منع تدوين السنة : مبررات ونتائج ٥

منع تدوين السنة : مبررات ونتائج ٥
00:00 --:--

اثنين: في نفس الوقت، ضاعت كثير من الأحاديث الصحيحة والمعتبرة، الآن مثل ما قلنا إذا فرضنا ٥٠٠ حديث أيام الخلافة الأولى، و٥٠٠ أخرى – كما في بعض الروايات – في الخلافة الثانية، هذي ألف حديث هكذا جاهز مجهز، لو فرضنا أن فيها ١٠% مثلا أحاديث مو صحيحة، يعني هناك ٩٠٠ حديث صحيح راحت، فضلا عما رواه باقي الصحابة من مئات الأحاديث كلها راحت وانطوت، منو بعد يذكر إلى بعد ٨٨ سنة؟! إما تحفظ في الصدور: ماتوا، تحفظ في السطور: ممنوع الكتابة، فكيف تحفظ هذه الروايات! 

ولذلك يقول رشيد رضا صاحب تفسير المنار، أحد كبار العلماء في مدرسة الخلفاء، وهو من تلامذة الشيخ محمد عبدو، يقول بهذا النص في تفسير المنار: "ونحن نجزم بأننا نسينا وأضعنا من حديث نبينا حظا عظيما، لعدم كتابة علماء الصحابة كل ما سمعوا"، مو ما كتبوا، كتبوا، حفظوا، لكن اللي صار بعدين، صار: منع، وإلا كتابة كانت. 

من هنا المستشرقين وجدوا منفذا عريضا جدا في هذا الباب، قالوا: عمي إذا احنا واحد ينقل عن واحد مباشرة، نشكك هل نقل صحيحا أو لا، نصبر بعد ٨٨ سنة، بعدين تجيب لي أحاديث تقول هذي كلها صحيحة. ما ممكن هذا. لذلك تطرف المستشرقين، كما قال تشاخت جولدتسيهر، قال: ما عندنا حديث نبوي صحيح أصلا، لا يوجد، وأنها كلها موضوعة، لعبت بها الأهواء والآراء، و و و، طبعا هم كذبة، هم يكذبون، يريدون أن يطعنوا في الإسلام، وإلا حديث النبي قد حفظ عند أهل بيت النبي، وتوارثه واحد منهم بعد الآخر، مكتوبا وفي الصدور، ويروي الواحد منهم عن الآخر، ويقول: "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث رسول الله" (ص)، بالإضافة إلى ما ذكرنا من صحيفة الجامعة، كتاب علي، إلى غير ذلك، اللي هي شكلت فيما بعد ما سمي بالأصول الأربعمئة، إن شاء الله نتحدث عنها في المستقبل. 

لكن هذا المستشرق ما مهم عنده أنه يكون عند شيعة أهل البيت مثلا، أو عند أهل البيت، الحديث الصحيح عن رسول الله، يريد أن يضرب الإسلام بالكامل، لذلك عندهم كتب في هذا، المستشرقون كتبوا ما ينتهي إلى أنه أصلا لا يوجد عندنا حديث صحيح عن النبي، وأن هذه كلها أحاديث موضوعة، هذي هالفكرة وهالمنفذ وهالطعن إنما تشكل على أثر سياسة منع الحديث ومنع التدوين، لحديث رسول الله (ص). هذا أمر آخر. 

أيضا، صار اتسع المجال واسعا للاجتهاد في مقابل النصوص وخارج النصوص، المرحوم السيد شرف الدين – رضوان الله تعالى عليه – صاحب كتاب المراجعات، عنده كتاب اسمه: النص والاجتهاد، موجود ومطبوع، على النت أيضا موجود، ذكر قريب من ٧٠ مورد من الموارد التي قام فيها الخلفاء والسلطات الرسمية في بلاد المسلمين باجتهادات وآراء في مقابل النصوص الشرعية الثابتة. عددها كثير، وبعضها إلى يومنا هذا لا يزال مستمرا. 

لو كانت سنة رسول الله مدونة ومحفوظة ومعروفة للناس، أي واحد يجي يريد يسوي فذ شيء، يقولوا له: لا، هذا النبي ما قاله، أو قال خلافه، أو كلامه كذا وكذا، لكن ما محفوظة، فيقدر، إذا كان صاحب قوة وسلطة أن يمشي هذا الأمر، لا سيما وأنه لا يوجد هناك نص مكتوب مشهور على مستوى الأمة. هذا أمر من الأمور ومن النتائج. 

ثالث النتائج: وقضية الوضع أيضا صار، وضع الأحاديث، على لسان رسول الله (ص). في مدح هذا ومدح ذاك، المدائني أحد المؤرخين المشهورين عنده كتاب، اسمه: الأحداث، هذا الكتاب ما موجود، أتلف. غير موجود، سالفة أنه أتلف، يعني تحتاج إلى دراسة عن أنه هناك بعض الكتب اللي فيها مقدار من الصراحة لا تجد لها أثرا، إلا في الكتب التي نقلت عنها، أما نفس الكتاب الموجود أعدم. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة