أرأيت النافورة عندما تعمل، هناك قطرات تذهب في مختلف الاتجاهات، ولكن المتن الأصلي للماء يصعد لأعلى، فيقول الإمام عليه السلام أنه لديهم المتن الأصلي للماء، وغيرهم إنما هم قطرات الماء المتطايرة.
النبي كان كريما وسخيا، ولكن من استمعه لم يقبل كل ما قاله رسول الله وإنما جزأ، فقد تم منع التدوين ومنع الحديث وقد ذكرنا هذا سلفا، فيقول الإمام أن لديهم أصول العلم.
وعندما يسأل أحدهم أينها؟ فهي نفسها كلام الإمام المعصوم، فعندما يقولون عن أبي وعن جدي عن أب جدي عن علي ابن أبي طالب عن رسول الله، فعندما يحدث ذلك سنصبح كعلماء مدرسة الخلفاء، ولكن الأئمة عليهم السلام ليسوا كعلماء مدرسة الخلفاء، إنما هم خلفاء الله في الأرض، وهم ورثة علم رسول الله فلا يتعاملون مع أنفسهم كما لو أنهم رواة للحديث لدرجة أنهم يحتاجون أن يقولون ويرووا الحديث بقول عن فلان عن فلان عن رسول الله، فإنما هذا خلاف المطلوب.
المطلوب هو تكريس وتدعيم فكرة الإمامة في الأمة، لا فكرة أنهم مجموعة من العلماء والرواة حالنا كحال غيرنا نروي عن رسول الله.
ما لدى الأئمة نعم هو من رسول الله ولكن هم أئمة الحق وهم الثقل الآخر.
دعنا نمثل ذلك بمثال تقريبي. لو كان هناك بلد فيها سلطان وتوفي، السلطان الذي يأتي بعده إذا أصدر قانونا سيقول أنا أصدر هذا القانون بناء على موقع السلطان السابق أم يقول بناء على أنني الملك والسلطان ورئيس البلاد قررت إصدار هذا القرار؟ أي الأمرين يعملهما السلطان الجديد؟ الثاني بلا ريب.
إن عمل بذاك الأول، فهذا يضعف نفسه، والناس يقولون عنه أن لا زال غير مصدق لنفسه أن سلطان وحاكم، والناس لن يتعاملون معه على أساس أنه سلطان. لكنه من اليوم الأول يقول أمرنا بما هو آت.
الأئمة عليهم السلام ترون أنهم نادرا ما يروون عن بعضهم بعضا، إلا لحاجة معينة، والإمام الصادق لا يقول أروي عن أبي الباقر كذا وكذا في كل رواية، ولكن في بعض المواقع نعم يقول لحاج معينة ولكن الأصل أنه لا يقول مع أنه إلى جانبه وعاش معه. فهو مباشرة يعطي الحديث. وهناك قاعدة عامة أنه كل ما يعطيه الإمام المعصوم من حديث هو نفسه حديث علي وهو نفسه حديث رسول الله.
فما هو المعنى من إشكال أن الكافي لم يروي عن رسول الله؟!
ثانيا: إنه لمن عجب الزمان أن يأتي أحد من المدرسة الأخرى ويقول أن الشيعة ليسوا معتنين بحديث علي بن أبي طالب وحديث فاطمة الزهراء عليهما السلام. فهؤلاء لتوهم يقولون أن الشيعة لديهم غلو في الأئمة ولديهم غلو في علي بن أبي طالب ويعبدون عليا وباقي الأئمة وندر من يتكلم من الطرف الآخر ولا سيما الفئة المتشددة منهم عن موضوع حب أهل البيت ولا يأتي بهذا الذيل " نحن نحب أهل البيت ونجلهم ونحترمهم ونعطيهم مقاماتهم لكننا فيهم كما يصنع الرافضة والشيعة"
فكيف تقول تارة بأن الشيعة يعبدون أهل البيت ويغلون فيهم ويفتعلون فيهم الأحاديث ويأتون بأحاديث ليست لهم, وتارة تقول أنهم لم يرووا حديثا عنهم! ما هذا التناقض؟