مثال ثالث: أمير المؤمنين (ع)
أمير المؤمنين (ع) نحن نعتقد أنه لا يحتاج إلى كتابة هذه السنة، لماذا؟ لأن هو وعاء هذه المدينة العلمية، وبابها. وأذنه الواعية، لما نزلت: (وتعيها أذن واعية)، قال رسول الله لعلي: "يا علي، سألت الله أن يجعلها أذنك". يقول الإمام (ع): "فما نسيت بعد ذلك حديثا حدثنيه رسول الله (ص)". والشاهد على ذلك: هو الوحيد، أول وآخر فرد في البشر، قال وصدق: "سلوني قبل أن تفقدوني". هذا كله من عند رسول الله (ص).
فتقول أم سلمة، وهذا أيضا من مصادر مدرسة الخلفاء، هذا الحديث، وهو موجود عندنا أيضا، "أنه جاء رسول الله (ص)، ودعا بأديم". أديم يعني: جلد مكشوط، هذا جلد الثور عندما يكشط عنه السمن والشعر، يقال له: أديم، يصبح مثالي للكتابة. "ودعا بأديم، وعلي بن أبي طالب عنده، فلم يزل رسول الله (ص) يملي وعلي يكتب، حتى ملأ بطن الأديم، وظهره، وأكارعه"، شايف هذا جلد البقرة، إله أطراف، مالة الرجل، ومالة اليد، وإله وسط، وإله خلف وأمام، كل هذا ملأه أمير المؤمنين (ع) من إملاء رسول الله (ص).
وهذا هو نفسه غير شيء آخر، عرف أنه، كتاب علي (ع). عندنا شيء آخر، كتاب علي أكبر من هذا، ضخم، فيه من المسائل الدينية حتى أرش الخدش، يعني إذا واحد جرحك فذ جرح، خدش جلدك، هذا كم يترتب عليه. حتى هالمسألة التفصيلية فيه، مع أنها مثلا في الكتب الفقهية، الآن، أكثر الكتب الفقهية لا تجد فيها هذا، لازم تروح تدوره في الكتب الفقهية المفصلة إلى أن تحصل عليه. مما يفيد حتى أرش الخدش، يعني كل هالأشياء اللي يحتاج إليها الإنسان كانت موجودة فيه، حتى هذا المقدار الذي تقل الحاجة إليه. وهذه كلمة: كتاب علي، تكررت عندنا كثيرا في الكتب الفقهية والروائية عندنا الإمامية. وحفظ هذا الكتاب كان مهما. ليش؟ لأن بعض أتباع المدارس الأخرى أخذوا فيما بعد يتقولون على علي (ع) وينسبون إليه فتاوى لا تصح.
مثلا: المسح على الخف عند الإمامية، مشهور بأنه باطل. بحيث يعد من مميزاتهم هالفتوى، ما أحد قال أن المسح على الخف من الإمامية يصح، ولكن من أئمتهم. بس تروح تدور، تشوف في مصادر مدرسة الخلفاء بعضها: أن علي بن أبي طالب كان يمسح على الخف. من وين جابها هذا! فلما يعرض هذا الخبر على الإمام، الإمام يقول: كذبوا، ما وجدنا هذا في كتاب علي بن أبي طالب. لو كانت هذه الفتوى، وهذا الحكم صحيح النسبة لعلي، لوجد في كتابه. لأنه كتاب مفصل، وهكذا الحال بالنسبة إلى مثلا الزواج المنقطع، زواج المتعة، نسبوا إلى علي أنه يحرمها وينقل عن النبي النهي عنه. مع أن من المعروف عند الشيعة الإمامية أن هذا الأمر سائغ وجائز ضمن ظروفه المعروفة. من وين هذا يقول لك: هذا ما موجود في كتاب علي. هذا شنو كتاب علي؟
نشوف أحاديث في أزمنة متأخرة، في زمان الإمام الباقر، والصادق، والرضا (ع)، يتحدث عن كتاب علي. قال محمد بن عذافر الصيرفي، واحد من أصحاب الإمام الباقر والصادق (ع)، صيرفي أيضا، كان يشتغل في الصرافة، وأحد الكتاب ووكلاء من صحيح، يقول: نحن نلاحظ وجود الصيارفة في أصحاب الأئمة (ع) وأنهم كانوا يأمرون بهذا الاتجاه، ليش؟ لأنه تجارة، ما يروح يدور وراء الوظيفة الرسمية من السلطة، حتى يظل محتاج إلى الأمويين والعباسيين، وإنما التجارة، وعلى باب الله، ويكسبها منها رزقه. الثاني: لأن حركة المال، إذا عند صراف، ما تكون ملحوظة، ما تقدر السلطة العباسية أو الأموية تراقب وين ودا ووين جاب، عادة، لا سيما في تلك الأزمنة. المهم، محمد بن عذافر يقول أنا جيت مع الحكم بن عتيبة، الحكم بن عتيبة، واحد من فقهاء مدرسة الخلفاء، قال: كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر، يعني الباقر، فجعل الحكم يسأل أبا جعفر، مسائل مختلفة، وأبو جعفر كان له مكرما، فكان يجيبه، ما كان هذا، الحكم بن عتيبة، ما كانت مواقفه متجنشة، فالإمام كان يجيبه على أسئلته. فاختلفا في شيء، الحكم ما يعتقد أن أبا جععفر إمام معصوم، يعتبره واحد من الفقهاء، فاختلفوا في مسألة، فقال أبو جعفر للإمام الصادق، لابنه جعفر: "قم يا بني، فأخرج كتاب علي (ع)"، روح جيب كتاب جدك علي بن أبي طالب، فأخرج جعفر، الإمام الصادق، كتابا مدروجا هظيما، ملوت، مطوي، وعظيم، وفتحه وجعل ينظر، حتى أخرج المسألة إليه، فقال أبو جعفر، شوف هذي، شوف المسألة، يرتبط بموضوعنا، فقال أبو جعفر، شاهدنا هنانا، "هذا خط علي وإملاء رسول الله محمد"، (ص).