١٦/ بحار الأنوار و مؤلفه العلامة المجلسي
كتابة المهندس الفاضل م غ
مدخل :
حديثنا بإذن الله سيكون بعنوان: بحار الأنوار ومؤلفه العلامة المجلسي رضوان الله عليه، حيث يأتي هذا الموضوع في سياق الحديث عن سنة النبي صلى الله عليه و آله و التي ذكرنا ان منها روايات المعصومين عليهم السلام فإن كلامهم هو كلام رسول الله و هي من أصول العلم التي تلقوها منه و المصنفات الحديثية التي نقلت أحاديث أهل البيت عليهم السلام هي بشكل أو بآخر تنقل أيضا و بذلك أحاديث رسول الله و علم رسول الله صلى الله عليه و آله، و قد ذكرنا فيما مضى ان هذه المصنفات الحديثية و المصادر الإمامية جاءت على فترتين:
١. الفترة الأولى: جاءت في القرن الرابع الهجري و القرن الخامس الهجري حيث صنفت الكتب الأربعة ( الكافي للكليني ، و من لا يحضره الفقيه للصدوق، والتهذيب و الاستبصار للشيخ الطوسي).
٢. المرحلة الثانية: هي المرحلة التي صنفت فيها مصادر أوسع وأشمل كانت مع بدايات القرن الحادي عشر الهجري بدءا من سنة ١٠٠٠هجري فصاعدا، حيث تم تصنيف كتاب الوافي للفيض الكشاني الذي احتوى على نحو خمسين ألف حديث، و وسائل الشيعة للحر العاملي الذي احتوى على ما يزيد عم خمسة و ثلاثين ألف حديث، و في مرحلة متأخرة مستدرك الوسائل للمحدث النوري، و كان الأبرز و الأعظم من كل ذلك بحار الأنوار للعلامة المجلسي رضوان الله تعالى عليه المتوفى سنة ١١١١هجرية..
من يكون العلامة المجلسي؟
العلامة المجلسي في إشارة سريعة اليه ، هو من أسرة تعاظم فيها العلم و البحث العلمي و قل ان نجد أسرة بهذا النحو، فيما قرأنا و رأينا، فإن والده المولى محمد تقي المجلسي، و يسمى بالمجلسي الأول كان عالما من العلماء الكبار، وله شرح على من لا يحضره الفقيه بإسم روضة المتقين، هذا أحد الكتب الأربعة شرحه والد العلامة المجلسي، نفسه العلامة المجلسي له شرح على كتابين من الكتب الأربعة و هي الكافي حيث شرحه في كتاب بإسم مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول في حوالي ٢٥ مجلد و أيضا ملاذ الأخيار في شرح تهذيب الأخبار و هو شرح لكتاب التهذيب، هاذان كتابان من الكتب الأربعة شرحها العلامة المجلسي نفسه..
صهرهم و هو المولى صالح المزندراني زوج أخت العلامة المجلسي صاحب البحار أيضا له شرح على كتاب الكافي للكليني، أحد اصهارهم أيضا شرح كتاب الاستبصار، هذه أربعة كتب الكتب الأربعة قد شرحت من هذه الأسرة، بل اكثر من هذا اخوات العلامة المجلسي في هذا الباب و في غيره، فإحدى أخواته شرحت كتاب شرائع الإسلام للمحقق الحلي خال العلامة، شرائع الإسلام يعتبر من أكثر كتب الشيعة تنظيما و ترتيبا بحيث ان صاحب الوسائل رتب كتابه على منهاج كتاب شرائع الإسلام، و لكن شرائع الإسلام بصورة فتاوى و استدلالات، هذا بصورة أخبار و لذلك لو أحدا اراد ان يعرف هذه المسألة أين أدلتها؟ يرجع إلى كتاب الشرائع و يرى معادلها في كتاب الوسائل، اخت أخرى لها شرح مختصر على كتاب الكافي للكليني، أخت ثالثة -كما ذكر- لها كتاب في المشتركات في علم الرجال ، فهذه الأسرة من اطرافها انشغلت بالموضوع العلمي و هذا من مصاديق ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه و آله :{ فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم}.
هذه أسرة بهذا الشكل ينبغي أن تكون قدوة لنا في التوجيه للعلم و المعرفة..
التصدي العلمي للعلامة المجلسي في عصره:
أهم كتاب جاء به العلامة المجلسي-بحار الأنوار- و إلا هو عنده كتب كثيرة و مهمة، أول من ألف باللغة الفارسية -فيما نقل- هو العلامة المجلسي و إلا كان التأليف كله باللغة العربية، لو نرى مثلا للكليني فارسي مع ذلك يكتب بالعربية.. الطوسي مشهدي من خراسان من طوس، فارسي و مع ذلك كتب كتابه باللغة العربية، و لكن على أثر وجود توجهات منحرفة في أصفهان في زمان العلامة المجلسي و منها توجه التصوف الهندي و العرفان الهندي، توجهات واعراضات عن الدنيا و صوم متصل و جلوس بشكل معين و رياضات تشبه اليوغا و ما شابه ذلك، بإعتبارها قضية دينية فكانت تؤثر على التوجه الروحي الأصيل، فكتب العلامة المجلسي كتبا باللغة الفارسية لأن الناس في ذلك الوقت لا يقرأون باللغة العربية، العلماء يقرأون بالعربية لكن عامة الناس في أصفهان و خراسان و في سائر بلاد إيران لا يقرأون بالعربية، بل فيما يرتبط بالمسائل الخلافية و المذهبية نظرا ان مجيء الصفويين كان بعد كان سنة ٩٠٠و بضع سنين هجرية فما تشيعت كل مناطق إيران، كانت تحتاج إلى ثقافة دينية و معارف و سيرة المعصومين عليهم السلام و فقه و غير ذلك، و لم تكن الكتب باللغة الفارسية متوفرة فأصدر العلامة المجلسي كتبا باللغة الفارسية لأجل هاذين الأمرين.. من جهة القضية العقائدية المذهبية و أيضا لمحاربة التيارات و التوجهات الصوفية المنحرفة..