الكتب الستة في مدرسة الخلفاء ١٨

الكتب الستة في مدرسة الخلفاء ١٨
00:00 --:--

١٨/ الكتب الستة في مدرسة الخلفاء 

قال الله العظيم في كتابه الكريم 

بسم الله الرحمن الرحيم: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب - الآية (٢١)

حديثُنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع الكتب الستة في مدرسة الخلفاء، والتي دُوّنتْ فيها أحاديثُ رسول الله صلى الله عليه وآله، فبعد أن ذكرنا مصادر الإمامية والكتب الأربعة التي دوّنت سنة المعصومين عليهم السلام باعتبارها علمَ رسول الله وسنةَ رسول الله، نتناول هذه الليلة بشكلٍ مختصرٍ تعريفاً عن الكتبِ التي دوّنت أحاديث النبي واعتُمِدَت في مدرسةِ الخلفاء باعتبارها أنها الكتب الأهم والأفضل في هذا الجانب، بل وُصفَ إثنانِ منها بأنهما صحيحان وليس فيهما حديثٌ ضعيفٌ أو موضوع، وسيأتي الحديث عن قيمةِ هذه الكتب في مدرسة الخلفاء.

بعدَ عدةِ ليال - إن شاء الله - بعد ليالي شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، سوف نتعرضُ إلى الملاحظاتِ التي وُجِّهت لهذه الكتب الستة، ولكننا في هذه الليلة نعرضُ عرضاً مختصراً لهذه الكتب، ذلك أنه بعد  الفترةِ التي تم فيها منعُ التدوين ومَنعُ ذِكرُ الحديث وتسجيله عن رسول الله، والتي انتهت في زمانِ عُمر بن عبد العزيز - الخليفة الأموي - في سنة تسعة وتسعون هجريه عندما أصدرَ مرسوماً يَقضي بجمعِ سنةِ رسول الله وَجهَهُ إلى محمد بن حزم الأنصاري في المدينة ، فارتفعَ القانونُ الذي كان حاكماً قَرابة قرنٍ من الزمان والقاضي بمنعِ التدوين، هذا ارتفع، على أثرِ ذلك صارتْ حركة باتجاهِ التدوين للحديثِ النبوي والكتابة وإخراج ماكان رُبما مكتوباً عند بعضهم وكانوا يخشونَ مِن إبرازه، فصار فيما بعد المئة حركة باتجاه تدوين الحديث النبوي، إلا أننا لا نلتقي مع مُصنَفٍ تمتعَ بحمايةِ الدولة إلا في زمانِ العباسيين عندما أمر المنصور العباسي مالِكاً أن يُصنِّف كتاباً بمقاساتٍ معينة، قال اجتنب شدائدَ ابن عمر ورُخصَ ابن عباس ولا تروِ عن  عليّ ووطِئهُ للناس، فألّفَ مالكُ هذا الكتاب الذي عُرِف فيما بعد باسم "الموطأ"، وهو موجودٌ الآن ومطبوع، هذا الكتاب صار ما يشبه الكتابَ الرسمي الديني في زمان المنصور العباسي، وهذا الكلام في نهايات القرن الثاني الهجري حيث توفيّ مالك في مئة وتسع وسبعين هجريه، قبله بمدة من الزمان ألّـفَ هذا الكتاب وأصبح المتداولاً، تعلمُ أنه إذا كان كتابٌ يتمتعُ بحماية الدولة سوف يَتنشر، يُستنسخ، يعطى لأئمةِ الجماعات، يُدَرس للمدارس التي لها أوقاف لطلبةِ العلم، بُتداول، بخلاف ما إذا كان كتابٌ لشخصٍ مثلاً مغضوبٍ عليه، فلعلَ أولَ كتابٍ اشتهرَ وانتشرَ هذا الانتشار كان كتاب مالك لهذه الجهة، أنه كان محمياً مِن قِبل السلطة الحاكمة، فيما بعد نلتقي مع كتاب مُسند الإمام أحمد بن حنبل، عنده كتاب اسمه مُسند أحمد، أحمد بن حنبل توفيّ في سنةِ مئتان وواحد وأربعون هجريه، سوف نشهدُ بدايةً مِنْ منتصفِ القرن الثالث الهجري حركةً قويةً في اتجاه التدوين وهي التي سوفَ تُبقي هذه الكتب إلى يومنا هذا باعتبارها كُتب تدوين سُنةِ النبي.

نحن نعتقدُ أنه كان الأولى بالمسلمين أن يتتبعوا كلام رسول الله، سيرتهُ أفعالهُ كلها كما أفادَ القرآنُ الكريم: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، الأسوة ينبغي أن يقتدي الإنسانُ بها، وليس أيُّ أسوة، بل أسوةٌ حسنة، وليس أي شخص وإنما خاتمُ الأنبياء، الذين كانوا في زمانه يستطيعون أن يسمعوا هذا الكلام - كلامهُ -  ويستطيعون أن  يروا سيرته وأفعاله، لكن بعد سنة إحدى عشرة هجريه لا يستطيعُ أحد أن يسمعَ كلامهُ مباشرة ولا أن يرى أفعاله، فالاعتماد كان على ماذا ينبغي؟ كان ينبغي أن يتم الاعتماد على الرواية وعلى التدوين، وهذا الأمر الذي ذكرناه في عَملِ المعصومينَ وأهل البيت عليهم السلام في أنهم تتبعوا كلام رسول الله وأخذوا ما قاله لهم وصفاتهِ وأعمالهِ ونُقِلت إلينا فيما بعد.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة