وأيضاً عندنا سؤال لله عز وجل ذا طابع اجتماعي: (وارزقني مواساة من قتَّرت عليه من رزقك بما وسَّعت علي من فضلك)، من الواضح أن الناس في المجتمعات على أقسام، قسم قتِّر عليه رزقه بسبب كسله هو أو بسبب ظروف خارجية كأن يعيش في منطقة لا يتوفر فيها الرزق بشكل واسع أو قد يكون بسبب آخر، وقسم آخر فتح الله عليه باب الرزق إما بشكل غيبي كأن يكون عنده أعمال يرزقه الله سبحانه وتعالى من خلالها، فعندنا الكثير من الروايات والأحاديث تربط بين بعض الأمور الغيبية وبين الرزق، وبعض الأمور أيضاً ليست غيبية كأن يبكر الإنسان في التجارة، فإذا ذهب إلى عمله باكراً فسيحصل على رزقه وهذا له قاعدته الطبيعية، ولكن هناك أمور وقضايا غيبية كأن تقبل على الله سبحانه وتعالى بشكل معين فيزيد الله في رزقك ويبارك لك كأن تتجار الله بالصدقة مثلاً وأمثال ذلك، فنحن الآن لسنا في صدد هذا البحث ولكن هناك أسباب طبيعية لتحصيل الرزق وللسعة في المال وهناك أسباب غيبية قد تحصل لبعض الناس، فالأصل أن يعمل الإنسان على الأسباب الطبيعية ولكن لا مانع من أن يضم إليها بعض الأمور الغيبية لأننا أُخبرنا بأنها من مسببات سعة الرزق.
من مسببات سعة الرزق هي مواساة الغير، فالمواساة والسخاء فعلاً تحتاج إلى الرزق، فلو كان زوج قد أنعم الله عليه من المال ولكنه لا ينفق على زوجته ريالاً واحداً فهذا ليس مرزوق من العطاء والسخاء شيء، فالبخل هي أسوأ صفة في الإنسان لأن البخل قد ينتهي إلى الظلم أيضاً، لأنه ببخله لم يعطي زوجته ولم ينفق على ابنه ومن لم ينفق على ابنه فقد ظلمه، إذاً فإن العطاء والبذل هي أن تكون يدك ندية على غيرك، ولذلك فإنه ينبغي على الإنسان أن يطلب من ربه: (وارزقني مواساة من قتَّرت عليه من رزقك بما وسَّعت علي من فضلك) مع أن الإنسان العاقل لو يفكر حتى بالمنطق المادي كان ينبغي عليه أن يعطي لأن المنطق الإلهي يقول: ((ما أنفقتم يخلفه الله))، والروايات عندنا كثيرة في ذلك فإنه ينادي ملك بين السماء والأرض ليلة الجمعة فيقول: اللهم اعطِ كل منفق خلفاً، فإن الإنسان لا يعطي المال من عنده بل الله سبحانه وتعالى هو الذي رزقه وإلا كان من الممكن أن تنقلب المعادلة فيكون هو الممحوق وغيره هو المرزوق، أو من الممكن أن تتيسر أمور غيره وتتعسر أموره هو، فكم من شخص يكون في أول حياته ممحوق البركة وعلى أثر أعمال معينة يصبح مرزوقاً، وهناك من يكون بالعكس فكم من شخص يكون في أول أمره متمول وغير ذلك ولكن لا يعمل فيها بما يرضي الله فينتهي به الأمر إلى أنه يحتاج إلى الصدقة، كأحد مليارديرات العرب الذي كان في وقته لا يتكلم إلا بالطائرات الخاصة وصفقات الأسلحة بمئات وملايين الدولارات وقد كانت نهايته بأنه أصبح شخصاً يستحق الصدقة والمساعدة.
هذه الصلوات المحمدية كما ذكرنا أن الإمام السجاد عليه السلام كان يقرؤها طول السنة بينما هذه الفقرة الآتية كان يقرؤها في شهر شعبان وهي: (وهذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان الذي حففته منك بالرحمة والرضوان)،
لماذا سمي هذا الشهر بشعبان؟ فعندما نأتي للمعنى اللغوي قالوا: لتشعب القبائل العربية بعد رجب الحرام في قضية الغزو والقتال، فقد كانوا مقيدين عن القتال بإعتبار أن رجب من الأشهر الحرم وعندما ينتهي رجب ينطلقوا للقتال فتتشعب رحلاتهم وغزواتهم، وقد قال البعض الآخر بأنه سمي بشعبان لتشعب أغصان الأشجار، ولكن هذه ليست هي التفسير الصحيح، فعندنا رواية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (سمِّي شعبان لتشعب الخيرات فيه) فالخيرات ليست شعبة واحدة في شهر شعبان وإنما فيه شعب كثيرة جداً لا تتوفر ربما في سائر الأشهر، وقد سمي أيضاً عندنا في ثقافتنا الدينية بأنه شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وهناك أكثر من رواية بعضها عن النبي صلى الله عليه وآله بأنه قال: (شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله عز وجل) وكأنما شعبان مقدمة إلى شهر رمضان، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله كما في ذيل هذا الدعاء: (الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يدأب لك في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه بخوعاً لك في إكرامه وإعظامه إلى محل حمامه) فكلمة بخوع من بخع أي خضع وأطاع وذل، ربما البعض يشتبه ويقرؤها نجوعاً، وهي خاطئة فالنجوع كأن يذهب الشخص إلى مكان جميل فيقولون: انتجع فلان، وأيضاً ورد عن الدنيا بأنها دار خلعة وليست دار نجعة أي ليست دار إقامة، ورد في زيارة الجامعة: (وبخع كل متكبر لطاعتكم)، فهنا نجد أن معنى كلمة بخع هي ذل وخضع، فإن كان مؤمناً فإنه يخضع لما ورد في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.