لأن الإمام السجستاني صاحب كتاب "المصاحف" وتعرضنا له في سلسلة معارف قرآنية. أورد الإمام السجستاني في كتابه اختلاف الروايات بين الأصحاب والقراء في القرآن الكريم. فلان يقرأ الآية بهذا المقدار من الزيادة وفلان آخر يقرأ تلك الآية بذلك المقدار من النقيصة.
فلو قلنا بما أن الإمام السجستاني أورد هذه الروايات في كتابه فهو يعتقد بتحريف القرآن، هذا ليس صحيحا.
بل أكثر من هذا، وجدنا أنهم ذكروا في أكثر من كتاب أمثال كتاب "الأم" للإمام الشافعي، وفي كتاب " المصنف" لعبد الرزاق الصنعاني، في "الإتقان" للسيوطي، في "المصنف" لابن أبي شيبة
روايات كثيرة تشير إلى أن هناك سور وآيات في القرآن الكريم الآن ليست موجودة فيه.
في كتاب "الأم" على سبيل المثال، أنه عن أحد كبار صحابة رسول الله أنه "قنت بهاتين السورتين في القنوت" وأتى بسورتين ليست موجودتان في القرآن الكريم، ليس أنه قنت بهذا الدعاء، بل قنت بسورتين، أن فلانا من الصحابة قنت بهاتين السورتين: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ونشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفذ نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق"
عُنونت هذه بعنوان سورة ومعها سورة أخرى وأن فلانا من الصحابة قنت بها. حسنا نسأل الآن، بما أن الإمام الشافعي أتى بهذه الرواية فهل هو يؤمن بالتحريف؟ أو عندما أتي الصنعاني بهذه الرواية، فهل يؤمن التحريف؟ ابن أبي شيبة عندما أتى بهذه الكلمات فهل هو يؤمن بالتحريف؟ والسيوطي وغيرهم.
فلماذا باؤك تجر وباؤنا لا تجر؟ّ! وأين قضية آية الرجم "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، وآية الرضاع "خمس رضعات معلومات يحرّمن", أين هذه الآيات الآن في القرآن الكريم، مع أن القائلين وهم من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقولون هذه كانت في القرآن الكريم, ولا تنفع قصة أنه صار نسخ التلاوة. إن هذا نوع من الالتفاف على الموضوع.
أنت إذا أثبتّ سورة فعليك أن تقول أينها في القرآن الكريم، ولم لو توضع إذا كانت سورة؟!
فبمجرد أن يأتي أحد بذكر رواية أن هناك زيادة أو نقيصة لا يعني أنه يؤمن بالتحريف لا سيما إن كان وضع منهجا للتعامل مع الروايات. والكليني وضع منهجا للتعامل مع الروايات في بداية كتاب الكافي أنه إذا أي شيء من الأحاديث يعرض أولا على كتاب الله وسنة رسول الله وإجماع الطائفة والعقل. إذا خالف الحديث هذه حتى لو كان سنده من أحسن الأسانيد فلا نقبل به، ولو كان يوافق هذه المعايير ولكن ينده غير تام، نقبله
وهو نفس مؤدى الأحاديث التي ذكرناها في بداية حديثنا، أنه عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله- إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فاتركوه.
فإن أتى أحدهم وقال أن القرآن فيه زيادة، فنرد عليه بقوله تعالى : (وإنا له لحافظون). نعم، إذا كان في مقام التأويل فيمكن أن يُقبل. فيقول أحد "{اليوم أكملت لكم دينكم} بولاية علي بن أبي طالب"
وجملة "بولاية علي بن أبي طالب" ليست جزءا من الآية وإنما تأويل لها وتوضيح لها. هذا لا مانع منه. وأكثرهم من هذا النوع فيقولون لك: إنهم يأتون بأسماء أئمتهم في القرآن الكريم، فهم أتباع من التحريف.
فهذا الذي قيل من أن الشيخ الكليني يؤمن بالتحريف حيث أثبت ذلك بإيراده بعض الروايات، فنقول في النقض لو كان كذلك لكان ما ورد في كتب مدرسة الخلفاء من سورة "الحفد" و"الخلع" وعدد الرضعات, ورجم الشيخ والشيخة، وما ورد من أنه كانت سورة بحجم سورة المائدة أو الأعراف قد أكلتها داجن. فهل نستطيع أن نقول لأن هذا الشخص الذي أورد هذه الروايات يعتقد بأن القرآن محرف؟ الجواب لا.