الحديث الموضوع : أسبابه وكيف يكتشف ٦

الحديث الموضوع : أسبابه وكيف يكتشف ٦
00:00 --:--

حديثنا في اتجاه قضية الوضع الذي حدث في الأمة في هذه الفترة الممتدة ما بين وفاة النبي وبين الأمر بالتدوين أو ما بعد ذلك، فهناك أسباب متعددة نذكر بعضها:

أولاً: الإنتصار للعقيدة والمذهب، فعلى سبيل المثال لو كنت من شيعة أهل البيت وأريد أن أجعل المذهب الآخر سخيفاً، فأقوم وأفتعل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، طبعاً نحن نعتقد بأن الأحاديث الصحيحة المعتبرة التي تأمر بالإقتداء بأهل البيت عليهم السلام هي من الكثرة بحيث لا يحتاج الإنسان إلى أن يصطنع حديثاً وإلا لم نكن نتدين به، لكن أحياناً يحدث بأنهم ينقلون فيما يرتبط بالمذاهب في مدرسة الخلفاء بأنه قد يلجأ بعض المتمذهبين في هذه المذاهب وهذه المدارس لأجل جذب الناس إلى مذهبهم يلجؤون إلى وضع الحديث على لسان رسول الله في تأييد إمام مذهبهم، وهذا مذكور في مصادر القوم، في كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي يقول عن شخص سماه نعيم بن حماد المروزي وقد قالوا بأنه أعلم الناس بالفرائض أي أنه كان متفوقاً في قضايا المواريث والحساب ولكنه كان يضع الحديث في تقوية السنة، فلم يكن لديه مانع بأن يذكر على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً يقوي به منهجه وكان شديداً ضد أبي حنيفة، فلأجل أن يجر الناس  إلى مذهبه يضع الحديث ضد أبي حنيفة ومع رجال مذهبه.

المرحوم الشيخ الفضلي تغمده الله بالرحمة وأسكنه فسيح الجنة وهو من علماء المنطقة الكبار وكتبه كتب كثيرة ونافعة وأحد هذه الكتب اسمه (أصول البحث)، ينقل في هذا الجانب عن بعض ما كتبه بعض مصادر مدرسة الخلفاء قال: وأما الرواية في أبي حنيفة وأحمد بن حنبل فموضوعة باطلة لا أصلها وأما حديث سراج أمتي فأورده ابن الجوزي في الموضوعات وذكر أن مذهب الشافعي لما اشتهر أراد الحنفية إخماله فتحدثوا مع محمود بن أحمد السلمي وأحمد بن عبد الله الخوشاري وكانا كذَّابين وضاعين فوضعا هذين الحديث في مدح أبي حنيفة وفي ذم ابن الشافعي.

فنجد أن مذهب الشافعي لما بدأ يشهر أراد الأحناف أن يقفوا أمامه فوضوا أحاديث عن رسول الله في ذم الشافعي وأحاديث في مدح أبي حنيفة عن رسول الله أيضاَ، والغرض من ذلك هو ما ذكره أبو رية في كتابه (أضواء على السنة المحمدية) وهو كتاب مشهور، الشاهد أنه من أجل نصرة هذا المذهب على هذا المذهب وإمام هذا المذهب على إمام هذا المذهب لجأ بعض أتباع هذه المذهب إلى كتابة أحاديث في تأييد مذهبهم وذم المذهب الآخر، فهؤلاء لأنهم لا يعترفون بمعصوم غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك كان وضع الأحاديث ينسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم.

ثانياً: أن قسم من الوضَّاعين كانوا يجاملون الحكام والسلاطين والخلفاء وينتجون لهم ما يريدون من الأحاديث، كأيام معاوية بن أبي سفيان فقد أنتجت كثير من الأحاديث ضد أمير المؤمنين عليه السلام، كأن يأتي رجل ويقول: (أيها الناس سمعت رسول الله يقول: من أحدث بين عائر ووعير فعليه لعائن الله)، عائر ووعير هما جبلان في المدينة، أما كلمة (أحدث) فتأتي بمعنيين: صنع حدثاً وهو بالمعنى السياسي أي نهض ضد جماعة أو عمل ثورة أو خالف نظام معين، أما المعنى الثاني فهو الحدث الذي يوجب الوضوء، ثم يكمل هذا الرجل حديثه ويقول: (وأشهد الله أني رأيت علي بن أبي طالب قد أحدث بينهما) وقد نُقِل هذا الحديث عن بعض من أراد الإرتزاق من معاوية بن أبي سفيان كما أن هناك كثير من الأحاديث في هذا الباب يمكن للإنسان أن يتتبعها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة