شهر النب&#١٧٤٠; والشفاعة لماذا ؟ ٦

لاحظنا في هذه الصلوات أن النبي صلى الله عليه وآله يدأب في هذا الشهر، حتى نقل أن زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله كنَّ يتخيرنَّ من الصيام شعبان حتى لا يحرمن رسول الله صلى الله عليه وآله من حقه الزوجي لو أراد في النهار، فكانت هذه النساء تلاحظ حتى هذا المقدار ولو أن شهر شعبان جداً مستحب الصيام فيه.

(يدأب لك في صيامه وقيامه في لياليه وأيامه)، وهذا يسمى النشر واللف المشوش، فكلمه (لياليه) تعود على القيام، وكلمه (الأيام) تعود على النهار.

(إلى محل حمامه) أي إلى أن التقى النبي صلى الله عليه وآله إلى خالقه وهو على هذا الدأب وهذه الطريقة.

ثم جاء طلب آخر في هذا الدعاء: (اللهم اعنا على الإستنان بسنته فيه ونيل الشفاعة لديه) فالتوفيق إلى الإستنان بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحصل لكل الناس، فقسم من الناس جعلوا البدعة مكان سنة رسول الله فتركوا سنة رسول الله إلى البدع، كما هي القضية في الصلوات، فالبدعة هي إفراد النبي بالصلوات بل واختصار الصلاة في كلماتها وتحويلها إلى حروف غير معهودة وغير معلومة وقد أصبحت السنة القائمة الآن لدى كثير من المسلمين، بينما السنة النبوية التي قال فيها: (قولوا اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم آل إبراهيم) قد أصبحت متروكة ومهمولة، فيقومون ببعض الصلوات في بعض الليالي كالتي يمارسها قسم من المسلمين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لو غيرت هذه الأعمال التي ق بها الولات من قبلي لانفض من حولي أكثر الناس)، كصلاة الجماعة المستحبة في النوافل هي ليست موجودة أساساً ولكنها الآن أصبحت الشيء الرسمي في كثير من بلاد المسلمين.

(اللهم اعنا على الإستنان بسنته فيه ونيل الشفاعة لديه)، مما ورد في الحديث عن رسول الله ى الله عليه وآله: (شهر شعبان سميَّ بشهر الشفاعة لأن رسولكم يشفع لكل من يصلي عليه فيه)، فهنا ارتباط (نيل الشفاعة لديه) بإعتبار أن هذا الشهر هو شهر شفاعة وبإعتبار أن الإنسان في صدد الصلاة على محمد وآله، ومن يصلي على النبي فيه يشفع له رسول الله صلى الله عليه وآله.

(اللهم واجعله لي شفيعاً مشفعاً وطريقاً لك مهيعاً واجعلني له متبعاً حتى ألقاك يوم القيامة عني راضيا وعن ذنوبي غاضياً، قد أوجبت لي منك الرحمة والرضوان وأنزلتني دار القرار ومحل الأخيار)، فالشفيع هو النبي، والشفيع المشفَّع هو الذي لا ترد شفاعته، وقد ورد في القرآن أنه كذلك شفيع مشفع وماحل مصدَّق، فنطلب من الله أن يجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شفيعاً لنا لا ترد شفاعته، وأن يجعل سنته وسيرته وأقواله وشخصيته طريقاً مهيعاً، أي الطريق المستوي المستقيم الواضح الذي ليس فيه تعرجات، وأن يجعلنا متبعين لرسول الله صلى الله عليه وآله حتى نلقاه يوم القيامة عنَّا راضياً وعن ذنوبنا غاضياً، اللهم اجمعنا بمحمد وآل محمد واحشرنا مع محمد وآل محمد وتقبل فينا شفاعة محمد وآل محمد إنك على كل شيء قدير.

 

 

 

مشاركة عبر:
الملفات المرفقة
شهر النبی والشفاعة لماذا ؟ 6
MP4 0.00 MB 4,471
تحميل الملف
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة