عن بحار الانوار والعلامة المجلسي ١٦

عن بحار الانوار والعلامة المجلسي ١٦
00:00 --:--

ماذا عن كتاب البحار؟ 

العلامة المجلسي أهم عمل قام به هو كتاب البحار، كتاب بحار الأنوار بحسب الطبع القديم الذي يسمى بالرحلي المخطوط بالخط في ٢٥ مجلد، لكن بالطبع الحديث بالحروف وفي المطابع يصبح  ١١٠ مجلدات تقريبا، العلامة المجلسي أنفق من عمره نحو ٣٧ سنة و بعضهم يقول ٣٣ سنة حتى انجز كتاب بحار الأنوار ،  

شهرة كتاب بحار الأنوار:

هذا الكتاب- بحار الأنوار- احتوى على ميزات كثيرة، و لذلك رآه بعض علماء الطائفة أنه شيء استثنائي، اساسا موقع بحار الأنوار لدى الطائفة موقع متميز بلا كلام، يعني هو حضور بحار الأنوار عند عامة الناس أكثر من حضور الكتب الأربعة، حضور الكتب الأربعة عند الفقهاء نعم، و لكن حضور البحار عند عامة الناس غير الفقهاء أوضح و أعرف من خطباء و كتاب و مثقفين و من متعلمين و ذلك لميزات كثيرة فيه.. منها: 

1.    جامعيته و استيعابيته و موسوعيته

2.    وجود بعض الابتكارات فيه والتي لم يسبق فيها..

 لماذا ألف العلامة المجلسي هذا الكتاب؟ 

دعنا نرى ، لأنه سينفعنا كثيرا في البحث التالي، فمن خلال مراجعة مقدمة العلامة المجلسي لكتاب البحار ، يتبين أن هناك هدفين كان يتعقبهما العلامة المجلسي، يذكر: 

الهدف الأول: "أنه بعدما طالعت -العلامة المجلسي- وراجعت و قرأت و درست و سمعت؛ رأيت أن زلال العلم إنما هو في القرآن الكريم و عند آل محمد عليهم الصلاة و السلام اجمعين، فذهبت وراءه أجمع هذا، ما جاء في القرآن الكريم، ما جاء عنهم صلوات الله و سلامه عليهم، لأن الحقائق العلمية إنما هي في هذا الأثر، في هذا الخبر..".

طبعا هذا يبين فيه منهجه الخبري  و الحديثي، بالتالي هناك مناهج في الفلسفة، في العرفان و مناهج في غير ذلك من الأمور، يقول العلامة المجلسي فيما معناه: أنا رأيت أن المنهج السليم و الحقائق  الواضحة هي القرآن و في أخبار أهل البيت عليهم السلام.

الهدف الثاني: و لعله هو الأهم، أن تراثنا الشيعي يخشى عليه من الإندثار بفعل ما سماه العلامة المجلسي، السلاطين و الفجرة و استيلاء الجهلة، يخشى أن هذه العلوم تنتهي  والكتب تندثر، بإعتبار أن المسيطرين على الأمة لا اهتمام لديهم بتراث أهل البيت عليهم السلام، بتمادي الأيام سوف تفقد هذه المصادر، لذلك انا جئت اجمعها و أدونها في كتاب واحد بشكل مرتب و منظم.

نقرأ القسم الثاني من كلامه- رضوان الله عليه- يقول فيه: إني تتبعت -في هذا الهدف الآخر- الأصول المعتبرة المهجورة ، و هذه الكتب سوف تندثر- التي تركت في الأعصار المتطاولة و الأزمان المتمادية إما لإستيلاء سلاطين المخالفين وأئمة الضلال- هؤولاء السلاطين الذين يعادون منهج أهل البيت عليهم السلام، ليس عندهم إهتمام في جمع تراث أهل البيت عليهم السلام- أو لرواج العلوم الباطلة بين الجهال المدعين الفضل و الكمال-هذا إشارة إلى بعض المناهج التي يخالفها هو- أو لقلة إعتناء جماعة من المتأخرين بها إكتفاءا بما اشتهر منها، يقول: عندنا أيضا في الإمامية علماء اكتفوا  بالكتب الأربعة و استغنواعن هذه الأصول الأخرى عن هذه الكتب الأخرى فنخاف هذه الكتب الأخرى تنتهي او تذهب- لذلك يقول: فطفقت أسأل عنها في شرق البلاد و غربها حينا و ألح في الطلب حينا آخر..إلى آخر كلامه...).

إذن فإن غرضه في ذلك ان يجمع هذه الكتب من الطبقة الثانية و الثالثة  غير المشتهرة حتى لا تندثر، و لهذا مثلا ترى أنه ما اعتنى بنقل ما جاء في كتاب الفقيه ولا في كتاب التهذيب و لا في كتاب الكافي الا قليلا، ما نقل عن هذه الكتب إلا شيء قليل.. طيب لماذا؟  لأنه يقول هذه كتب معروفة و مشروحة و هو شرحها، وأبوه شرحها، أصهاره شرحوها فهي موجودة فضلا عن سواهم، فما ينخاف على تلك الكتب الأربعة من ان تضيع، الذي ينخاف عليه الكتب الأخرى تنتهي و كتاب الخصال للشيخ الصدوق و أمثاله، هذه فيها علم كثير و لكن لم تحفظ فأنا جئت أجمع هذه و هنا يتبين أن منهج صاحب البحار ليس منهج النقد و لا منهج التحقيق في الصحيح و الضعيف، و إنما منهج الجمع و الاحتواء، الغرض من ذلك  ان لا يضيع هذا التراث، و الا لو كان يريد يحقق كل رواية و ينقدها، بعض الروايات لازم يحذفها، يلزم منه ماذا؟! يلزم منه أن قسم من هذه الروايات تضيع، هو جمع هذه في مكان واحد بدل ماهي متفرقة في كتب و يخشى على هذه الكتب من التلف، انا اجمعها في كتاب واحد و أضع هذا الكتاب بين يدي الناس، هذا غرضه من الكتاب و في تأليفه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة