٦/ الحديث الموضوع: أسبابه وكيف يُكتَشَف
كتابة الفاضلة أم سيد رضا
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار).
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع الحديث الموضوع، ما لذي يدعو إلى وضعه وكيف ويمكن اكتشافه؟، ضمن سلسلة الحديث عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ذكرنا أن منع الحديث ع النبي ومنع تدوين السنة لمدة تصل إلى نحو ٨٨ سنة أنتجت آثاراً متعددة منها فراغ الساحة الإسلامية من الساحة النبوية، فأحاديث النبي لم تكن تتناقل ضمن مبررات: امحضوا القرآن، جردوا القرآن حتى لا يختلف الناس وإلى غير ذلك مما ذكرناه في ليالٍ مضت، وتصاعد هذا الأمر بشكل اكبر في أيام الأمويين وهذا أنتج ان الساحة الإسلامية الثقافية تكون فارغة من الهدي النبوي من الحديث الرسولي، وهذا الأمر سهل قضية الوضع وحركة الوضَّاعين وانتشار الحديث الموضوع إلى حد أنهم ينقلون أن البخاري عندما كتب كتابه الجامع الصحيح انتخب احاديثه وهي نحو من ٥٠٠٠ حديث كما سيأتي إذا حذفنا المكرر وغيره انتخبها من نحو من ٦٠٠٠٠٠ حديث كما يقولون، وهذا يعني أنه أقل من واحد في المئة، وهذا يعني أنه إذا كان هذا المقدار استثني من حديث البخاري فكم كان من الحديث هذا مثلاً قد وضع على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟، فنشطت هذه السوق وتحركت لأسباب مختلفة نشير إلى بعضها.
لتحديد المطلب لا بد أن ننبه على نقطه وهي انه يختلف الحديث الموضوع عن الحديث الضعيف عن الذي لا نعلم عنه شيء، أي أنه ليس أي حديث لا نعرف معناه أو غير واضح لدينا نحكم بأنه حديث موضوع على رسول الله، أو عندما نراجع في كتاب من الكتب بأن الحديث الفلاني قد وصف بأنه ضعيف، فضعيف لا يعني بأن هذا الحديث موضوع أيضاً، ولذلك يعتقد البعض بأن الحديث عندما يكون سنده ضعيف فهو كاذب وهذا خطأ فهناك فرق كبير، فإذا قلنا أن هذا الحديث ضعيف فهذا يعني أنه حسب رأي المجتهد الفلاني أن بعض رواته مجاهيل أو ضعفاء وما شابه ذلك، ولكن لا يستطيع أن يجزم بأنه مكذوب.
ما هي الأسباب التي سهلت هذه حركة الوضع وانتشار الحديث الموضوع في الأمة؟
هناك أسباب منها دينية كانتصار بعض الفئات على بعض في الموضوع المذهبي أو في زعماء هذه المذاهب، وهناك أسباب عقائدية كأن تريد فئة أن تعَّضد عقيدتها في أمر ما فتضع حديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، وهناك أيضاً أسباب ترتبط بالأمور المادية فقسم من وضاع الحديث كانوا يرتزقون بهذا، وكله مشمول بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، هذا الحديث موجود في مصادر مدرسة الخلفاء كمسند أبي داوود وابن ماجة وغيرهما وموجود أيضاً في مصادر الإمامية ككتب الصدوق وقد نقلها عنه الحر العاملي في وسائل الشيعة.
إن معنى هذا الحديث واضح وهو أن الذي يكذب على رسول الله وينسب إليه حديثاً لم يقله وهو متعمد في ذلك وغير مشتبه وغير ناسي فليتبوأ مقعده من النار، وحتى إن كان في رأيه بأن أهداف الحديث جيدة كما كان يصنع بعضهم من بعض المتقدسين الصوفية وغير المتحرجين حتى يشجعوا الناس على قراءة سورة من السور يأتوا بحديث أنه من قرأ هذه السورة أوجب الله له الجنة ورفقة الأنبياء وغيره من هذا الكلام ثم ينسبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بغرض تشجيع الناس على قراءة القرآن أو على الصلاة وغير ذلك، كما فعل بعضهم عنما سألوه عن سبب وضع الحديث لرسول الله قال: أنني رأيت الناس قد انشغلوا بمغازي ابن إسحاق وتركوا القرآن، ولهذا قام بوضع هذا الحديث ونسبته للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا ضم إلى الكذب غباءً وجهلاً أيضاً، أيضاً فإن الكذب على النبي في نهار الصيام مبطل للصوم عند المشهور من فقهاء الإمامية، أو عندما يعمل الشخص عكس ذلك كأن ينفي حديث قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقول بأنه غير صحيح فهذا أيضاً كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله.