التعريف بالمجاميع الحديثية المتأخرة ١٤

التعريف بالمجاميع الحديثية المتأخرة ١٤
00:00 --:--

فترة تدوين الكتب الأربعة كانت في القرن الرابع الهجري والقرن  الخامس الهجري بدأت مع الشيخ الكليني رحمه الله المتوفي سنة ٣٢٩ هجري واستمرت مع الشيخ الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ الى زمن الشيخ الطوسي المتوفى ٤٦٠ النصف الثاني من القرن الخامس الهجري كانت هي فترة تدوين الموسوعات الحديثية الأولى على يد المحمدين الثلاثة بعد هذه الفترة نظرا لهيمنة الشيخ الطوسي كما ذكرنا فيما سبق من انه كان موسوعيا في تأليفاته وكثير الإنتاج في كل باب من الأبواب فضلت حالة السيطرة لكتبه وافكاره هي السائدة وهذا يحدث في بعض الأحيان فعالم من العلماء لقوته العلمية و كثرة تلامذته فلا يجترئ  تلامذته على مخالفته الى فترة من الزمن هذا حصل في زمن الشيخ الطوسي رحمه الله ولذلك لحوالي ١٠٠ سنة بعده لم نجد انتاجات علمية كثيرة مخالفة لا راء الشيخ الطوسي واستمر الوضع العلمي هكذا يستفيدون الناس وعامة الطائفة الشيعية من الكتب واخبارها واحاديثها والى الان كان التوجه الى الحديث والخبار والروايات الى زمان العلامة الحلي المتوفى سنة ٧٢٨ هجري حينما جاء كان عنده قدرة عقلية كبيرة جدا قدرة استدلالية واصولية كبيرة وكان عنده اراء جديدة غيرت الاتجاه فجاء العلامة الحلي وهو من أسباب تشيع ايران انه كان العلامة الحلي في قضيته مع الشاه محمد خدا بنده والنقاش الذي دار في ذلك المجلس مع سائر المذاهب وانتهى الامر الى تفوق العلامة الحلي على سائر المذاهب واعلن الشاه خدا بنده انه التحق بمذهب التشيع ومنهجه واعلنه على الملاء وايران كانت في عهده متجه في هذا الاتجاه كان هذا في المرحلة الرابعة لتشيع ايران لان تشيع ايران الكامل مر بعدة مراحل تحدثنا عنه في كتاب صور من التاريخ الشيعي جاء العلامة الحلي وقال الحديث ليس كله صحيح بعض الاحاديث في هذه الكتب ليست صحيحة وانما هناك احاديث ضعيفة وقال لنا عندي راي جديد اخذه من استاذه السيد ابن طاووس الحسني فقال انا اقسم الحديث الى أربعة اقسام القسم الأول الحديث الصحيح عندنا هو ما رواه اماميون ثقاة الى المعصوم واحد وراء الثاني لابد ان يكون امامي وثقة هذا يسمى حديث صحيح 

اذا كان ثقة ولكن ليس امامي من مدرسة الخلفاء او زيدي او اسماعيلي او حتى من غير هذه الفرق ولكنه مسلم ثقة هذا الحديث نعمل به ونسميه موثق 

 حديث ثالث امامي ولكن لم ينص على توثيقه ولكن مدحوه قالوا مثلا كان حافظ للأحاديث كثيرا كان تقيا كان كثير الصلاة فنقول حديثه حديث حسن 

حديث إذا لم يجتمع فيه أحد هذه الاوصاف نقول ضعيف إذا لم يكن فيه صفة الوثاقة او أحد هذه الصفات المذكورة فنقول هذا الحديث حديث ضعيف ومن ثم نطبقه ونقول ما رواه الصدوق ما رواه الكليني ما رواه فلان 

هنا اتجاه المحدثين وفيما بعد سيطلق عليهم اتباع المدرسة الإخبارية وهم من علماءنا وفقهائنا ولهم الدور الأكبر في جمع الحديث عن المعصومين وبشكل عام للمدرسة الإخبارية الفضل الأكبر على الطائفة في حفظ الأحاديث هم من ذهب الى جمعها وتصنيفها وتأليف الكتب في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية 

نعم الاتجاه العقلي والاصولي كان عمل مقدر ومهم ولكن اصل جمع الاحاديث العلمية الكثيرة انما كان من اتجاه المحدثين او ما يطلق عليهم المدرسة الإخبارية هذا لا احد ينكره في الطائفة فاستمر الامر هكذا مع العلامة الحلي  التوجه لجمع الاخبار وتنقيحها واعتبار هذا الحديث اذا كان ضعيف لا يستدل به في الفقه وهكذا الى بدايات القرن الحادي عشر الهجري أي من سنة ١٠٠٠ وفوق وفاة العلامة الحلي ٧٢٨ فبعدها حوالي ٢٨٠ سنة تقريبا بدا توجه لمدرسة المحدثين والمدرسة الإخبارية بشكل كبير في انتاج جمع الروايات فشهدنا تلك الفترة اكابر علماء من الطائفة في هذا المسلك المجلسيان المجلسي صاحب البحار ووالده وكان عالما لديه شرح من لا يحضره الفقيه والد العلامة المجلسي ونفسه المجلسي محسوب على توجه المحدثين الشيخ الفيض الكاشاني محمد ابن مرتضى المعروف بالملا محسن وفي الفارسي معنى الملا يعني العالم الكبير الملا محمد بن فيض الكاشاني الف كتاب الوافي الحر العاملي محمد بن الحسن من جبل لبنان هؤلاء وتلامذتهم ويلحق بهم المحدث النوري ميرزا حسين النوري لديه كتاب مستدرك الوسائل حوالي ٢٣ الف حديث فيه وهو مالم يذكر في سائر الكتب من الاحاديث وجاء هؤلاء العلماء واحدثوا عدة أمور فيما يرتبط بالتراث النبوي والامامي  من احاديث اهل البيت 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٣

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة