الحر العاملي ووسائل الشيعة
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله انه قال (نظر الله عبدا سمع مقالتي فأداها كما سمعها لمن لم تبلغه فرب حامل علم الى من هو اعلم منه ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه) من هذا الحديث النبوي ننطلق بالحديث عن أحد أعلام الطائفة الامامية وهو ابو جعفر محمد أبن الحسن أبن علي الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة المتوفى سنة ١١٠٤ هجرية اي قبل ما يقارب ٤٤١ سنة، وفي الحديث نظر الله عبدا اي جعله حسن الوجه وفي القرآن وجوه يومئذ نظره اي جميلة شابه ففي هذا الحديث دعاء من رسول الله بالنظارة والجمال والقوة لمن يسمع حديث الرسول ويحفظه ثم ينقله لمن لم يبلغه الحديث اما لإنه كان في زمن الرسول ولكنه لم يسمعه مباشرة من الرسول
صلوات الله وسلامه عليه فمن حضر وسمع حديث رسول الله وثم نقله الى غيره رسول الله يدعو له بان الله يجمل وجهه بالنظارة والشباب والجمال ، او قد يكون السامع غير موجود في زمن رسول الله ولم يسمع الحديث مباشرة من رسول الله فهو بحاجة الى من ينقل له الحديث كما حفظه من النبي فالمبلغ وحافظ الحديث له ثواب عظيم ورسول الله يدعوا له بنظارة الوجه. وهذا الحديث موجود في سنن الترمذي وموجود في مصادر الخلفاء وفي كثير من مصادر الامامية وفيه كثير من التشجيع على حفظ أحاديث رسول الله ثم نقله الى الاخرين الذين لم يسمعوه فمن يحفظ أحاديث رسول الله يحوز بدعاء الرسول له بنظارة وجمال الوجه. وبالرغم من وجود هذا الحديث وغيره من الاحاديث وفيها هذا التشجيع
على حفظ وتبليغ أحاديث رسول الله الا انه كانت السياسة العامة للخلفاء من بعد رسول الله باستثناء أيام الامام علي عليه السلام فمن سنة ١١ هجرية الى سنة ٩٨ هجرية يعني ٨٧ سنة كانت السياسة الرسمية قائمة على عدم حفظ أحاديث رسول الله وعدم كتابتها وعدم نشرها وهو ما سمي في الكتب بالمنع عن تدوين السنة النبوية وكثيرون كتبوا حول هذا الموضوع منهم السيد الجلالي و السيد علي الشهريستاني وغيرهم كتبوا ضمن مواضيع وفي بطن الكتب وامر المنع لم يتبين له سبب فالمسلمين بحاجة الى سماع احاديث رسول الله التي فيها توجيهات فقهية وحياتيه فهو لا ينطق عن الهوى والمبلغ عن الله سبحانه وتعالى والجميع بحاجة لشرح رسول الله للآيات القرآنية وتفاصيل ما ورد فيها من احكام وتوجيهات الهية ،
واستمرت السياسة الرسمية الى سنة ٩٨ هجرية زمان الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي انتبه الى مسألة عدم تسجيل احاديث الرسول واذا لم تدون وتكتب احاديث الرسول فسوف تندثر فأغلب من عاصر رسول الله توفى وهو لم يكتب ما سمعه من احاديث الرسول حينها أمر عمر بن عبد العزيز بان يذهب اشخاص الى المدينة ويجمعوا احاديث رسول الله صل الله عليه واله ممن عاشوا وعاصروا في عهد الرسول ويكتبوها ويحفظوها . من المبررات الخاطئة التي قدمت لعدم حفظ أحاديث الرسول انهم خشوا ان يكون فيها كذب ونسبة أحاديث الى الرسول لم تصدر منه ومبرر أخر انهم لم يحفظوا أحاديث رسول الله لكيلا يتم الخلط بين الأحاديث والآيات القرآنية فأكتفوا بتدوين القرآن أما أحاديث الرسول فنهوا الناس عن حفظها وتدوينها، لهذا
لم يتم جمع وتدوين أحاديث الرسول وما جمع ودون وحفظ من أحاديث رسول الله احرق ومزق. فكرة حسبنا كتاب الله فكرة خاطئة فالقرآن الكريم كتاب شامل لا يوجد به تفصيل رسول الله جاء وفصل وشرح الآيات القرآنية وبين الغامض والمتشابه في الآيات القرآنية فالقرآن لم يفصل بكيفية الصلاة ولم يفصل بأحكام الحج وسائر العبادات فرسول الله قال خذوا عني مناسككم وصلوا كما رأيتموني أصلي. وحينما بدأ عمر بن عبد العزيز بتدوين أحاديث رسول الله كان قد مضى فترة زمنية طويلة نسبت كثير من الأحاديث المزيفة الى رسول الله أوحرفت كثير من الأحاديث ولهذا الائمة سلام الله عليهم رفضوا فكرة عدم تدوين أحاديث رسول الله واولهم الامام علي عليه السلام ويوجد كتاب اسمه كتاب علي دون فيه أحاديث رسول الله والائمة