فأتى رسول الله -صلى الله عليه وآله- بالأب وسأله، فقال الأب: بلى، توفيت أمه وهو صغير وأنا ما كانت لدي أموال, فصرفت عليه ميراثه.
فالنبي -صلى الله عليه وآله- التفت للابن وقد أخذ البن يلح على النبي وقال: أنت ومالك لأبيك.
فهنا النبي كأنما يقول للشاب " استحِ على وجهك"، فكان النبي يريد أن ينهي المسألة قضائيا.
والإمام الصادق -عليه السلام- يعلق قائلا: أفترى النبي يسجن أباه لأنه أنفق أمواله عليه!
فهنا اختلف الحال, فعندما يرى أحد الحديث سيقول أن الحديث ليس مخالفا للقرآن ولا السنة ولا الإجماع ولا العقل، بل عين الصواب الذي فعله رسول الله لقطع النزاع وإنهاء القضية. وهكذا أصبح الحديث لدي قوي؛ إذ أنني اهتديت إلى معنًى أنت لم تلتفت إليه أو أنت التفتّ إلى معنى أنا لم ألتفت إليه.
فالحديث الضعيف ليس معناه أنه ينبغي أن يرمى في سلة المهملات، قد يأتي عالم أحيانا حتى في نفس الزمان ويكتشف أن أحد الأسانيد صحيحة أو أحد الرجال ليس ضعيفا أو يكتشف أن لهذا الحديث معنى صحيح, فهذه هي فائدة الاجتهاد.
أضف إلى ذلك، الحديث الضعيف حتى لو بقي ضعيفا يجوز أن يُخرّج شاهدا ولو إن لم يٌخرّج دليلا. على سبيل المثال, أنت تأتي بعمود كي يقوم عليه السقف, هذا العمود لابد أن يكون ثابت جدا وقوي, وأحيانا تريد أن تسند هذا العمود الثابت بشيء آخر وتقويه فأحيانا تأتي بعمود يكون مكسورا من جهة أو به ضعف تقوي أن تستعمله لتقوي به العمود الأول.
فالحديث الضعيف إنما هو بمثابة العمود الضعيف، ويٌستعمل لشد وتقوية الحديث الصحيح.
فلو اجتمع هذا الحديث الضعيف مع حديث ضعيف آخر وأيضا حديث ثالث آخر، وكل هذه الأحاديث تؤدي نفس المضمون يصبح هناك نوع من التقوية، وهذا موجود لدى الإمامية وأتباع مدرسة الخلفاء أن يجوز أن يُخرج الحديث شاهدا ويدعّم سائر الأحاديث.
فعندما يأتي ويقول أن لدينا أحاديث ضعيفة وموضوعة هذا خلط بين الأمور، فالحديث الضعيف يختلف عن الحديث الموضوع.
وبالتالي، ما ذهب إليه بعض ممن وجه هذا السؤال والإشكال من أن كناب الكافي باعتراف أئمة العلم عند الشيعة فيه أحاديث ضعاف ونسبة كبيرة جدا، نقول أولا: هذه لا حجة لكم فيها، فأنت لا تعتر حجيته وحجية كلامه، فلو كنت تعتبر حجية كلامه فلابد أن تعتبر كلامه أيضا في سائر الأمور
وثانيا: هذا مفخرة من مفاخر الشيعة أن بإمكان أي عالم مجتهد أن يناقش أي كتاب حديثي عند الإمامية وأنه م ليس لدينا خطوط حمراء.
ثالثا: حتى لو قبلنا هذا الكلام فإن ما يبقى من الحديث الصحيح في الكافي هو ضعف ما هو موجود في بعض الصحاح الأخرى
رابعا: ولابد من التفريق بين الحديث الضعيف والحديث الموضوع.
إشكال آخر.. قالوا أن الشيخ الكليني في الكافي أورد روايات تشير إلى أن عدد آيات القرآن الكريم التي نزل بها جبرئيل أكثر مما هو موجود، وإذا كان كذلك فهو يعتقد بالتحريف والزيادة في القرآن الكريم، والذي يعتقد في الزيادة في القرآن الكريم هو غير مسلم حقيقي.
الجواب على ذلك, وقد أورد ذلك آية الله السيد محمد تقي الحكيم -رضوان الله تعالى عليه- في كتابه العظيم كتاب "الأصول العامة للفقه المقارَن" وهذا من الكتب البديعة في مضمونها ومعناها، وإذا إنسان يريد أن يتثقف وله نفس إلى المطالعة، فهذا الكتاب من خير الكتب التي تراجع. طبعا يحتاج له مستوى معين فهو ليس من الكتب خفيفة المؤونة جدا. مستوى متوسط أو فوق المتوسط من المثقفين يستطيع أن يتعرف عليه.
أجاب عن هذا في ضمن حديثة بإجابات عدة, من تلك الإجابات، أنه لو أن كل من أورد رواية في كتابه تشير إلى زيادة ونقيصة في القرآن الكريم ألزمناه بأنه بما أنك أوردتها في كتابك فأنت تعتقد أن القرآن محرف، لما بقي حجر على حجر.