الكتب الستة في مدرسة الخلفاء ١٨

الكتب الستة في مدرسة الخلفاء ١٨
00:00 --:--

نحن الآن في المدرسة الأخرى سوف نواجه مشكلتين، المشكلة الأولى مشكلة الانقطاع التي أقل فتراتها كانت ثمانية وثمانين سنة - منذ سنة عشره أو إحدى عشر إلى سنة تسعة وتسعين - هذه أحدى المشاكل حيث وُضِعت أحاديث كثيرة ليس لها أصلٌ عن النبي كما سيأتي بعد قليل من أن مثلا البخاري استخلص كتابه من بين ستمائة ألف حديث، هذه من نتائج ترك التدوين وترك التدوين، فصارَ مَنْ يريدُ الوضع والكذب يضعُ أحاديث هكذا لكن إذا كان أمراً مضبوطاً ومعروفاً ومدوناً فهذا الأمر ما كان ليحصل.

مشكلة أخرى سوفَ نُشيرُ إليها فيما بعد، أن هذه الأحاديث تأثرت بالاتجاه الأموي في الرجال والحديث وهذا له بحث ٌخاص في ليلةٍ خاصةٍ إن شاء الله - على أي حال سوف نجد أن بداية من منتصفِ القرن الثالث الهجري من مائتين وخمسين بل من مائتين وأربعين فصاعِداً سوف نجدُ البدايات الحقيقية للتدوين في مدرسة الخلفاء، فبدأ أول شيء أحمد بن حنبل وكتبَ كتابَهُ مُسند أحمد، المُسند يختلف في التعبيرِ عن مثلاً صحيح البخاري وعن سُنن، في أن المسند أي أن الراوي يُقسمُ الأحاديث بِحسبِ راويها، مثلاً مُسند العشرة من الصحابة الذين يعتبرونهم المبشرين بالجنة، ولنفترض مثلاً مُسندُ علي بن أبي طالب عليه السلام، فهو يأتي بكل ما رواهُ عليٌّ عن رسولِ الله عنده - طبعاً وهو قليلُ في مدرسةِ الخلفاء

مارواه عليُّ بالقياس إلى كَونهِ بابَ مدينةِ علمِ رسولِ الله والفترةِ الطويلةِ التي كان فيها مع النبي من أول بِعثتهِ إلى يومِ وفاتهِ صواتُ الله عليه، ثلاثة وعشرون سنة، ثم مثلاً قد يكتفي بعض هذه الكتب بالستة وخمسين حديثاً أو سبعين حديثاً عن أمير المؤمنين عليه السلام - المهم المُسند معناه ماذا؟ معناه آخر شخص يروي عن الرسول من هو؟ إذا كان علي بن ابي طالب يُقال مُسندُ عليّ عن رسول الله، وإذا جابر بن عبد الله الأنصاري يُقال مُسند جابر عن رسول الله.. وهكذا طريقة ترتيبه للأحاديث - أحمد بن حنبل - هي هذه الطريقة، بعد هذا بدأت الكتب الأساسية الستة: صحيح البخاري وصحيح مسلم، والكتب الأربعة كتب السنن، وسنأتي على ذكرها تِباعاً. الأول كتابٌ يسُمونَه "الجامع الصحيح" وهو

لمحمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة مائتين وستة وخمسين هجرية، ومعنى هذا أنه عاصرَ زمان الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف وإمامته، وعاصرَ أيضاً زمان الإمام العسكري عليه السلام، وعاصرَ زمانَ الإمام الهادي سلام الله عليه، لأن عمره كان في حدود الاثنين وستين سنة، ففي هذه الفترة هو أدركهم، للأسف كما سيأتي نقلهُ عن شيخ كاشف الغطاء يقول نحن نأسف أن كتاب البخاري لم يَنقُل عن أئمة الهدى عليهم السلام ما كان ينبغي أن يُنقلَ عنهم، المهم هذا الرجل من بُخارى، بُخارى منطقة في دولةِ أوزباكستان الفعلية، أوزبكستان كانت من جُملة جمهوريات الإتحاد السوفيتي سابقاً على أثر انهيار الإتحاد السوفيتي استقلت هذه وصارت دول مستقلة واحدة منها أوزبكستان، أوزبكستان فيها منطقة بُخارى، البخاري هو من تلك المنطقة، ذكروا أنه أنفق

على تأليف كتابه الجامع الصحيح الذي سوف يُعرف فيما بعد باسم صحيح البخاري ستة عشر سنة، وجَمَع وانتخبَ مِنْ بينِ ما يقوله هو ستمائة ألف حديث مروٍ عن رسول الله انتخب منها سبعة آلاف وخمسئة حديث تقريباً، إذا تلغي المكررات في هذه الأحاديث سوف تنتهي إلى ألفين وستمائة حديث، هذا كلُ الموجود في صحيح البخاري وقد ذكرنا هذا عند حديثنا عن كتاب "الكافي" للكليني، ألفين وستمائة حديث هي التي بدون مكررات في كتاب صحيح البخاري، مدرسة الخلفاء تَعتَبِرُ هذا الكتاب أعظم كتاب بعد كتاب الله عز وجل وأصدق كتاب وأكثرها فائدة ومنفعه، والاجماع كما قال النووي الإجماع قائم من الأمة - كما ذكر - على أن هذا الكتابَ كله صحيحٌ، وطبعاً هذه الدعوة فيها مجازفة بلا إشكال، لأن الإمامية كلهم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة