أضف إلى ذلك بعض المواضيع التاريخية التي يتبين من خلال التاريخ أنه لا صحة لها، وهنا تأتي فائدة فهم التاريخ ومعرفته حتى في الأحاديث والروايات، فمثلاً عندنا نحن في بعض مصادر الإمامية غير الأصلية أحاديث يصفها العلماء بأنها غير صحيحة أو ضعيفة وربما كانت موضوعة أيضاً، وهذا طبعاً لا يضر بالحجم الأصلي لأن الحجم الأصلي قد حققه العلماء ونقحوه وأشاروا إلى جهات صحته ولكن مع ذلك بقي بعض الشوائب، مثلاً مما يذكر أن محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه وهو ربيب أمير المؤمنين عليه السلام عندما قربت من والده الوفاة أقبل عليه وأخذ يعظه ويعاتبه على تولي الخلافة وما صنع مع فاطمة الزهراء عليها السلام وما شابه ذلك، لكن عندما نأتي إلى الجهة التاريخية نجد أنها لا تساعد على هذا الكلام لأن محمد بن أبي بكر عندما توفي والده كان عمره ثلاث سنوات تقريباً فقد ولد في السنة العاشرة للهجرة ووالده توفي في السنة الثالثة عشر للهجرة، فكيف يستطيع أن يتكلم هذا الكلام المرتب؟، ولهذا يتبين أن هذا الحديث لا يصح عنه وإنما وضع على لسانه، فقد يكون هذا الحديث فيه بعض الصحة من حيث المضمون لكن كون محمد بن أبي بكر هو الذي قاله فهذا ليس صحيحاً.
محمد بن أبي بكر هو شاب تربى في أحضان أمير المؤمنين عليه السلام وفي أحضانه لأن الإمام عليه السلام تزوج أمه أسماء بنت عميس بعد وفاة زوجها أبي بكر، فهي تزوجت اولاً جعفر بن أبي طالب وعندما استشهد جعفر بن أبي طالب تزوجها أبي بكر وبعد وفاته تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام وأولد منها أيضاً، لذلك ينقلون أن عبد الله بن جعفر الطيار ومحمد بن أبي بكر ويحيى بن علي بن أبي طالب هم أخوة من الأم ومن آباء ثلاثة.