الاطهار كانوا يرجعون اليه للتعرف على أحاديث رسول الله فكل ما ورد فيه كان أحاديث أخذها الامام من رسول الله مباشرة وكتبت بخط الامام علي عليه السلام. لهذا كان الائمة عليهم السلام يسيرون على نهج جدهم الامام علي عليه السلام يحفظون الحديث ويأمرون أتباعهم بحفظ وتدوين وكتابة الأحاديث والروايات لهذا لا يوجد مشكلة لدى اتباع الامامية من تتبع الأحاديث وارجاعها الى الرسول فكما يقول الامام الصادق (حديثي حديث ابي وحديث ابي حديث جدي وحديث جدي حديث أمير المؤمنين وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله محمد) لهذا اجتمع مما دونه أصحاب الائمة أربع مئة أصل وكما يقول بعض العلماء ان هذا العدد قليل، بل جمعت الأحاديث فيما يقارب ستة الاف كتاب مما دون من قبل المدرسة الامامية بعض الكتب صغيرة قد
تشمل ٢٠ رواية وكتاب أخر يشمل ١٠٠٠ رواية وكثير من الروايات مكررة في تلك الكتب، والمعروف والمشهور الاصول الاربعمئة التي انبثقت منها الكتب الاربعة كتاب الكافي للكليني وكتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق وكتاب التهذيب والاستبصار للشيخ الطوسي من كتب هذه الكتب استندوا على الاصول الاربعمائة ونقلوا ما وردا فيها الى كتبهم ، فاعتمد الشيعة على هذه الكتب في المرحلة الثانية ، وفي المرحلة الثالثة هي تلك التي تبدأ بما صنعه ابو جعفر محمد ابن الحسن الحر العاملي الذي نتحدث عنه وهو من نسل الحر بن يزيد شهيد كربلاء ، ولد في جبل عامل وهي من المناطق التي أخرجت علماء افاضل احدهم صاحب كتاب وسائل الشيعة درس على يد ابيه وجده وكانوا علماء افاضل ودرس على يد خاله وابن الشهيد
الثاني الشيخ حسن صاحب كتاب المعاني وقد كان عالم في علم الحديث والروايات وقد اتقن العلم وتوجه نحو جمع روايات اهل البيت عليهم السلام حينما بلغ عمره ٤٠ عاما غادر لزيارة الائمة الاطهار في العراق ثم توجه لزيارة الامام الرضا عليه السلام في الطريق مر على اصفهان وكانت في زمانه عاصمة ايران في زمن الصفويين وكان موجود فيها من أهم العلماء الشيخ محمد باقر المجلسي صاحب كتاب بحار الانوار كان في منصب شيخ الاسلام وهناك التقى به وتبادل اجازة نقل الرواية وتسمى بالإجازة المدبجة ، في ذلك الزمن الكتب لم تكن تطبع في مطابع تحفظ ما يطبع من التزوير بل كانت تدون وبالإمكان التزوير فيها فكان من يريد أن ينقل كتاب الى الناس يذهب الى كاتبه ويقرأه عليه ويتأكد من
صحته ومن ثم يختم عليه ليثبت صحته ومن ثم يعطيه أجازه في نقله للأخرين ، وقد توفي محمد باقر المجلسي سنة ١١١١ والحر العاملي توفي عام ١١٠٤ فهم ابناء جيل واحد وفي مراتب علمية متقاربة وقد أجاز صاحب البحار للحر العاملي ان يروي عنه ما صحت روايته عند المجلسي واجاز الحر العاملي للعلامة المجلسي ان يروي عنه وهذي تسمى بالإجازة المدبجة . بعد ذلك غادر اصفهان متوجها الى مشهد وعرف فيها بعلمه وحفظه لاحاديث اهل البيت وانهال عليه التلاميذ وطلبة العلم واكمل كتابه وسائل الشيعة الذي اسمه تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة ولكنه اصبح مشهور باسم وسائل الشيعة وقد جمع فيه ٣٥٨٠٠ حديث شامله كل ابواب الفقه من كتاب الطهارة الى كتاب الديات، فجمع هذه الاحاديث خلال ١٨
سنة وقيل ٢٠ سنة واعاد تصحيحه ثلاث مرات وقيل اعاد طباعته ثلاث مرات والاحاديث مدونه في ٣٠ مجلد شاملة الاحاديث النبوية والعلوية والائمة المعصومين وتدور حول مواضيع العبادات والمعاملات من اول كتاب الطهارة الى كتاب الديات لا يفرغ المجتهد في البحث عن الادلة الا وقد بحث في كتاب وسائل الشيعة فكل عالم وفقيه حينما يخرج بفتوة فيها حكم شرعي من تحريم او تحليل وغيرها من الاحكام لابد ان يطلع على كتاب وسائل الشيعة ويبحث في الروايات التي وردت في هذا الكتاب وغيره من الكتب ومن ثم يستدل بها على صحة فتواه . فكتاب وسائل الشيعة للحر العاملي يعتبر اكبر مصدر من المصادر المعتمدة عند الامامية ففيه ٣٥٨٠٠ رواية وحديث واعتمد على نحو ٧٠ كتاب لم تكن موجودة عند العلماء الثلاثة