلع قرب الفجر، عندها قام إمامكم وهو يكثر من قول: (والله إنها الليلة التي وعدت فيها، ما كذبت ولا كذبت، إنا لله وإنا إليه راجعون). ازدلف الإمام لكي يخرج لأذان الفجر، فلما صار في فناء الدار، كان في فناء الدار (أوز) أهدي للحسن، فصحن في وجهه وتطايرن أمامه، كأن هذه الطيور قد أحست بعظم المصيبة التي ستحل على الكون، يقول بعض أرباب الخبر والعلم، إن الطيور إذا كان هناك زلزال أو

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة