هكذا نرفع مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام

هكذا نرفع مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام
00:00 --:--

هكذا نرفع مظلومية أمير المؤمنين علي عليه السلام

الفاضل علي السعيد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله، السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، وإمام المتقين، صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا الحسن والحسين، ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم، فنفوز فوزا عظيما، لكنما الأمر لله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} سورة الشعراء (٢٢٧)، والعاقبة للمتقين، عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. عن حيان الأسدي قال: )سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الأمة

ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملتي، وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك أبغضني، وإن هذه ستخضب من هذا - يعني لحيته من رأسه). هذا الحديث الذي نقله الحاكم النيسابوري في كتابه (المستدرك على الصحيحين)، وهو عند مدرسة الخلفاء في منزلة الصحيحين الأساسيين، يشير فيه سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن الأمة تستغدر بعلي عليه السلام، وستظلمه، ولا توفيه حقه، وقد استشهدنا بهذا الحديث الذي علق عليه كثير من الرجاليين في مدرسة الخلفاء بأنه صحيح لبيان أن أمر مظلومية أمير المؤمنين عليه السلام على يد الأمة أو أصناف منها، هو أمر ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله قبل حدوث هذه المظلومية. وأما كلام علي عليه السلام، وما جاء في مصادر الإمامية في هذا

المعنى فهو كثير، فإنه قد روي عنه مكررا أنه بعد ما وصلت إليه الخلافة الظاهرية، كان يقول: (ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله إلى يوم الناس هذا)، يقول هذا الكلام ما بعد سنة (٣٥) هجرية، يعني أن هناك ربع قرن من الزمان كان يعيش الإمام عليه السلام مظلومية كبيرة بدأت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله، بل ورد في هذه الروايات أن أعرابيا جاء إلى أمير المؤمنين وقام في وسط المسجد وعلي عليه السلام يخطب، قال (وامظلمتاه)، يا أمير المؤمنين أنا مظلوم، فاستدناه إليه، وقال أنت مظلوم، وأنا مظلوم، هذا في الوقت الذي كان فيه حاكما، (والله لقد ظلمت عدد الحصى والمدر)، إذا أنت عندك مظلومية واحدة، فأنا مظلوميتي بهذا المقدار، ثم قضى

ونظر في أمره، فأصل الموضوع أن الإمام ظُلم وغُدر به من قبل الأمة، هذا بحديث رسول الله الصادق الأمين، وبحديث أمير المؤمنين عليه السلام، وبالحقائق التاريخية، إن من معالم مظلومية أمير المؤمنين من قبل الأمة أشياء متعددة. ونحن هنا كما يقولون لا نريد أن نصنع بكائية، وإن كان يحق البكاء عليه، ويحق البكاء على مظلوميته، وهو أهل لذلك، رحمة الله على صاحب الغدير (الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي)، له تسجيل بصوته، يقول وأنا سمعته، يقول: (والله، ثم والله، لولا ما وجب علي من كتابة مآثر علي، ومناقب علي، وحق علي، -ويقصد الغدير، وهو صاحب كتاب الغدير- لولا ما وجَّب علي من ذلك، لجلست إلى جانب قبر الإمام طيلة يومي أبكي على مظلوميته وأنحب)، ولكن أنا مسؤوليتي هو أن أكتب هذا،

وأبحث، وأنقب، وأطالع، وأؤلف، ولولاك لكنت أبقى طول يومي باكيا على ما جرى على أمير المؤمنين عليه السلام، هذا يعرف حق أمير المؤمنين، ويعرف مظلوميته، ونِعم ما صنع أن ألَّف كتاب الغدير، هذا الكتاب الباقي مع الزمن. نحن عندما نتعرض إلى هذه الأمور، إنما نريد أن نسأل فيما بعد، هل نستطيع أن نرفع جانبا من مظلومية الإمام؟ هل لدينا وسائل بإمكاننا أن نتحرك لرفع هذا الحيف التاريخي الذي حصل في حق أمير المؤمنين أو لا؟ وإذا كان بإمكاننا هل يجوز لنا أن نقصر في ذلك؟ هل يجوز لنا أن نترك هذا الأمر أم أننا من الممكن أن نكون محاسبين أمام الله عز وجل، وأمام أمير المؤمنين؟ فلنعرض عليك بعض هذه المظالم، مع أننا في هذا المكان قد ذكرنا ربما قبل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة