ترمذ أيضاً في أوزبكستان، وهو يُعَدُ مِن تلامذةِ البخاري والسجستاني أيضاً. آخر كتاب هو كتاب سُنن النسائي، أحمد بن شُعيب النسائي، نساء أيضاً من خراسان، كُل هذه الكتب مؤلفوها من إما اوزبكستان أو خراسان، نعم مقيل أن مسلم بن الحجاج قُشيري وبنو قُشير أصولهم عربية ولكنهم سكنوا في نيشابور - هذا يُقال هالكلام أيضاً - النسائي من بلدة نساء أيضاً في خراسان وهو أحمد بن شُعيب متوفى في أوائل القرن الرابع الهجري من ثلاثمائة ويزيد - من ثلاثمائة واثنين وثلاثمائة وثلاثة - هذا النسائي، عندما يأتي الذهبي يصفه يقول الذهبي أنه أحذق من مسلم صاحب الصحيح، النسائي بالقياس إلى مسلم صاحب كتاب الصحيح أكثر حذقاً معرفةً خبرةً في الحديث و السجستاني والترمذي، يعني النسائي أفضل من ثلاثة من أصحاب الكتب الستة وألّفَ كتباً متعددة ومنها كتاب السنن، ومن أهم كُتبهِ كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه، ويصفونه بأنه كان قائلاً بأفضلية علي بن أبي طالب، هذا الأمر هو الذي جعل النسائي - فيما يعتقد باحثون مع أنهُ أحذَقُ من مُسلم أحذَقُ من السجستاني أحذَقُ من الترمذي - أي أنه يجب أن يكون في الطبقة الأولى بصف البخاري - فلماذا تأخر كتابهُ وتأخر الاستشهاد به ولم يُعطَ موقعه الطبيعي بين المحدثين، يقول الباحثون نظراً لأنه كان يقول بأفضلية علي بن أبي طالب، وإذا شخصٌ يقولُ بأفضلية علي بن أبي طالب فهذا مشكل مشكلته.
سيأتي إن شاء الله عندما نتحدث بعد ليال الوفاة - إن شاء الله - حول الملاحظات التي تأتي على بعض هذه الكتب وعلى نمو الاتجاه الأموي في الرجال وفي الحديث سوف نجد اتجاهاً يستكثر على الإنسان أن يميلَ إلى علي بن أبي طالب، فإذا وُصفَ مثلاً بأنه كان يتشيّع - الذهبي عندما يتحدث في كتاب سيّر أعلام النبلاء تَكَلَم عن النسائي والذهبي شمس الدين يعتبر من المُتشدِدين مذهبياً وبالنسبة إلى التشيع وما يرتبط به هو النارُ المُحرقة - حسناً فأيُ شخص إذا فيه قليل من الميل يقول أنه كان يتشيع، وعندما يذكر عن النسائي يقول فيه تشيعٌ قليل وكان يُبغِضُ معاوية وعَمرو بن العاص سامحُ الله، كيف يعني يُبغض عمرو بن العاص، هذه كأنما خصلة عيب فيه وذنب يجب أن
يسامحه الله ويغفر له، بل أكثر من هذا غيرُ الذهبي يقولون كان يقول بأفضلية عليّ، أفضلية عليّ تارةً تكون أفضلية عليّ من عُثمان وهذا حسب قول محدِثين يقولون هذا كثيرٌ في أهل الحديث، قليل الذين يُفضلون الخليفة الثالث على عليّ، أو أنه لا، أفضلية الإمام عليّ على الخليفة الأول والخليفة الثاني، وهذا بالنسبة إلى أتباع مدرسة الخلفاء جداً أمر مشكل، لماذا؟ لأنه إذا صار أفضل فكيف تقدما عليه وهم يعلمون أنه أفضل؟ كيف يمكن تبرير وتصحيح الخلافة هذه مع كونه أفضل ممن تقدمَ؟ فقرروا قاعدة نحن تحدثنا عنها في ما قبل عدة سنوات حول نظرية عدالة الصحابة كيف تأسست وكيف تكوّنت وما هي فروعها وأطرافها، كان من جملة فروعها الاتفاق على أن أفضل البشر بعد رسول الله ترتيب الخلافة بهذا
النحو الذي جرت فيه ثم العشر المبشرة ثم أصحاب رسول الله ثم سائر الخلائق، لكن هذا الترتيب ترتيب صارم وحازم - ليس فيه كاف ولام كما يقولون - فإذا شخص مُحدث بمستوى مثلاً النسائي الذي هو أحذق من مسلم وأحذق من الترمذي وأعلم من السجستاني ثم يأتي ويقول أن هذا أفضل من الخلفاء هذا جداً مشكل بالنسبة لهم، طبعاً هو دفعَ حياته ثمن ذلك، النسائي خرج من مصر كما قالوا وكان يتنقل في طلب العلم والحديث، خرج من مصر وجاء إلى بلاد الشام بعضهم يقول دمشق وبعضهم يقول فلسطين - بلاد الرمل - وكان قد علم أن هذه المناطق فيها ميل عن عليّ وبغض له، فألّف كتاباً اسمه خصائص أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، يوجد عتابٌ عليه من عدة فروع،